المسيح إله في القرآن






بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وصل الله على آله وصحبه أجمعين وأما بعد :

عندما تريد معرفة شيء (حدث تاريخي، شخصية تاريخية، إلخ...) معين، تورد كل ما ورد حوله في المصدر الفلاني ثم تبدأ بالفرز والحكم والنقد بالآليات الصحيحة، ولكن الأمر مختلف مع النصارى وأعوانهم من الملاحدة حينما يتعاملون مع القرآن.

كل ما يريدونه هو إثبات خطأ القرآن ولو بالكذب وبالإنكار واقتطاع النصوص، وأحيانا يصل لأمر إلى إنكار السُنة - مصدرا عقديا وتفسيريا - كلها وإنكار منهج التفسير وآلياته القائم من عصر الصحابة حتى يحرفوا الآيات كما يشاؤون، وسنرى ذلك في الادعاء الأغبى في تاريخ الإسلام وهو "ألوهية المسيح في القرآن".

لماذا إثبات ألوهية المسيح من القرآن ؟

النصارى حينما وجودوا أُسس دينهم غير منطقية وليست قابلة للتفسير مثل الثالوث والتجسد مثلًا، لجأوا إلى إثبات عقائدهم من كتب مخالفيهم كاليهود والمسلمين، فهم يحاولون - مستميتين - أن يثبتوا ذلك لإثبات صحة دينهم، يمشون  بمبدأ شبيه بذلك المثل "رمتني بدائها وانسلت"، أنت تلومنا أننا عندنا الثالوث الغير منطقي، إذا نحن سنثبت لكم أنكم عندكم الثالوث الغير منطقي فبذلك أيها المسلمون لا تعايرونا بأننا عندنا الثالوث وهو عندكم.

ولكن الغريب الأغرب هو أن يثبت ذلك ملحد، شخص رفض الأديان يريد إثبات ألوهية المسيح من القرآن، ما مصلحته من ذلك ؟ لا يدل ذلك إلا أنه نصراني متخفي حتى لا ينتقد دينه المسلمون ويعروه ويبينوا فساد دينه، أو هو متعاون مع النصارى ويتقاضى شيء منهم، والاحتمالات واردة وممكنة، ولا تجد ملحد أبدًا ينتقد النصرانية إلا ملحد مصري يوتيوبر معروف لن أذكر اسمه.

ذلك الملحد المصري قليل الأدب صغير العقل وأي شخص مهما كان دينه يستنتج ذلك، ولكنه قال أنه عُرِض عليه المال حتى لا ينتقد النصرانية، وأحييه على ذلك الاعتراف.

أول من قال ذلك

قد يتعجب البعض من أن أول من قال ذلك هم نصارى نجران، كما رُوِى في تفسير الطبري (6/153) في نزول أول بضع وثمانين آية من سورة آل عمران :
عن محمد بن جعفر بن الزبيرقال: قدِم على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفدُ نجران سِتُّون  وراكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، فكلَّم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو حارثة بن عَلْقَمة، والعاقب عبد المسيح، والأَيْهَم السيِّد، وهو من النصرانيّة على دين الملك مع اختلاف من أمرهم؛ يقولون: هو الله. ويقولون: هو ولد الله. ويقولون: هو ثالث ثلاثة. كذلك قول النصرانية
فهم يحتجّون في قولهم، يقولون: هو الله بأنّه كان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا، وذلك كلّه بإذن الله ليجعله آيةً للناس.
ويحتجّون في قولهم بأنّه ولد بأنهم يقولون: لم يكن له أب يُعْلَم، وقد تكلم في المهد شيئًا لم يصنعه أحدٌ مِن ولد آدم قبله.
ويحتجّون في قولهم أنّه ثالث ثلاثة بقول الله: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ، وأمرتُ، وقضيتُ، وخلقتُ. ولكنه هو وعيسى ومريم، ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن، وذكر الله لنبيه فيه قولهم
وهذا الحديث إسناده معضل (يعني حديث سقط من إسناده رجلين متتاليين، مثل أن يروي تابعي التابعي عن الرسول ﷺ) ولكن على الأقل يوضح لنا فكرة عن حجج النصارى المعاصرين لفترة الصحابة والتابعين وأدلتهم على ألوهية المسيح المزعومة.

