براهما وياسر برهامي - تشابهات ميثولوجية


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وصل الله على آله وصحبه أجمعين وأما بعد :

هل تعلم أن "براهماأحد آلهة الهندوسية" و "ياسر برهامي: مؤسس حزب النور" نفس الشخص؟ وذلك للأسباب التالية

  • تشابه اسميهما بوجود تلك الحروف فيهما "بــ ر هـ م"
  • براهما لديه زوجة اسمها ساراسواتي والشيخ برهامي اسمه "ياسر" وهو يشترك مع "ساراسواتي" في تلك الحروف "سـ ا ر"
  • والشيخ ياسر وُلِد في محافظة البحيرة والتي بها فرعي رشيد ودمياط، وساراسواتي زوجة براهما في السنسكرتية يعني البحيرة!
  • وياسر البرهامي مصري وتزوج من مصر وبراهما بما إنه إله العالم حسب الهندوس فأكيد يمتلك الأرض بما فيها مصر.
  • حزب النور في الإسكندرية، الإسكندرية بناها الإسكندر الكبير، الإسكندر غزا فارس، والهندوسية كان لها حضور في فارس!!
  • يقال لأتباع الشيخ ياسر "البرهامجية" ويقال لأتباع الهندوسية "البرهمين".
هل هذه صدفة ؟

فما رأيك أيها القارئ؟ فإذا كنت ذا أدبٍ ستنعتني بعدم النظر الصحيح وقلة علمي، أما إن كنت قليل الأدب فستقول أني مجنون وقد تزيد في السب والشتم وهذا من حقك لأن الاستدلال ذاك لا يصدر إلا من مخبول عقله.

فما رأيك إن قلنا أن إبراهيم هو براهما بنفس طريقة الاستدلال؟ فلا تتعجب، فقد حاول إثبات ذلك الملاحدة - وكبيرهم خزعبل الهابدي - أن "إبراهيم هو براهما" بأسباب لا تقل سخفًا عن تشابه الأسماء، ومن المسلمين السذج ينشرون ذلك السخف -ولا يعلمون ضرر ذلك- اقتناعًا منهم بأن براهما هو إبراهيم ﷺ وأن الفيدا هي صحف إبراهيم ظانين بذلك أن هذا إعجازٌ تاريخي! وكل ذلك إن شاء الله نفنده.

وهم يريدون من ذلك الادعاء نسب كل الأديان الإبراهيمية إلى الهندوسية ليقولوا أن الأديان الإبراهيمية خرافة وأنه لا وحي ولا أنبياء، بل كله من تخطيط كهنوت سري تحت الأرض.

هل إبراهيم ﷺ شخصية مختلقة؟

هذا إدعاء أدلته لا تخدمه، فإبراهيم ﷺ لم يكن شخصية سياسية كحمورابي مثلًا حتى يترك أثرًا ولم يكن سيدًا لجماعة ومتملكًا عليهم، ولم تذكر نصوص القرآن والتوراة أنه كان كذلك، وكانت طبيعته وأهله بسيطة فلا يتوقع تركه دليلًا أثريًا.

و هناك بحثٌ يثبت أن للعرب واليهود سلفًا مشتركًا أصله بلاد الشام، يثبت قرابة بني إسرائيل بالعرب كما تؤكد النصوص الدينية، وينفي أي قرابة لليهود للهند كما نقل يوسِفُس اليهودي في كتابه عاديات اليهود عن أرسطو وتلميذِه أن اليهود من قبيلة في الهند، وهذا الزعم لم يصح عنهما البتة لانه متأخر جدا، فيوسِفُس في القرن الأول الميلادي أما أرسطو في سنة ٥٠٠ قـ.م، كما أن البحث الجيني يرفض تلك الفرضية بشدة.
 
وللاستزادة فليُقرأ "الوجود التاريخي للأنبياء" لـ د.سامي عامري.

فلنبدأ على بركة الله.

