بسم الله الرحمن الرحيم
محتوى المقال :
المقال للرد على مقالة ملحد مليئة بالسب والشتم وقليلا من النقد البناء.
وسأرد على النقاط التالية :
- ادعاء أن القرآن يقر بمادة الليل والنهار وأنهما مخلوقان منفصلان عن الشمس والقمر
- ادعاء أن القرآن يقول بأن القمر مضيئ بذاته
- ادعاء أن آيات سورة الشمس خداع بصري وأنها خطأ علمي
- الإعتراض :-
لو لم يكن في آيات القرآن سوى هذه لكفت
لتوضيح بشريته وبدائيته
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)
- كل آية فيها خطأ. الشمس نجم ليس له ضحى ولا ليل ولا نهار.
- القمر لا يتلو الشمس ولا علاقة لوقت مجيئه بها ويمكن أن يأتي قبلها أو بعدها أو بمنتصف النهار أو بمنتصف الليل.
- حركته لا علاقة لها أبدا بالشمس لا يتلوها ولا يسبقها.
- والشمس على حالها طوال الوقت لا تحتاج للنهار ليجليها ولا لليل لكي يغشاها.
رأى ذات يوم طلوع الشمس ثم بعد فترة طلوع القمر فخيل إليه أن القمر يتلو الشمس. والحقيقة لا علاقة بين حركة القمر وحركة الشمس لا في الزمان ولا في المكان
تدور الأرض حول نفسها من الغرب للشرق فتظهر كل الاجرام الفضائية في خداع بصري للعين المجردة وهي تتحرك في الاتجاه المعاكس من الشرق للغرب
لم تتخط معرفة الكتب المقدسة ملاحظات الانسان البدائي بالعين المجردة ولم تتمكن من النجاة من ارتكاب نفس أخطائه
القول أن القمر يتلو الشمس مثل القول أن سيارة في نيويورك تتلو سيارة في بكين. لا علاقة بين الحركتين على الاطلاق
لا يمكن لأي شيء أن يتبع او يتلو شيئا آخر إذا لم يكونا على نفس المسار. ومؤلف القرآن يعاملهما وكأنهما على نفس المسار وذلك لأنه يراهما في السماء وكأنهما على نفس المسار
———————————————
- الرد :-
- أولًا : أنتم أعلم بأمور دنياكم :-
ورد في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصا " تمرا رديئا" فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم. كما ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه وغيرهم بروايات مختلفة.
وقد بوب له النووي في شرحه فقال: باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سيبل الرأي.
فذلك هو المقصد الشرعي وهو عام في سائر الأمور الدنيوية، فيمكن لكل فرد أن يجتهد في أموره الدنيوية الخاصة بما يناسبه وينفعه. فلا دخل للشارع في ذلك.
ولا مانع من تصنيف كل العلم الدنيوي (طب، هندسة، كيمياء، رياضة، فنون قتال، عسكرية، طبخ، زراعة، لغات، صيدلة، سياسة، تجارة، صناعة، مناخ، جغرافيا، تاريخ) تحت هذا الحديث "أنتم أعلم بأمر دنياكم".
والآيات القرآنية كثيرا ما تعقب على ذكر مظاهر قدرة الله تعالى في هذا الكون: من الدواب والنبات الجبال والكواكب وتأمرنا أن نتفكر فيها كما قال تعالى :-
﴿الَّذينَ يَذكُرونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِهِم وَيَتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
فتفسير الأمور الكونية والتفكر فيها من الأمور الدنيوية والتي يثاب عليها المسلم.
————————
- ثانيًا : هل للشمس ضحى؟ وهل القمر يتلو الشمس ؟
————————
1- ﴿وَٱلشَّمۡسِ وَضُحاها﴾ كلمة الضحى تعنى في المعاجم "أول النهار" أو "ارتفاع النهار بعد شروق الشمس"؛ وجاءت كلمة {ضحاها} بدلًا من كلمة "نهارها" لتدل على أهمية وقت شروق الشمس، فهو الوقت التي يستقيظ فيه الناس للعمل والذهاب إلى مصالحهم.
"ضَحْوَةُ النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضُحا، وهي حين تشرق الشمس، مقصورة تؤنّث وتذكر، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل، مثل صرد وتغر".
[الصحاح - الجوهري (٣٩٣ هـ)]
وقيل أن معنى كلمة الضحى ضوء الشمس الظاهر وحر الشمس وقال ذلك عددًا من المفسرين.
"عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ قال: ضوئها.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم جلّ ثناؤه بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهرة هو النهار"
[تفسير الطبري (٣٠/١٣٣) (٣١٠ هـ)]
"ومن قال: الضُّحَا: النَّهَارُ كُلُّهُ، فَذَلِكَ لِدَوَامِ نُورِ الشَّمْسِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ نُورُ الشَّمْسِ أَوْ حَرُّهَا، فَنُورُ الشَّمْسِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ حَرِّ الشَّمْسِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الضُّحَى حر الشمس بقوله تعالى: وَلا تَضْحى [طه: ١١٩] أَيْ لَا يُؤْذِيكَ الْحَرُّ".
[تفسير القرطبي (٦٧١ هـ)]
والأية ذكرت ظاهرة النهار عن طريق ذِكْر الشمس وضوئها الذي ينير الأرض أي مسبب وسبب أو فاعل وفعله.
وذلك يرد على بني سنطوح الذي يزعمون أن القرآن يقر .بأن النهار والليل مخلوقان منفصلان عن الشمس والقمر
وقد وضح ذلك ابن تيمية تفصيلًا في مجموع الفتاوي :-
"فَإِنَّ الْقَسَمَ بِالْفَاعِلِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْسَامَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ الْإِقْسَامِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ. وَأَيْضًا فَالْأَقْسَامُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ عَامَّتُهَا بِالذَّوَاتِ الْفَاعِلَةِ وَغَيْرِ الْفَاعِلَةِ. يُقْسِمُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} وَكَقَوْلِهِ: {وَالنَّازِعَاتِ} {وَالْمُرْسَلَاتِ} وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَارَةً يُقْسِمُ بِنَفْسِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ وَتَارَةً بِرَبِّهَا وَخَالِقِهَا كَقَوْلِهِ {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وَكَقَوْلِهِ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وَتَارَةً يُقْسِمُ بِهَا وَبِرَبِّهَا. وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ أَقَسَمَ بِمَخْلُوقٍ وَبِفِعْلِهِ؛ وَأَقْسَمَ بِمَخْلُوقٍ دُونَ فِعْلِهِ فَأَقْسَمَ بِفَاعِلِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} {وَالْقَمَرِ إذَا تَلَاهَا} {وَالنَّهَارِ إذَا جَلَّاهَا} {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَاهَا}. فَأَقْسَمَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَآثَارِهَا وَأَفْعَالِهَا كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} وَقَالَ: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} فَإِنَّهُ بِأَفْعَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَآثَارِهَا تَقُومُ مَصَالِحُ بَنِي آدَمَ وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وَلَمْ يَقُلْ: " وَنَهَارِهَا " وَلَا " ضِيَائِهَا " لِأَنَّ " الضُّحَى " يَدُلُّ عَلَى النُّورِ وَالْحَرَارَةِ جَمِيعًا وَبِالْأَنْوَارِ وَالْحَرَارَةِ تَقُومُ مَصَالِحُ الْعِبَادِ. " [مجموع الفتاوي - تفسير سورة الشمس - (229-16/226)
فمن قال أن "الشمس نجم ليس له ضحى ولا نهار" فهو جاهل جهلًا تامًا باللغة العربية، ونستنتج أنه لا إشكال أو لغط في الآية.
————————
- {وَالْقَمَرِ إذَا تَلَاهَا} للآية عدة تفسيرات أشهرهم خمسة ذكرهم الرازي في تفسيره:-
"وقَوْلُهُ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ اللَّيْثَ: تَلا يَتْلُو إذا تَبِعَ شَيْئًا، وفي كَوْنِ القَمَرِ تالِيًا وُجُوهٌ:
أحَدُها: بَقاءُ القَمَرِ طالِعًا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَإذا القَمَرُ يَتْبَعُها في الإضاءَةِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وثانِيها: أنَّ الشَّمْسَ إذا غَرَبَتْ فالقَمَرُ يَتْبَعُها لَيْلَةَ الهِلالِ في الغُرُوبِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ.
وثالِثُها: قالَ الفَرّاءُ: المُرادُ مِن هَذا التُّلُوِّ هو أنَّ القَمَرَ يَأْخُذُ الضَّوْءَ مِنَ الشَّمْسِ يُقالُ: فُلانٌ يَتْبَعُ فُلانًا في كَذا أيْ يَأْخُذُ مِنهُ.
ورابِعُها: قالَ الزَّجّاجُ: تَلاها حِينَ اسْتَدارَ وكَمُلَ، فَكَأنَّهُ يَتْلُو الشَّمْسَ في الضِّياءِ والنُّورِ يَعْنِي إذا كَمُلَ ضَوْؤُهُ فَصارَ كالقائِمِ مَقامَ الشَّمْسِ في الإنارَةِ، وذَلِكَ في اللَّيالِي البِيضِ.