حديث آخر رواه الطبري :
عن الربيع بن أنس قال: عمدوا -يعني: الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مِن نصارى نجران- فخاصموا النبيَّ ﷺ ، قالوا: ألستَ تزعم أنّه كلمةُ الله، وروحٌ منه؟ قال: «بلى». قالوا: فحسبنا. فأنزل الله - عز وجل -: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة}. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أنزل: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} [آل عمران: ٥٩]
وهذا حديث مرسل، ولكن لا بأس بالاستئناس به.

واستدلالتهم - نصارى نجران - على ألوهية المسيح من القرآن هي نفسها الموجودة حاليًا، فهذا يدل على أن الحاليين لا يأتون بجديد، مجرد بغبغاءات تكرر كلام أسلافهم، وحتى كلام الملحد نفسه كلام نصارى نجران ولكن مع بعض التفصيل والتحليل والكذب والتضليل.

والملحد في مقاله هذا، قام بجمع صفات المسيح وصفات الله ثم قارن واستنتج أن المسيح إله آخر في القرآن ولكن لم يطلق عليه أنه إله، وذلك بسبب أن محمدًا كان تلميذ ورقة وبحيرى النصرانيَين وافترض أنهما كانا من طائفة لا تؤمن بألوهية المسيح! طبعا افتراضات لا دليل عليها قائمة على مزاعم الحمضانة مخلوطة بالكذب والتدليس.

وطبعًا مساكين النصارى يسقفون له، عجيب أنهم ينتظرون ملحدًا ليدافع عن دينهم.

فلنبدأ على بركة الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل المسيح منبثق من الله؟

قال الملحد :

المسيح رغم أنه رسول إلا أنه كلمة ملقاة. لم يخلق من تراب وطين لازب وحمأ مسنون وصلصال كالفخار ثم نفخ فيه الريح أو الروح كآدم وذريته. أما الإرسال فلا يوجد مانع أن يرسل الإله زميله الإله ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ ‌أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ﴾ [النساء: 171]:
وروح منه : خلايا المسيح لا تتكون من مكونات أرضية ولا جاءت من كروموسومات. هي كلمة إلهية وروح من الله. لم تأت من حيوان منوي وبويضة أنثوية. خلاياه طبقا للقرآن ليست خلايا بشرية. فكيف يكون بشرا؟ لا يوجد بشر إلا وخلاياه تنشأ من حمض نووي وتتكاثر خيطيا واختزاليا. إلا المسيح تكون من روح الله وكلمته ونفخه في مريم

والرد :


وها هو يكرر كلام نصارى نجران، ألم أقل أنهم بغبغاءات؟

نصارى نجران نزلت فيهم تلك الآية لترد عليهم وتبطل حجتهم :

﴿إِنَّ مَثَلَ عِیسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [آل عمران ٥٩]

فالمسيح خُلق من تراب مثل آدم، ونُفخ فيه من روح الله مثل آدم ﴿فَإِذَا سَوَّیۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِینَ﴾ [الحجر ٢٩] فآدم روح الله والمسيح روح الله، وآدم إنسان إذًا المسيح إنسان، ولكن الفرق أن المسيح خلقه الله في بطن مريم ونفخ روحه فيها عن طريق جبريل ﷺ ثم وضعته مريم فأصبحت أمه بلا أب ونما المسيح كما ينمو البشر، أما آدم فخلقه الله بيديه.

فالمسيح بلا أب وآدم بلا أب، والمسيح لأنه مخلوق في بطن مريم عليها السلام، أصبحت أمه فأصبح للمسيح أم، أما آدم فخلقه الله بيديه فلا أب له ولا أم.