مصدر ذلك الادعاء

مقدمة مهمة

كانت الهندوسية يقال لها الهندوكية والبرهمية والدين الآري والفيدي -نسبة للفيدا-، فلفظة هندوسية هذه مستحدثة فتكاد تتفق جميع الدراسات المتعلقة بالهندوسية أن هذا الاسم ما ظهر إلا متأخراً كما قال غوستاف لوبون (حضارة الهند، ترجمة عادل زعتير صـ 600) وهناك من قال في عصر المسيح أو بعده وعللوا بأنها لم تُذكر في كتبهم القديمة.

وقد اشتهروا في كتب من صنف في أديان البلاد من العرب -كابن حزم والشهرستاني- أو صنف في التاريخ -كالمسعودي والبيروني- بالبراهمة أما الهنادكة فكان المسلمون يُطلقونها على ساكني الهند عامة.

الهنادكة: الهنود، والكاف زائدة، نسبوا إلى الهند على غير قياس. - مختار الصحاح للجوهري [4/1616]

قديما

لم يكن لوثنيات شرق آسيا ظهورٌ حاضرٌ في بلاد الإسلام خاصة في القرون الثلاثة الأولى اللهم إلا تأثرُ الجهم بن صفوان بهم فيما يتعلق بصفات الله والعقائد والصوفية كـ الحلاج، أما غير ذاك فلا نرى تأثيرًا واضحًا، فكان النصارى واليهود هم أكثر انتشارًا وتأثيرًا، فلا نجد من المسلمين من رد على الهندوس كما ردوا على اليهود والنصارى.

وما اتفق عليه المؤرخون المسلمون أنهم :
  • هم قوم من الهند اسمهم البراهمة، واتباعه يسمون البرهمين
  • انكروا النبوات والملائكة والبعث
  • مؤمنون بالله، فمنهم موحد ومشرك
  • قدرية، وقائلون بالتناسخ
  • احتذوا حذو الفلاسفة في صفات الله
- راجع إن شئت، الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي صـ 114 و338 و348، والفصل لابن حزم (1/63)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (6/51) و(10/67) و(27/281).

ولكنهم اختلفوا في نسبتهم فقالوا انتسبوا إلى ملك لهم يقال له برهمان أو برهام أو برهمي كما قال المسعودي وابن حزم، ومنهم من قال هو رجل منكر للنبوات انتسبوا له، وتلك ظنون.

- الملل والنحل للشهرستاني (5/175)، وانظر مثل هذا القول عند ابن حزم (1/63)

ونقل الشهرستاني قولًا في الملل والنحل وقال إنهم سموا براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم ﷺ، نقله ثم خطأه وقال:

"وذلك خطأ، فإن هؤلاء القوم هم المخصوصون بنفي النبوات أصلاً، ورأساً، فكيف يقولون بإبراهيم عليه السلام."

وهناك قول شبيه بهذا وهم أنهم اتبعوا إبراهيم فقط ولكن ذلك مردود على قائله، فلا تاريخ يدعمه ولا هم يقولون ذلك.

فكما نرى: أن المسلمين خطأوا من قال ذلك القول بأساس علمي وسبب مقنع جلي، وليس مثل المغالطين الذين إذا رأوا التفاح والطماطم قالوا هما شيء واحد للونهما!

حديثًا

مع مطلع القرن الـ 20 ظهرت العديد من المذاهب التاريخية المتـ ـشددة التي تنكر وجود الأنبياء كليًا، وأقصى ما ادعوه هؤلاء أصحاب تلك المذاهب -ويتبعهم كاتب المقال الذي نرد عليه-، هو أن اليهود اخترعوا ذلك التراث ليثبتوا وجودًا سابقًا لهم، وأنهم وتأثروا بمن حولهم من الأساطير السومرية والبابلية والتراث الشعبي آن ذاك، وذلك حجة أصلا على من زعم اقتباس إبراهيم من براهما، فالهندوسية لم تكن في العراق اصلا حتى يقتبس اليهود منها، ولا يُعلم لها وجودا حاضرا خارج الهند والسند إلا في فارس.