وخامِسُها: أنَّهُ يَتْلُوها في كِبَرِ الجِرْمِ بِحَسَبِ الحِسِّ، وفي ارْتِباطِ مَصالِحِ هَذا العالِمِ بِحَرَكَتِهِ، ولَقَدْ ظَهَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ أنَّ بَيْنَهُما مِنَ المُناسَبَةِ ما لَيْسَ بَيْنَ الشَّمْسِ وبَيْنَ غَيْرِها."
إذا نظرنا للتفسيرات سنجد انه لا لغط في الآية، ومعاني أغلب تلك التفسيرات صحيحة لا تطعن في القرآن الكريم، ومن المعاني المثيرة للاهتمام "أن القمر إذا تلا الشمس أي أخذ منها الضوء كما يتلو الطفل الشيخ اي أنه يأخذ منه أو يقلده."
وهذا المعنى حكاه أبو زكريا الفراء (ولد ١٤٤هـ | تـوفى ٢٠٧ هـ) الذي قيل عنه :
لولا الفراء، لما كانت عربية، ولسقطت؛ لأنه خلصها، ولأنها كانت تتنازع ويدعيها كل أحد (سير أعلام النبلاء، 10/119)
قال الفراء :-
وقوله عز وجل: ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ قال الفراء: أنا أكسر كلاَّ، يريد اتبعها يعنى اتبع الشمس، ويقال: إذا تلاها فأخذ من ضوئها، وأنت قائل فى الكلام: اتبعت قول أبى حنيفة، وأخذت بقول أبى حنيفة، والاتباع والتلوُّ سواء.
فهاهي الآية موافقة للحقيقة العلمية عن القمر، فكونها لم تذكر الأخطاء السائدة عن القمر وذكرت معلومة صحيحة هذا في حد ذاته إعجاز، والله المستعان.
ويؤيد هذا الكلام معنى كلمة تلا في المعاجم:-
- قال الراغب الأصفهاني في "غريب ألفاظ القرآن" :
تلاه: تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم، ومصدره: تلو وتلو، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى، ومصدره: تلاوة ﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:٢]، أراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه يقال: إن القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة، وقيل: وعلى هذا نبه قوله: ﴿وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا﴾ [الفرقان:٦١]، فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج، والقمر بمنزلة النور المقتبس منه، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ [يونس:٥]، والضياء أعلى
- قال أحمد بن يوسف الحلبي المشهور بــ "السمين الحلبي" :
وقوله: ﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس: ٢] إنما قال تلاها لأن معناه هنا الاقتداء، وذلك لما قيل إن القمر مقتبسٌ من نور الشمس؛ فهو لها بمنزلة الخليفة. وعلى هذا نبه بقوله: ﴿وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]. فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج؛ والقمر بمنزلة النور المقتبس منه. وعليه: ﴿جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا﴾ [يونس: ٥]، لأن الضياء أقوى من النور، فهو أخص منه. وقد ذكرنا هذه النكتة عند قوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧] ولم يقل بضيائهم.
- عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الالفاظ، دار الكتب العلمية.
فليس شرطًا أن يكون معنى تلاها أن يكون تلو في الحركة، وليس كالمثال السخيف الذي ألفه الملحد.
وكما رأينا أنه لا إشكال نهائي في الآيات وأنا لم أضف شيئًا من عندي بل أنا احضر الأدلة مدعومة بأدلة أخرى حتى يثبت المعنى ويتيقن القارئ من صحة الكلام.
———————————————
اما ادعاء أن كلمة نور تعني أنه ضوء ذاتي ذاتي المصدر فقد رددت على هذا الادعاء في مقال القمر نور في كل السماوات
———————————————
وقال الملحد كلاما عجيبا :
كلام كله أخطاء ويحتاج لصفحات من الترقيع والسمكرة وإعادة التأويل واختراع تفسير جديد للتغطية على التناقض مع الحقائق العلمية الجديدة.
بس يا جماعة تفسير أبو زكريا الفراء خد كام صفحة برأيكوا؟ ولا ربع صفحة حتى 😆
ومقالي ولا يتعد صفحتين حتى، ولكن الفرطوس يريد أن يهول لك الأمور وخلاص.
لأن هؤلاء الحمقى لو كانوا يفهمون ماكنت سأشرح لهم مثلا كلمة "ضحى" التي يعلمها طالب سلفي/أزهري عنده ١٠ سنين، هؤلاء الفراطيس متعبون جدًا ويطرحون إشكاليات لا أساس لها إلا الجهل، ونادرًا ما يطرح منهم أحدًا فكرة تستحق البحث والنقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والله أعلى وأعلم

تعليقات
إرسال تعليق