بسم الله الرحمن الرحيم
هذه سلسلة مقالات صغيرة اسميها "المسطحين على المسرح" بها معلومات جديدة للرد على افتراءات السناطح على القرآن الكريم التي يكررها الملاحدة فيما بعد.
ومصطلح "يطلعه على المسرح" مصطلع عامي هزلي يعني كشف أكاذيب شخص ما أو فضحه.
- محتوى المقال :-
الرد على ادعاء أن القرآن لم يذكر إلا شمس واحدة وقمر واحد، وادعاء أن القرآن يفرق بين الشمس والنجوم.
وهذا إدعاء -لو فرضنا صحته- فهو كيف يكون مطعن في القرآن؟ وكيف يثبت ذلك سطحية الأرض من أي وجه؟
ولكن العكس موجود واصبروا وستروا العجب العجاب
- تعدد الشموس
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا﴾ [الفرقان : 61]
تلك الآية قراءة حفص عن عاصم، وبما أن القراءات العشر كلها صحيحة عندنا، لذلك لا إشكال في استخدام قراءات أخرى لتفسير آية أو إضافة معنى جديد.
في قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر ﴿سُرُجًا﴾ بضم السين والراء، جمع كلمة ﴿سِرَاجًا﴾
قال ابن جرير الطبري (19/289) :-
قوله: ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا﴾ اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا﴾ على التوحيد، ووجهوا تأويل ذلك إلى أنه جعل فيها الشمس، وهي السراج التي عني عندهم بقوله: ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا﴾.
كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا﴾ قال: السراج: الشمس.
وقرأته عامة قراء الكوفيين ﴿وَجَعَلَ فِیهَا سُرُجًا﴾ على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: "وجعل فيها نجومًا ﴿وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا﴾" وجعلوا النجوم سُرُجًا إذ كان يهتدي بها.
نرى أن الطبري - رحمه الله - قال أن لو كانت القراءة على الجمع فالمعنى النجوم. وهذا كلام جميل.
أليست الشمس حسب آيات القرآن الكريم سراج ؟
﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا﴾ [نوح ١٦]
﴿وَجَعَلۡنَا سِرَاجࣰا وَهَّاجࣰا﴾ [النبأ ١٣]
وأليست حسب آية الفرقان السابقة النجوم سرج؟
إذا الشمس من النجوم والنجوم عبارة عن شموس.
ولو فسرنا آية الفرقان -على جمع [سراجا]- بالقرآن فقط لفهمنا أن القرآن يقر بتعدد الشموس.
بمعنى :-
- سراج = الشمس
- سُرُج => جمع سراج
- إذن : سُرُج = شموس
وفي كلتا الحالتين، القرآن موافق للعلم ومسابق له.
- بالنسبة للقمر
هناك قراءة شاذة لآية الفرقان 61 تُرْوَى عن الأعمش وإبراهيم النخعي :-
﴿وَجَعَلَ فِیهَا سُرْجࣰا وَقُمْرࣰا مُّنِیرࣰا﴾ [الفرقان 61]
بضم السين وسكون الراء في "سرجا"، وكذلك ضم القاف وسكون الميم في "قمرا"
وخمن معي!! في القراءة تلك تصرح بتعدد القمور، فكلمة "قُمْرًا" جمع قمر، وكذلك "سُرْجًا" جمع سراج.
وفي ذلك رد على من قال أن القرآن يقول بقمر واحد فقط، ورد على من قال أن آية ﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا﴾ [نوح ١٦] تعني بوجود قمر واحد.
وبما أن القرآن يفسر بعضه، فقد يكون القمر والشمس في هذه الآية اسم للجنس.
وقد يأتي أحد يعترض ويقول "هذه قراءات شاذة كيف تحتج بها" ونرد والرد بسيط :
العلماء أجازوا الاحتجاج بالقراءات الشاذة لأنها تضيف معاني جديدة وكثيرة للآية، مثلا في آية :
﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ﴾ [البقرة ٢٣٨]
جاءت قراءة شاذة عن أبي بن كعب تقول :-
﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ صَلَاةِ العَصْرِ﴾
فبينت بذلك أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
وهناك أمثلة كثيرة، وأعطي مثالًا آخر :-
قال سبحانه وتعالى :-
﴿عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ﴾ [الأعراف : 156]
هناك قراءة شاذة تقول ﴿أساء﴾ أي أنه سبحانه وتعالى يعذب المسيئ، وذلك من عدله.
والمهم أن القراءات الشاذة لا يتلى بها صلاة ولا يقام بها عبادة.
ــــــــــــــــــــــــ
وبذلك الكلام الجميل ضربنا عصافير بحجر واحد : ردينا على السناطحة والملاحدة، واخذتوا فائدة جديدة من المنشور.
مقالات مفيدة في ذلك الباب :
والله أعلى وأعلم

تعليقات
إرسال تعليق