وللعلم أني لم أجد لذلك الادعاء - أي اقتباس إبراهيم من براهما - مصدرًا معتمدًا، ما هي إلا مجرد صفحات صفراء على شبكات الإنترنت، وما كتبه الملحد ليس من مجهود منه، فهو قد ترجمَ إجابةَ سؤالٍ في موقع "Qoura" ثم نسبه لنفسه، وسأبين ذلك لمّا نفند مزاعمه، وبعد بحث يسير تبين أن الهنودَ مخترعون تلك المزاعم على منصات كـ ريديت وQoura، يحاولون بذلك نسب كل شيء لهم، لعل ذلك لأن عندهم عقدة نقص من الأوروبيين فيتمسحون بهم أو لأجل القوميات المتطرفة كما يفعل أيتام كيميت لنسب كل شيء لهم، والله أعلم.

تشابه الألفاظ

هناك حالة من الهوس عند العامة والهواة غير المتخصصين -خصوصا ملاحدة بلادنا- اسمها parallelomania أي هوس الموازاة، وهو الهوس بالبحث عن تناظر وتماثل بين شيئين لا صلة بينهما ولو وُجِد يزعم الزاعم أن هذا مقتبس من ذاك، مثل القول أن المصريين بنوا أهرامات المكسيك اعتمادًا على الشبه بين أهراماتهما، وهو أسلوب لا يرتقي حتى أن نعتد به في تقرير نظريات ألعاب الفيديو فضلا عن أمر في التاريخ والدين، كما أن تشابه الأسماء ليس بحجة علمية أبدا فأنا أثبت أن ياسر برهامي هو براهما بتلك الطريقة العوجاء، و فيما يخص التأثيل اللغوي، فإذا أثلت كلمة وقلت ان أصلها من كلمة أخرى لاجل شبهٍ فهذا اسمه التأثيل الشعبي folk etymology عند الباحثين.

إبراهيم وبراهما

يسألك الملحد:

"هل تعجبت من تشابه إبراهيم في الديانات الابراهيمية وبراهما إله الهندوس؟"

سؤال يوحي لك أنك مخدوع ومتآمر عليك من قِبل رجال الدين وأن ذلك الملحد سيقوم بالكشف عن الحقيقة المخفية.

وهذا ادعاء متهافت من عدة أوجه :

