أعمار بنات النبي ﷺ -رضي الله عنهن- حين زواجهن




بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وصل الله على آله وصحبه أجمعين وأما بعد :

قبل البدء، نذكر أنه أن زينب هي أول بناته وأكبرهن بالاتفاق [¹] ونقل ابن عبد البر ذلك، ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة رضي الله عنهن أجمعين. [²]

على بركة الله نبدأ....

  • السيدة فاطمة الزهراء : وُلدت في عام ١٨ قـ.هـ وكان عمر النبي ﷺ حينها 35 سنة، تزوجت علي بن أبي طالب وهو كان 22 وهي 18 سنة، لم يذكر أنها خطبت أحد قبله. [³]

  • زينب عليها السلام -وهي أكبرهن بالاتفاق- ولدت قبل البعثة بـ 10 سنين [⁴] (٢٣ قـ.هـ) والرسول ﷺ كان 30 سنة حينها، وتزوجت ابن خالتها أبا العاص بن الربيع قبل النبوة، والظاهر أنها دون العاشرة لما تزوجته، وأنجبت أمامةً وعليًّا، وتوفيت سنة 8 هـ وهي بنت 31 عامًا.

  • رقية : وهي أكبر من أم كلثوم وفاطمة وأصغر من زينب بثلاثة أعوام، وكان النبي حينها رجلًا ذا 33 عاما

ورقية تزوجت عتبة بن أبي لهب (ابن عم النبي) قبل النبوة وانفصلا قبل الدخول، وحينها كان النبي ﷺ ابن ثلاثة وأربعين (بداية الدعوة الجهرية، سنة 10 قـ.هـ) يعني كانت بنت عشر لما تزوجت.

تزوجت عثمان بن عفان قبل هجرة الحبشة (8 قـ.هـ) بقليل يعني كان عندها 12 سنة، وقد أنجبت ولدًا وسمته عبد الله وعاش 6 سنين ثم مات والظاهر أنه مات في لما هاجروا المدينة، وماتت بعدها من الحمى وقيل الحصبة في سنة 2 هـ وهي في الواحد والعشرين، وكانت تحت ذمة عثمان رضي الله عنه (49 سنة حينها) [⁵]
  • أم كلثوم : كانت متزوجة من عتيبة بن أبي لهب، وتوفت رضي الله عنها سنة 9 هـ ولم تنجب (عثمان رضي الله عنه تزوجها سنة 3 هـ، يعني حينها كان 50 سنة، ولما توفيت كان 56 سنة). [⁶]
و لم يذكر عن سيرتها إلا الشيء اليسير، فليس عندنا إلا أنها أصغر من رقية، وأرى أنه لم يكن فرقًا في العمر كبيرًا بينهما، وذلك مسنتبط من قصة طلاقهما لعتبة وعتيبة، والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلاصة


الزواج في سن 9 وما فوق (للغبي الذي يظن ان النبي بنى بعائشة في السادسة، النبي عقد عليها في السادسة (السابعة في رواية أخرى)، ووأبو بكر سلمها له ما بين التاسعة والعاشرة) لم يكن مُستَقبَحًا عند العرب وكانوا يزوجون بناتهم في هذا السن ويحملن كذلك كما رأينا في السيدة رقية والسيدة زينب والسيدة فاطمة، فهذا يعني أنهن وصلن البلوغ الجسدي والنضج الفكري، فلا رأينا أبا لهب عدو النبي ﷺ يعترض ولا عثمان ولا أبا بكر ولا علي ولا عمر ولا أبا جهل ولا أبا العاص بن الربيع ولا غيرهم بل كله راضٍ بذلك، وذلك موجودًا حتى جيل أجدادنا، فجدتي من أمي تزوجت وهي بنت 14، والأخرى من أبي تزوجت وهي بنت 18 سنة وعند غيري أصغر من ذلك وأكبر.

  • وللنصراني واليهودي :

فلكم أن ترضوا بالرد وتسكنوا وذلك خير لكم، وإلا لو قلتم أن -أي الرسول ﷺ - بيدوفايليون كما ادعيتم على الرسول الكريم فإذًا :

  • إسحاق الذي تزوج رفقة وهي بنت 3 سنين كما ذكرت التوراة وأباح التلمود الزواج في ذلك السن.

  • و داوود ﷺ الذي زنا -كما في كتبكم وحاشاه- بـ بتشيبع وحبل بها وهي بنت 8 سنين وقيل 6 [⁷]

  •  والرب يهوه الذي اصطفى مريم وهي بنت اثنتي عشرة (كما ذكر ذلك إنجيل جيمس وغيره) وقيل تسعة (كما ذكرت الموسوعة الكاثوليكية) ليضع فيها ابنه، ويوسف النجار الذي رعاها (وتزوجها وأنجب منها حسب البروتستانت)

  • وتوماس الأكويني من كبار علماء النصارى الذي قال أن الفتاة تقدر على الزواج قبل الإثنا عشر عامًا والخطبة قد تكون في السابعة، وكانت تلك قوانين الكنيسة الكاثوليكية حتى القرن ال 20 [⁸].
  
بيــ و فايليين! وهم من هم عندكم!، ولو أنكرتم أنهم كذلك فذلك تفريق بين متماثلات وتحيز واضح.

ولعلي في المستقبل بإذن الله أكتب عن الصحابيات ومن قبلهم الجاهليات.

أما إلحاديًا فكل شيء مباح والاغتـ صاب وقتل هم الأُخر كما بين ذلك ريتشارد دوكينز، فعلى أي تصيحون؟

ذلك وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :


¹ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبر البر (1862/8)

² لم يتفق الإخباريون وكُتَّاب السير على ترتيب ولادة أبناء النبي ﷺ، ولكن ما ذكرته عين قول ابن إسحاق (راجع سيرة ابن هشام [215/1]، وذكر ابن هشام قولا غير ذاك وهو "رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة" ومُلاحَظ الاتفاق في ترتيب أم كلثوم وفاطمة.) وذلك ما اطمئن إليه ابن حجر وكذلك الدكتورة عائشة عبد الرحمن في كتابها "تراجم بيت النبوة" صـ 400، طـ دار الحديث بالقاهرة، وذلك ما اعتمده في مقالي.

³ سنن أبي داوود (3221)، وجملة "إنها صغيرة" هذه شاذة، فقد روى ابن سعد رواية تشبهها ولم يذكر تلك، بل الصحيح أنه الرسول ﷺ وعده بالزواج من فاطمة لذلك رفض أبو بكر وعمر لا لشيء فيهم ولكن وعده لعلي، رضي الله عنهم اجمعين، وراجعوا فيديو الشيخ مصطفى العدوي في ذلك، ومقال الشيخ الخليفي قد كفى ووفى.


المستدرك، دار الكتب العلمية، حـ 6834

البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي، طـ دار ابن كثير، (438/5)، المستدرك حـ6848

المصدر السابق

⁷ The Gemara refutes this proof: From where do you prove this? Perhaps both Ahithophel and his son Eliam fathered children when they were each nine years old, and Bathsheba gave birth to Solomon when she was six, because a woman is stronger and can conceive at an earlier age. Know that this is true that women conceive at an earlier age, as Bathsheba had already given birth to a child from David before giving birth to Solomon (see II Samuel 11:27). Therefore, no proof can be derived from here.



⁸ Summa Theologia Question 58, Article 5


تعليقات

إرسال تعليق