فــ "روح الله" لا تعني أن المسيح خُلق من الله أو من  أجزائه (ولا يجوز وصف الله بالتبعيض أو التجزئة) فإذن القول أن المسيح تكون من خلايا إلهية (وهل الله له وحدة بناء مثلا جسم الإنسان أساسًا ؟ ماهذا الغباء!) وليست بشرية وغيرها من المزاعم الغبية، وهل من صفات الله أن له روح يحيى بها ؟ أثبت ذلك من كتبنا الأول، بل حياته ذاتية لا يصيبها موت ولا هلاك.

معنى روح الله

  • روح الله تعني روح من الله، كما قال تعالى {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} أي الروح المخلوقة التي يعيش ويحيى بها بنو آدم.
 قال إسماعيل السُّدِّيِّ: {وروح منه}، أي: مخلوقًا مِن عنده [تفسير الثعلبي (11/95)]
  • روح هنا إضافة تشريف إلى الله، كما في "كلمة الله" و"بيت الله" و"ناقة الله"، أو إضافة ملكية، أي روح ملك من الله.
وقال ابنُ كثير (٢/ ٤٢٦، ط العلمية) في معنى {ورُوحٌ مِنهُ} :
«وَرُوحٌ مِنْهُ» كَقَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ١٣] أَيْ مِنْ خَلْقِهِ وَمِنْ عِنْدِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كَمَا تَقُولُهُ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ- بَلْ هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ في قوله: وَرُوحٌ مِنْهُ أي ورسوله مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمَحَبَّةٌ مِنْهُ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ وهو أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ وَأُضِيفَتِ الرُّوحُ إِلَى اللَّهِ عَلَى وَجْهِ التَّشْرِيفِ، كَمَا أُضِيفَتِ النَّاقَةُ وَالْبَيْتُ إِلَى اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣] وفي قوله: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وكما روي فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «فَأَدْخُلُ عَلَى رَبِّي فِي داره» أضافها إليه إضافة تشريف، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبِيلٍ وَاحِدٍ وَنَمَطٍ وَاحِدٍ. 
فليس من صفات الله ما يسمى الروح حتى ينبثق المسيح منها ويصبح إلهًا، وكما أن الله سبحانه وتعالى نفى عن نفسه أي نوع من الولادات، سواء بالجسد أو بالابنبثاق أو بغيره، ﴿لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ﴾ [الإخلاص ٣]

ونعرض لكم كلام ابن تيمية في كتابه [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (155-159/ 2)]









وراجعوا أيضًا (3/ 248-252)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا كانت التفاحة مكورة، والبرتقالة مكورة، إذا التفاحة = البرتقالة

كما قرأتم في العنوان، الملحد طبق ذلك المنطق المعووج، وهو أنه إذا كانت هناك صفة مشتركة بين كائنين إذًا الكائنان من نفس الجنس.

قال الملحد :

المسيح لم يمت عند مؤلف القرآن. إنه كائن خالد لكنه فقط لم يطلق عليه لقب إله. أنكر كاتب القرآن اعتقاد المسيحيين بأن المسيح مات لعدة أيام قبل قيامته. وأنكر أنه تم صلبه: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن ‌شُبِّهَ ‌لَهُمۡۚ ﴾ [النساء: 157]
الآلهة لا يمكن صلبها. ولا يمكنها أن تموت. إذا كرهت البقاء على الأرض فيمكنها ببساطة أن تعود للسماء. في القرآن كان المسيح مختلفا عن كل شخص آخر. إنه لا يموت مثله مثل الآلهة تماما.

والرد :

لاحظوا المنطق المعووج، المسيح لم يمت والله لا يموت إذا المسيح إله، منطق غبي أليس كذلك؟

يا أيها الفرطوس، لو أنك فقط قرأت الآيتين بعد آية نفي الصلب لهدمت كل ادعائك.
﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا لَیُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا﴾ [النساء ١٥٩]
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني: أنّه سيُدرِك أناسٌ مِن أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به.