  • أولًا : لا صلة البتة بين اللغات السامية كالعبرية واللغات الهندية الأوروبية كالسنسكرتية، كما أن لا وجود للسنسكرتية في بلاد الشرق المتوسط، فالمعلوم لكل مطلع على التاريخ أن الحضارة السومرية والبابلية كانت مهيمنة على التراث الشعبي آن ذاك في تلك المنطقة، كما أن اليهود لم يعلموا الهند أصلا ولما ذُكرت في كتبهم كانت في أسفار غير عبرانية كسفر استير وأيوب. والثابت والمجمع عليه أن أسماء الأنبياء: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف أسماء سامية بحتة، كانت شائعة في الألفية الثانية قبل ميلاد المسيح.
  • Kitchen, The Patriarchal Age: Myth or History? Biblical Archaeology Review (1995), p.90-92.
  • ثانيا : يقال أن إبراهيم أبٌ لكثير من الأمم وبراهما لغويًا يعني أبٌ للبشر، ولكن في الحقيقة براهما/براهمان كلمة واحدة غير مركبة وأصلها الجذر "बृह والذي يعني التمدد والنمو، ومعنى اسمه "الذي هو كبير"، أما أبراهام فهي مركبة من [أب و راهام] وتعني أبا الجمهور حسب التوراة العبرية وهناك من قال "أب رحيم" في السريانية -وهذا غير صحيح لأن السريانية حافظت على الحاء كالعربية-، والأستاذ فخر الدين كهرمان آبادي في كتابه ءأعجمي وعربي، الجزء الثاني يرى أن إبراهيم من الجذر السامي المشترك "بره" والذي يعني الشيء المنير والمتلألئ.
  • ثالثا : براهما في اللغة السنسكرتية لا تنطق براهما بل برامها أو برامَّا، ولكن الهجاء spelling خاصتها هو براهما، أما إبراهيم في العبرية ووجوه أخرى في العربية تنطق أبراهام أو إبراهام، وذلك يعني أن اليهود كان عليهم أن يسموا تلك الشخصية المقتبسة من الهنود "أبراماه أو إبراميه"، أليس كذلك؟ وحتى براهما نفسه ليس إله الهندوس الأعظم بل هو أقنوم للإله الكبير والذي هو الواحد المطلق، الذي لا يمكن تجسيده، إله الهندوس المقدس، وصورة الآلهة والكون وهو براهمان، أي أن براهما هو أفاتر ومفهوم محدد للغاية عن براهمان في الفيدا وليس له كل الاهمية مثل براهمان، وهو واحد من ثلاثة أفاتارات ومنهم شيفا وفيشنو. وحتى براهمان تنطق برامهان. يعني اليهود المفروض أن يسموه "أبراماهن"! وليس أبراهام!

اضغط هنا وها هي الكلمتان ادخلوا على اي موقع ناطق للكلمات واسمعوا

ब्रह्मा (Brahma) - ब्रह्मन् (Brahman).

تشابه أسماء الأقارب

الزوجات

سارا-سواتي هي خليلة براهما. وسارة هي زوجة إبراهيم، و خلقت من جسد براهما, وفي الأديان الإبراهيمية حواء خلقت من جسد آدم.

جهاجر هو أحد روافد نهر ساراسواتي المقدس، وهاجر هي جارية سارة.

براهما وسارا-سواتي عاشا 100 سنة قبل أن ينجبا اي ولد. بينما إبراهيم وسارة كانا عجوزين عندما أنجبا إسحاق. طبقا للتوراة كان إبراهيم 100 سنة وسارة 90 سنة. وللقرآن كانت سارة عجوزا عقيم وبعلها شيخا.

هذه المزاعم قائمة على تشابه اسمي إبراهيم وبراهما فإذا سقط الأساس سقط ما يقام عليه، ولكن كما قال المثل كن مع الكذاب لحد باب الدار.

والرد :
  • أولًا : ساراسواتي إلهة الحكمة والمعرفة والموسيقى والعلم عند الهندوس وهي خليلة براهما، لو كانت سارة مشهورة بلقب يدل على الحكمة والعلم لقلنا أن التشابه معقول، ولكن لا يوجد.
  • ثانيًا : سارة كلمة عبرية تعني الأميرة وقبل أن تسمي سارة كانت ساراي ويعني المجاهِدة، أما ساراسواتي فتنطق في السنسكرتية ساراسفاتي، واسمها مركب من [ساراس (وليس سارا)] ويعني "كل ما يتدفق ويسيل أو بحيرة" و[فات] ويعني "المتشابك مع أو الممتلئ"، فيكون اسمها البحيرة المتدفقة؛ فلا ترابط لغوي ولا ثقافي بينهما.


A Sanskrit-English dictionary, by Sir Monier Monier-Williams, P.1182
  • ثالثًا: قيل أن ساراسفاتي بنت براهما لا خليلته وهذا ينسف أطروحة التشابه بينهما و بين إبراهيم وسارة، وأيضا هي خلقت من وجه براهما، وهذا يعني المفروض أن تكون زوجته حتى تتشابه مع آدم وحواء لا بنته! كما أني أتعجب من الملحد الذي موضوعه عن إبراهيم وبراهما ثم ينتقل لادم وحواء بدون اي مقدمات، و لم أجد في تراث الهندوس ما يثبت أنهما ظلا 100 سنة بدون إنجاب ثم أنجبا.

Sarasvati is the daughter of Brahma...... Sarasvati, was born from his face.

Purānic Encyclopedia by Vettam Mani p.695
  • رابعا : جهاجر هذه نطق خاطئ، والنطق الصحيح هو "جاجرا"  ولعل الالتباس جاء من قراءة حرف الــ H في كلمة Ghagra، والكلمة لها شكل آخر وهو Ghaghra، ولعل ذلك متعمد حتى يجعل هناك تشابه بين جهاجرا وهاجر. ويزعم بعدها أن هاجر جارية سارة، ونهر جاجارا أحد روافد نهر ساراسفاتي، للآن لم أرى التشابه، ولا أفهم ما علاقة ذلك بذاك، لو كانت سارة نهرًا وهاجر أحد روافده لقلنا هناك تشابه، وعجيب أن تزعم أن دين كامل قائم على تشابه بين رافد نهر واسم علم!! لو قلنا بين شخص وإله شخصي فهذا ممكن ولكن نهر وشخص؟!

الأبناء

في الهندوسية: براهما أبناؤه إشماهال وإيشاكو،وفي الديانات الإبراهيمية: إبراهيم أبناؤه إسماعيل وإسحاق

وهذا هراء، فبراهما له 10 أبناء خُلقوا من ذاته لا من جماع حسب منوسمرتي (الترجمة العربية) الفصل الأول فقرة 34، ولا توجد تلك الأسماء أبدًا، وهي مختلقة.

وللعلم القائلون بخرافية شخصيات الآباء يقولون أن أسماءهم كانت شائعة في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، وقد احتج المنتصرون بتاريخيتهم بذلك، وذلك يثبت أن أسماءهم تأثيل سامي بحت.
راجع الـوجود الـتـــاريخي للأنبيــاء صـ 425-427.

الأحفاد

يقولون :

حفيد إبراهيم يسمى بنيامين ويعني حرفيًا ابن اليد اليمني، وحفيد براهما داكشا ولد من اليد اليمنى لبراهما أي أنه ابن اليمين ايضًا

تمت التضحية بـ ابن براهما للآلهة عن طريق ذبحه , وقام إبراهيم بالتضحية بابنه للإله بمحاولة ذبحه قبل أن يفدى (اسحاق عند اليهود واسماعيل عند المسلمين)

تم إحياء ابن براهما وقيامته بعد ذبحه ومعه رأس كبش , بينما ضحى إبراهيم برأس كبش مكان ابنه

لعل هذا هو أصح إدعاء، ومع ذلك لا يخلو من كذب.

  • بنيامين كلمة عبرية تعني "ابن اليد اليمنى" أو "ابن اليُمن (اليُمن: خلاف الشؤم)"، وحتى ذلك واضح في العربية "بن يمين".
  • أما داكاشا فهو ابن براهما لا حفيده، واسمه لا يعني اليد اليمنى ولا صلة له بها البتة، بل يعني "الماهر" أو "الخبير"، "الصادق".


المصدر :

A Sanskrit-English dictionary by Sir Monier Monier-Williams, P. 465, 1224

ولكنه انبثق من إبهام براهما الأيمن والأيسر، فهو فعليًا ابن الإبهامَين اليمين واليسار، أما يـ مـ ن فهي مشترك سامي قد يعني اليد اليمين أو  البركة والقوة و اليُمن خلاف الشؤم.

الآباء

يقولون :

قريبة براهما اسمها تارا ووالد ابراهيم اسمه تيرا (سفر التكوين)

وكما ترون إن هذا إلا هراء مترجم، فوالد إبراهيم في العبرية والعربية اسمه "تَارَح"، وإنما قال الملحد "تيرا" لأن المقال الأصلي بالإنجليزية واسم تارَح يكتب هكذا Terah.