وفي الحديث الصحيح المشهور : 
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والَّذي نفسي بيده، لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا}
أخرجه البخاري (٢٢٢٢)، (٢٤٧٦) مختصرًا، (٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥).

وهذا قول الصحابة والتابعين وقول جميع المفسرين أن المقصود بتلك الآية هو المسيح ﷺ، بل حتى إن سياق الآيات تدل عليه.

قال أبو جعفر: فتأويل الآية= إذْ كان الأمر على ما وصفنا =: وما من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن بعيسى، قبل موت عيسى= وحذف"مَن" بعد"إلا"، لدلالة الكلام عليه، فاستغنى بدلالته عن إظهاره، كسائر ما قد تقدم من أمثاله التي قد أتينا على البيان عنها.
تفسير الطبري، ط دار التربية والتراث، (9/389)

وأيضًا المسيح يقول عن نفسه في القرآن :

﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیࣰّا﴾ [مريم ٣٣]

والذي يقع عليه الهلاك لا يكون إلهًا أبدًا.

أما آية ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا﴾ [النساء ١٥٧]

فهي نفت قتل وصلب المسيح ﷺ ولم تنف حدوث الموت فيه.

قال الملحد :
يولد البشر من تدخلات بشر آخرين. يقذف الذكر حيواناته المنوية في مهبل الأنثى ويقوم الحيوان المنوي بتلقيح البويضة. لكن الآلهة تأتي من تدخلات الآلهة. يقوم الإله الأكبر بنفخ جزء من روحه لينمو لاحقا ويتكاثر ويكون الإله الجديد. الخلية الأم الأولى بغض النظر عن مكوناتها إذا أتت من إنسان وتكاثرت تصبح إنسان. وإذا أتت من نبات تصبح نبات. وإذا أتت من حيوان تصبح حيوان. وإذا أتت من كائن فضائي تصبح كائن فضائي
لو لاحظتم، أن ذاك الكلام هو نفس كلام البابا شنودة الثالث، وكما قلت لا أعلم ما مصلحة ملحد أن يثبت ألوهية المسيح من القرآن إلا انه نصراني متخفّ، أو ملحد يتقاضي منهم مال، فعلا ما المصلحة من ذلك ؟

المهم...

تعريف الإله في كل الديانات حتى الشركية منها أَنه هو كائن واجب الوجود الأول والآخر والأزلي، فعندما يكون الكائن له بداية بخلق الله ويموت في آخر الزمان، أو حتى له بداية ولكن لن يموت، فكيف يكون إلها أزلًيا؟ افتقار الشيء إلى صانع لكي يوجد هذا في حد ذاته يعني أنه لن يكون واجب الوجود أبدًا.

وقال الملحد مطبقًا ذلك المنطق الأعوج :

المسيح في القرآن ليس بشرا يموت ويدفن في الأرض. ولو حتى لعدة ايام كما يقول المسيحيون. هو لا يموت ابدا. وعندما يقرر أنه اكتفى من الأرض يصعد للسماء ويسكن هناك. السماء هي مسكن الإله الدائم
الحمير تسكن الأرض، والملحد كائن يسكن الأرض، إذا الملحد حمار، والأرض مسكن الحمير الدائم.

وموت المسيح ﷺ في آخر الزمان معلوم عند كل طفل مسلم، وقد بينا ذلك.

وكما أن الصعود للسماء لا تثبت أي نوع من الألوهية، ما محمدًا ﷺ صعد للسماوات، أهو إله ؟ وإدريس الذي هو أخنوخ صعد للسماء، أهو إله؟ وإيليا/إلياس كذلك.

طبعا سيأتي حمار مجادل ويقول الله والملائكة يصلون على النبي إذن هو يثبت لنفسه الألوهية.

وهذه الآية والحديث يدحضان إدعاءهم :
﴿هُوَ الَّذي يُصَلّي عَلَيكُم وَمَلائِكَتُهُ لِيُخرِجَكُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَكانَ بِالمُؤمِنينَ رَحيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ : "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". صحيح البخاري (1497)
فهل نحن آلهة مثلا؟ أو آل فلان الذي دعا لهم النبي ﷺ آلهة ؟ مشكلتكم أنكم تنتقدون الإسلام وأنتم فارغون من العلوم الشرعية واللغوية وعلوم الحديث والفقه، وفقط تكررون كلام قبلكم كالبغبغانات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإله لا يولد كالبشر

قال الملحد كلامًا مضمونه أنه مريم ولدت المسيح بعدما بشرها جبريل عليه السلام ولم تمر بمراحل الحمل، وهذا يدل أنه إله! وكلامه في المهد يدل على أنه إله لأنه لم يمر بمراحل البشر.

ولا أعلم أي دلالة تلك أنه إله في ولادته بمعجزة؟ ولست بصدد مناقشة المعجزة أهي ممكنة عقليا أم لا.

كما أن جمهور المفسرين يقولون أن المسيح مكث في رحم مريم عليهم السلام تسعة أشهر مثل باقي البشر، وأصاب. مريم عليها السلام ما أصاب البشر، وهذا ما ورد عن بعض اثار ابن عباس والحسن البصري، وهذا ما عليه ابن كثير، نعم ورد عكس ذلك ولكنه مردود.

عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير- قال: تَغَفَّلها جبريل، فنفخ في جيب درعها، ونهض عنها، واستمرَّ بها حملُها

كما أن المسيح ليس أول من تكلم في المهد، هناك أحاديث صحيحة أنه هناك من تكلم في المهد غير المسيح، راجعوا صحيح البخاري (3436)، أهم آلهة؟

لاحظ أن كلام الملحد نفسه كلام نصارى نجران.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدلة قرانية على عبودية وبشرية المسيح

  • ﴿إِنَّ مَثَلَ عِیسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [آل عمران ٥٩]
  • ﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ سُبۡحَـٰنَهُۥۤ أَن یَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا﴾ [النساء ١٧١]
  • ﴿لَّن یَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِیحُ أَن یَكُونَ عَبۡدࣰا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن یَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیَسۡتَكۡبِرۡ فَسَیَحۡشُرُهُمۡ إِلَیۡهِ جَمِیعࣰا﴾ [النساء ١٧٢]
  • ﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾ [المائدة ١٧]
  • ﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ﴾ [المائدة ٧٢]
  • ﴿مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ﴾ [المائدة ٧٥]، وكانا يأكلان العام تدل أنه بشري، فالإله لا يأكل
  • ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ﴾ [التوبة ٣٠]
  • ﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة ٣١]
  • لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصارى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
  • الراوي: عمر بن الخطاب، صحيح البخاري (٣٤٤٥) [صحيح]
  • إِذا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فأحْسَنَ تَأْدِيبَها، وَعَلَّمَها فأحْسَنَ تَعْلِيمَها، ثُمَّ أَعْتَقَها فَتَزَوَّجَها كانَ له أَجْرانِ، وإذا آمَنَ بعِيسى، ثُمَّ آمَنَ بي فَلَهُ أَجْرانِ، والعَبْدُ إِذا اتَّقى رَبَّهُ وَأَطاعَ مَوالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرانِ.
  • الراوي: أبو موسى الأشعري، صحيح البخاري (٣٤٤٦)، [صحيح]، أخرجه البخاري (٣٤٤٦)، ومسلم (١٥٤)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نكتفي بهذا القدر، وللمن أراد الفائدة فليراجع فيديو الاستاذ منقذ السقار عن كلمة الله وهو يرد على رشيد حمَّام، فقد أفاض وأفاد في ذلك الباب.

وكتاب محاسن الاسلام ورد شبهات اللئام الجزء الأول، فقد ردوا ردا جيدا وافيا في ذلك الباب.


تعليقات