وفي الإنجليزية لا تنطق الحاء فيكتبونها H فتنطق هاءً وعادة تخفف في آخر الكلمة. فلما ترجمها جعلها هكذا "تيرا" حتى يخترع تشابه بينه وبين قريبة براهما تلك.

أما "تارا" تلك، فلم أجد إلا ثلاث منها ولكل منهم قصة وشأن، ولكن لا وجود لبراهما في قصصهم لا من قريب ولا من بعيد.

اقرأوا الموسوعة البورانية بتأليف فيتام ماني، صـ 786

Purānic Encyclopedia by Vettam Mani

والأدب البوراني هو أدب سنسكترتي هندوسي و ييني (أي يتبع الديانة اليانية Jainism)، يسرد مواليد وصفات الآلهة الهندوسية، وقصص خلق الكون وتدميره وإعادة خلقه.

اليهود والهنود

الهنود في الكتاب المقدس

زعم الملحد أن اليهود لهم صلة ثقافية بالهند، واستند على نصين من التوراة.

يقول :

تشير التوراة إلى العلاقة بين الهند وإبراهيم

To the sons of his concubines Abraham gave gifts, while he was still alive, and he sent them away from his son Isaac eastward, to the land of the east. — Genesis 25:6

كما تشير إلى حكمة الهندوس وتسميهم أبناء الشرق:

Solomon’s wisdom surpassed the wisdom of the children of the East. — 1 Kings 5:10

يبدو أن العبرانيين كانوا مفتونين بحكمة الهنود. وبقصصهم واساطيرهم ايضا

نص سفر التكوين

ها هو بالعربية:

وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. (سفر التكوين 25 - 5 : 6)

النص لا علاقة له بالهند لا من قريب ولا من بعيد، وواضح من النص أن أرض المشرق تلك متعلقة بأمر إسماعيل وإسحاق فلا داعي للاستغباء وتحريف الكلم عن مواضعه لإثبات فرضية سخيفة.

سفر التكوين ينص أن إبراهيم أعطى لإسحاق كل ما كان له، بعض علماء اليهود يقولون أنه المقصود بالمَعطيّ هنا البركة كما نقل الحبر راشي:

R. Nehemiah said, he gave him the blessing as a legacy (literally, will, testament). The Holy One, blessed be He, had said to Abraham (12:2) “Be thou a blessing” which means “the blessing are entrusted to you that you may bless whomsoever you please”, and Abraham transferred them to Isaac (cf. Genesis Rabbah 61:6). 



ثم يقول النص أن إبراهيم أرسل لبنو السراري التي كانت له هدايا وقيل أنها كانت مالًا كما قال ابن عزرا.

والمقصود بـ "بني السراري" أولاد إبراهيم من هاجر وقطورة. ولكن بعض علماء اليهود قال أن قطورة هي نفسها هاجر مثل الحبر راشي لإشكالات كثيرة اختصرها المفسر النصراني ويليام مارش :

وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً المفهوم أن إبراهيم تزوج قطورة  بعد موت سارة ومع أن هذا هو المرجّح ولا يعترضه قوله و «عاد إبراهيم فأخذ» إلخ إذ هذا القول لا يُعين الوقت وإبراهيم كان ابن 137 سنة يوم موت سارة وعاش 175 سنة وتُرك وحده بعد زواج إسحاق فتزوج قطورة وولد له منها ستة بنين. إنما الاعتراض الوحيد على ذلك قوله في (إصحاح 17: 17) ما يفيد أنه على خلاف الطبيعة أن يولد ابن لابن مئة سنة فالأَوْلى أن يكون على خلاف الطبيعة أن يولد له بنون بعد نحو أربعين سنة من ذلك. والذين رأوا أنه تزوج قطورة قبل موت سارة استدلوا على ذلك بذكر أسماء حفدة إبراهيم من قطورة في (عدد 3 و4) وإن ذلك لا يكون إلا بعد زمان طويل. ولكن هذا الدليل ضعيف لاحتمال أن الكاتب ذكرهم هنا لبيان السلالة لا لبيان أنهم كانوا حينئذ. وندفع الإشكال بأن الله لم يرجع عن هبته القوة لإبراهيم بعد موت سارة فأبقاها عليه كل تلك المدة. ودفع الإشكال مفسرو اليهود بقولهم أن قطورة هي هاجر عينها فإن إبراهيم ردها إليه بدليل قول الكتاب «وعاد» أي وعاد إبراهيم وتزوج هاجر وكان اسمها حينئذ قطورة ولكن في عدد 6 إشارة إلى أن هاجر وقطورة كانتا من جملة سراري إبراهيم. وفي سفر أخبار الأيام الأول أوضح بيان على أن هاجر غير قطورة لذكر نسل كل منهما على حدة (1 أيام 1: 32). ونزيد على ذلك أن إسماعيل كان ابن 14 سنة يوم وُلد إسحاق فكان يوم زواج إسحاق ابن أربع وخمسين سنة فتكون هاجر قد كبرت وجاوزت سن الولادة والذي ذُكر أن قطورة ولدت لإبراهيم ستة بنين.

انتهى

والراجح والذي عليه غالب اليهود، والنصارى وأهل الأخبار من المسلمين أن قطورة غير هاجر وإن كان هناك إشكالات في التعبير في الكتاب المقدس جعلت بعض اليهود يقولون غير ذلك.

المقصود بالشرق وبني المشرق

أورد ابن عزرا رأيين:

  • East means east of the land of Israel.
  • Others say that kedemah (eastward) means to the place where the son of Ishmael dwelt.
  • The first of these two interpretations is the correct one.
الترجمة:
  • الشرق يعني شرق أرض إسرائيل (يقصد شعوب المشرق كعمون وموآب وغيرهما من الشعوب التي كانت تسكن شرق الأردن وفي بعض شمال جزيرة العرب).
  • الآخرون يقولون أن اتجاه الشرق يعني المكان الذي سكن ابن إسماعيل فيه.
  • أول التفسيرين هو الأصح.
كما نرى أن الشرق هنا جهة متعلقة بشيء من أولاد إبراهيم، فقيل شرق إسرائيل وقيل سكن ابن إسماعيل

فكما قرأتم، ابن عزرا رجح الرأي الأول، مع الاعتبار أن بنو المشرق تطلق على العرب أيضًا في الكتاب المقدس، فَفي كل الأحوال والاحتمالات لا دخل للهند هنا.

وسكن ابن إسماعيل هو بلاد العرب كما أخبرت التوراة نفسها. قد جاء في سفر التكوين (25 :18) :
وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ.
وحويلة حسب قاموس الكتاب المقدس قيل أنها في وسط الجزيرة العربية وقيل أنها في اليمن وقيل القسم الغربي من جزيرة العرب إلخ..... 

مقاطعة في بلاد العرب، يسكن بعضها الكوشيون ويسكن البعض الآخر اليقطانيون، وهم شعب سامي (تك10: 7 و29 و1 أخ 1: 9 و23). والصلة بين حويلة وحضرموت وأماكن أخرى تشير إلى موقع في وسط البلاد العربية أو جنوبها. وفي حويلة نهر فيشون، والمنطقة غنية بالذهب والمقل. وهو صمغ عطري طبي، والأحجار الكريمة (تك2: 11 و12). ويفضل البعض أن يحققها بمنطقة خولان، في القسم الغربي من بلاد العرب شمالي اليمن. ولا يعرف إلى أي حد كانت تمتد الحويلة شمالا، ومن قصة محاربة شاول مع العمالقة قد نستنتج أن قسما من الصحراء العربية، يمتد عدة مئات الأميال شمال اليمامة ويحمل اسم حويلة.

انتهى

والبعض يرى أنها تمتد لرأس خليج العقبة لنص شاول ذلك، وعلى كلٍ نفهم أن أبناء إسماعيل سكنوا جزيرة العرب.

وعلى أي حال فليس هذا موضع بسط ذلِك الأمر، فمن أراد الاستزادة فعليه بكتاب المفصل في تاريخ العرب لـ د. جواد علي.

نص سفر الملوك

(الملوك الأول 4: 30)

وَفَاقَتْ حِكْمَةُ سُلَيْمَانَ حِكْمَةَ جَمِيعِ بَنِي الْمَشْرِقِ وَكُلَّ حِكْمَةِ مِصْرَ.

أي شخص قرأ ما مضى يكفيه ما كتبته عن أبناء المشرق، ويفهم أنهم المقصودون هنا في نص سفر الملوك، ولكن أبناء القردة لا يفقهون.

يقول الحبر راشي معلقًا على سفر الأيام الثاني الإصحاح التاسع، ومختصر الإصحاح أن ملكة سبأ جاءت لتمتحن سليمان فلما رأت النعمَ التي عنده وحكمتَه أعجبت به وآمنت وباركت الرب :

and she was breathless because she thought that there was no wisdom in any of the kingdoms but in her own country and like that of her wise men, because her country was in the east; they were wise because they were stargazers, as is stated in the first chapter of Tractate Rosh Hashanah, for Eretz Israel is west of Babylon, and that is what is written (I Kings 5:10): “And Solomon’s wisdom was greater than the wisdom of all the children of the east,” for they were in the east, as it is written (Gen. 11: 2): “And it came to pass as they migrated from the east.”


: -الترجمة -وما بين قوسين من عندي

 وكانت (أي ملكة سبأ) مبهورة لأنها ظنت أن لا حكمة في الممالك إلا في بلدها وفي رجالها الحكماء، ولأن بلدها في المشرق؛ وقد كانوا حكماء لأنهم منجمين (كلمة stargazer تعني الناظر في النجوم فهي تشمل الفلكيين والمنجمين)، كما ورد في الفصل الأول من مقالة روش هشناه، لأن أرض إسرائيل تقع غرب بابل، وهذا ما كُتب (الملوك الأول 4 : 30): "وكانت حكمة سليمان أعظم من حكمة جميع بني المشرق"، لأنهم كانوا في المشرق، كما هو مكتوب (التكوين 11 : 2): "وحدث إذ ارتحلوا من المشرق".

فأرض المشرق هنا تعني بابل وبلاد سبأ كما هو مكتوب.

وأظن أن تفاسير اليهود تكفي، فلا داعي لتفاسير النصارى حتى لا يطول المقال، وليُقرَأ كلام وليام مارش لمن أراد الزيادة.

الهند في الكتاب المقدس

الهند في التوراة لم تذكر تصريحا إلا في سفر استير وهو سفر مجهولٌ كاتبُه وساقطٌ تاريخيا -وليُراجع كتاب شبهات تاريخية في القرآن الكريم لد. سامي عامري ص 70 وما بعدها-، وحتى ذكرها لم يكن ذا أمر مهم، بل كان عرضًا حدود مملكة الملك أَحَشْوِيرُوشُ.

وقيل أنها المقصود بها في هذا النص 

لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ. فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ. (الملوك الأول 10 : 22)

وقيل الأندلس وقيل غير ذلك، وبفرض صحة ذلك، فعلاقة الهند بمملكة إسرائيل حينها تجارية بحتة لا ثقافية.

يقول معجم الكتاب المقدس

وربما كان سليمان يتاجر مع الهند (1 مل 10: 1-22)، مستخدما مراكبه الخاصة ومراكب حيرام ملك صور.

إلى هنا ننتهي فإن كان من خير فمن الله وإن كان من خطأ أو سهو فمن نفسي أو الشيطان.

ذلك وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات