نسب الرسول ﷺ بين الشك واليقين


الرد على مقالة " طفولة النبي المنتهكة "

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وأما بعد :

إن من خصائص هذه الأمة ثلاث : الإسناد، الأنساب، والنحو.

ولا أعلم لماذا يريد أعداء الإسلام الطعن في الأنساب والتشكيك في كل شئ، ممكن لأن نسب يسوع عندهم هناك أربع نساء زانيات ؟ [طبعًا لا نقر بهذا]، أو ممكن لأن أنساب الغرب أسيادهم مجهولة ولا يعلمون آباءهم؟ لأن حوالي 40 - 50% [أو اكتر] من الشعب الفرنسي أولاد زنا ؟ أو أن حوالي 43 % من الولادات خارج نطاق الزواج أوروبا ولا يعرفون آباءهم؟ الله أعلم.

وهذا المقال قد رددت على كل شبهة أثيرت حول نسب النبي الطاهر ﷺ.

ملحوظة : لم أرد على كل جزء في المقال لأن أغلبه سب وشتم، إنما رددت على النقاط الأساسية وأيضًا اختصرت بعض الفقرات لأنه يحشُ كلاما كثيرا لا أهمية له.

فلنبدأ على بركة الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الإعتراض :-


موت أبيه المبكر

كانت العرب تعتقد أن الطفل النحس يتسبب بموت أبيه عندما تحمل به أمه. وهذا يعني أن أم محمد ستتشاءم منه إذا اعتقدت أنه السبب في موت زوجها وترميلها. ونستطيع أن نرى ذلك في سلوكها بعد مولده مباشرة فقد جف ثدياها وانعدم حليبها واضطر أهل المولود للبحث عن مرضعة له.

الأم التي تتخلص من طفلها وتعطيه لأخرى فور ولادته لا تحبه بالتأكيد. ورغم وجود تبريرات صبيانية لدى المؤرخين المسلمين لهذه العملية الغريبة إلا أنها تبريرات واهية.

فهم يقولون أن العرب كانت ترسل أولادها إلى البادية ليتعلموا القسوة والفصاحة في اللغة. وهذا تبرير يثير الشك أكثر. فهم يقولون ايضا أن قريش كانت أفصح العرب فكيف يرسله افصح العرب ليتعلم الفصاحة ممن هو اقل منهم فصاحة. أما القسوة فهو ايضا غريب. فبيئة قريش لم تكن باريس أو لندن بل كانت قاسية جدا كبقية مناطق العرب ولا ندري لماذا لم يرسل أحد غير محمد ليتعلم القسوة والشراسة فلا نسمع أن خالد بن الوليد أرسل ولا نسمع أن العباس بن عبد المطلب أرسل ولا نسمع أن عمر أرسل. ولو كانت فعلا عادة عند قريش لأرسل معظم أولادها.

لكن الواقع يقول شيئا واحدا وهو أن أمه استغنت عنه صغيرا وجف حليبها وهذا لا يحدث إلا من نفور نفسي من المولود وتشاؤم بقدومه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الرد :-


لم يذكر الملحد مصدرًا لادعاءه أن العرب يعتقدون أن الطفل النحس يتسبب في موت أبيه عندما تحمل به أمه، وموت الأب لا علاقة له بكره الأم للطفل، بل المتبادر للذهن أنها سوف ترعاه أكثر وتحبه أكثر لا العكس، وذلك لتعويض وجود الأب.

وأقوى شاهد على فساد هذا الادعاء أن قريش لم تعيره أبدًا بأنه يتيم أو غير ذلك.

وآمنة تحب عبد الله بن عبد المطلب كثيرًا ولما توفى رثته بأبيات من الشعر مذكورة في الرحيق المختوم، فهذا يدل على حب الزوجة لزوجها وأنها لن تخونه، وبالتالي ستحب ابنها وسترعاه.
 



وعلاوة على ذلك، إدعاء أن آمنة استغنت عن ابنها وأرسلته للمرضعات بسبب كرهها له، هو إدعاء باطل والبينة على من ادعى، ومعلوم أن آمنة أرضعت النبي ﷺ وهو طفل، ثم أرسلته للمرضعات كما كانت عادة نساء العرب آنذاك. [1]

وآمنة بنت وهب شريفة في قومها وأهلها، والشرفاء لا يفعلون تلك الأفعال، فوأد البنات كان موجود في الجاهلية ولكن كان مقتصر على فئة من الناس (وبالمناسبة قتل الأطفال موجود في التاريخ حتى لا يشكك أحد في وجود الوأد)، فلن تجد أن أبا بكر أو أبا لهب أو أبا جهل أو عمر بن الخطاب (رواية أنه وأد بنته غير ثابتة) أو غيرهم من رجال قريش فعلوا ذلك.

وآمنة لم تترك محمدًا بعد ولادته فورا، ولكن أعطته لجده عبد المطلب وقالت له أنه وُلِد لك غلام (وهذا  يعني أن عبد الله حينها كان ميتًا أو عند أهله يحتضر)



ويذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ" أن ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت النبي ﷺ وأن المرضعة حليمة السعدية هي من أرادت مكث الرسول عندهم لأنه بركة عليهم، وسألوا آمنة عن هذا فأجابت [2]. ولبث الرسول عندهم سنتين، ثم عاد إلى أمه آمنة، وجده عبد المطلب وهو ابن خمس سنين ويقال أربع، وبعضها روايات ضعيفة. وتوفت أمه وهو في السادسة من عمره وهي كانت تزور أخواله وهو كان معها. [3]

ويذكر عامة المؤرخين أن للنبي ﷺ أخوة في الرضاع كثر، مثل:

  • عمه حمزة بن عبد المطلب (من بني هاشم، أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب ثم حليمة السعدية) [4]

  • عبد الله بن عبد الأسد المخزومي المشهور بأبو سلمة، وهو كان زوجُ أم سلمة السابق وهو ابن عمة الرسول ﷺ وأم عبد الله بن عبد الأسد هي "برة بنت عبد المطلب الهاشمية" عمة رسول الله ﷺ (أرضعته ثويبة) [5]

  • أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (من بني هاشم، أرضعته حليمة) وهو ابن عم الرسول ﷺ [6]

  • جدامة بنت الحارث بن عبد العزى (لقبها الشيماء) وهي بنت الحارث بن عبد العزى وحليمة السعدية، واخوة الشيماء آسية بنت الحارث و︎عبد الله بن الحارث وحفص بن حليمة السعدية [7] [8].

  • أم الحكم بنت الزّبير بن عبد المطلب ابنة عم الرسول ﷺ (من بني هاشم، لم يذكر من أرضعها) [9].

وهذه قائمة أخوة الرسول ﷺ من الرضاعة، فهل هؤلاء كلهم تكرههم أمهم على حسب هذا الادعاء الغبي ؟ الله المستعان.

وكل ما سبق إن دلَّ يدل على شيئين:

  •  كل هذا يؤكد أنها هذه عادة كانت موجودة عند العرب قبل الإسلام وميلاد الرسول ﷺ، وقد دل ذلك الشعر الجاهلي، مثلًا قول "بِشْر بن أبي خازم" :-

تَبِيتُ النِّسَاءُ المُرْضِعَاتُ بِرَهْوَةٍ *** تَفَرَّأُ مِنْ هَوْلِ الْجَنَانِ قُلُوبُـهَـا

وكما أن أهل الأخبار ينقلون أن النعمان بن المنذر - وهو ملك الحيرة! - كان له أخ من الرضاعة .

ويقول د.جواد علي في كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" :

وللبن الأم شأن كبير عند العرب، لما يتركه من أثر في طبيعة الولد، ولذلك كانوا يرون أن تكون الأم مرضعة الولد، إلا إذا تعذر ذلك لسبب، فترضعه مرضعة قريبة من أهل المولود أو من المرضعات السليمات من المرض، ومن ذوات العرق الطيب. لأن اللبن دساس يؤثر في شاربه.

واهتم العرب باختيار المرضعات. لما يكون للبن الرضاع من أثر في الرضيع، ولما يكون للمرضعة ولبيتها من أثر فيه، كما اهتموا باختيار من يتأبط المولود ويحمله، لتسليته وتلهيته، لما يتركه ذلك من أثر في تربيته وخلقه.

وقال أيضًا :-
وتعد الرضاعة بمنزلة الأخوة بين المتراضعين، ويفتخر ويتعزز الواحد منهم بالآخر، خاصة إذا كان من السادات والأشراف، والعرب تقول: "هذا رضعيك"، أي أخوك من الرضاع، وتقول: "استرضع في بني فلان". ويصير كأنه واحد من القوم الذين استرضع فيهم. وتكون المراضع بمنزلة الأم للرضيع".

  • وجدنا بعض أخوة الرسول ﷺ في الرضاعة أقاربه في النسب، خاصة من جهة الأب (أي بني هاشم)، ويؤدي إلى أنه هذه عادة من عادات الأقارب أن ترسل أولادها إلى مرضعة لهم ترضع أولادهم، وما يؤكد هذا أننا نجد أن أخوة الرسول ﷺ من الرضاعة من جهة أبيه، وبعضهم كانت ترضعهم ثويبة مولاة أبي لهب والذي ممكن استنتاج أنها مرضعة العائلة.

كما نجد ذلك في الأمثلة الأخرى مثل عبد الله بن سعد بن أبي السرح، أخو عثمان من الرضاعة، والحسين عليه السلام الذي كان له أخ من الرضاعة وهو قثم بن العباس بن عبد المطلب (بمثابة عم الحسين عليه السلام) أرسله العباس للسيدة فاطمة [10، راجعوا الهامش خاصة ذلك] وقيس بن ذريح الليثي [11].

بل نجد أن النبي ﷺ نفسه أرسل ابنه إبراهيم إلى زوجة البراء بن أوس (اسمها أم بردة) لترضعه [12] بالرغم أن مارية القبيطة (رضي الله عنها) كان جارية شابة ولكن كما قلنا هذه عادة، وكذلك ميمونة بنت الحارث (رضي الله عنها) زوجة الرسول ﷺ لها أخ من الرضاعة اسمه "سليط بن الحارث الهلاليّ" [13]؛ وكل هذا يؤكد أنها عادة عند العرب.

وأما أسباب هذه العادة فلا يعرف سببًا محددا،

مثلا : كانت في القديم المرأة لا ترضع ولدها حفاظاً على شكل الثديين، والتفرغ للزوج تفرغاً كاملاً، ولها اعتبارات أخرى.

وكل الأسباب التي ذكرها المؤرخون ليست خاطئة 100% وليست صحيحة 100%.

وهذه العادة كانت موجودة إلى وقت قريب، والأمثلة كثيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الملحد :-

كانت ولادة الأرملة وما زالت ليومنا هذا مبعث على توجيه اصابع الاتهام للأم. وقد كانت قريش تتهم النبي بأنه ابن أبي كبشة. وقال الشاعر الزبعرى متهما النبي في نسبه:

أيوعدني ابن كبشة أن سأحيا ** وكيف حياة اصداء وهامِ

أيعجز أن يصد الموت عني ** ويحييني إذا بليت عظامي

فقل لله يمنعني شرابي ** وقل لله يمنعني طعامي

ومما يعزز الشكوك تبريرات أتباع محمد لتسمية خصومه له بابن أبي كبشة. فقال أتباعه في سيرته أن كبشة هذا شخص من أجداد محمد لأمه آمنة. لكن مخترع التبرير نفسه نسي أن يقحم هذا الاسم في نسب آمنة عندما قام بسرده في نفس السيرة على بعد عدة صفحات

وسواء صح هذا الاتهام أم لا فإنه سيجعل محمد ينشأ وهو يعاني من الشعور بالعار لأنه ابن أرملة ويحس بالنقص تجاه الآخرين. هذا الأمر يؤهله فيما بعد لتنمية ضلالات عظمة كردة فعل تعويضية. لست مجهول النسب بل أنا خير البشر وافضل الناس نسبا خيار من خيار من خيار صفوة ولد آدم كل الناس دخل في نسبهم الحرام إلا أنا الخ الخ الخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الرد :-

  • أولًا :


الولادة من أرملة ستكون موضع اتهام إذا ولد الطفل في وقت زائد عن التسعة أشهر، ولكن إذا نظرنا في الروايات عن وفاة عبد الله بن عبد المطلب سنجد أقوال عدة سأوردها كلها وسأنقل أصحها، وكل تلك الأقوال لن تشكل أبداً للعقلاء موضع اتهام لآمنة بنت وهب إلا إذا كان المعترض حمار مجادل.

وقبل أن أعرض الأقوال يجب أذكر أن عبد الله كان مريضا وبعيدًا عن أهله (عند أخواله) قبل موته بقليل، وحزن عليه عبدالمطلب جدا [14]

  •  هناك من قال أن عبد الله توفى والنبي ﷺ كان عمر آنذاك ثمانية وعشرين شهرًا [سنتان وأربع شهور] [15]، هناك من قال سبعة أشهر [16]، وقيل توفى بعد مولده بشهرين [17]

  • وقيل أثناء حمل آمنة أي قبل مولده ولم يحدد أحد الفترة، ولكن الذي أراه أنه في منتصف أو أواخر حملها حيث يكون ظاهرًا عليها الحمل، وأرى ذلك لأنه رعاه جده عبدالمطلب بعد ولادته وذلك يعني أنه يعترف به وبانتسابه لهم وأنه منهم حقًا، وهذا يعني أنه -عبد المطلب- كان يشهد حمل آمنة بحفيده مع ابنه عبدالله ويرى تطوراته حتى وافت المنية عبدالله لذلك قرر رعاية حفيده تعويضا لفقدان الأب.

  • وقيل أنه كان في المهد أي طفل رضيع.

لاحظوا أنه في أول نقطة وضعت ثلاثة اقوال، وذلك لاشتراكهم في شى واحد، وهي أنها أقوال ضعيفة لا يوجد إجماع أحد من العلماء والمؤرخين عليها.

القول الثاني قاله أغلبية من العلماء والمؤرخين حتى يكاد يكون هناك إجماع، وقالوا أن ذلك أبلغ اليتم وأعلى مراتبه [18]

والقول الثالث قاله جماعة من العلماء كثر ولكن ليس مثل القول السابق [19].

ووفاة عبد الله قبل ميلاد الرسول لا يعني أنه توفى قبل أن تحمل آمنة والذي يقول ذلك حمار، وكما ذكرنا أنه إما توفى أثناء حمل آمنة أو أول ولادتها.

وعلى كل حال لا يوجد شك أن ميلاد آمنة بالرسول ﷺ لا موضع اتهام فيه، وكل الأقوال تؤدي إلى ذلك.

  • ثانيًا :

قال الملحد أن الرسول ﷺ ليس ابن عبد الله إنما ابن أبي كبشة 😱😱 ! وذكر أبيات للزبعري :-

أيوعدني ابن كبشة أن سأحيا ** وكيف حياة اصداء وهامِ
أيعجز أن يصد الموت عني ** ويحييني إذا بليت عظامي
فقل لله يمنعني شرابي ** وقل لله يمنعني طعامي
  1. الأبيات ليست للزبعري مبدئيا واسمه ليس الزبعري انما اسمه عبد الله بن الزبعري، إنما هي منسوبة لــ "شداد بن الأسود الليثي"، [20] ويقال الأسود بن يعفر النهشلي (وهو كان يرثى قتلى بدر ولم يكن موضوع شعره اتهام الرسول في نسبه وسنوضح ذلك)، وعبدالله بن الزبعري أسلم وهو في قائمة الصحابة. [21]
  2. الشاعر سواء كان نبيلا أو حقيرا ، فلا يهمه في الشعر غير اتزان وضبط القافية والوزن والعروض، فالشاعر ذكر ابن كبشة وليس ابن هاشم أو عبدالله أو عبد المطلب لأنه سيختل الوزن، ولاحظ أن الشاعر قال "ابن كبشة" وليس "ابن أبي كبشة" وذلك بسبب الوزن والقافية.
  3. كبشة اسم بنت، وكانت تسمي به العرب وهناك أمثلة كثيرة، نحن في غنى عن ذكرها.
  4. من عادات العرب الكنى، حتى لو لم يكن هناك ولد.
  5. يجب أن نعلم أن الرسول ﷺ قبل البعثة كان محترَمًا في قومه، لقبوه بالصادق الأمين، وكان ذو نسب، ونجد في صحيح البخاري (7) أن أبا سفيان قال أنه أقرب للنبي ﷺ نسبًا وأن النبي ذو نسبٍ فيهم.
فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَقُلْتُ : أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ : أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.

وأهل مكة أدرى بشعابها والرسول ﷺ وقريش أدرى بنسبه، قال ﷺ :-

" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ".

ولكن لما بُعِث النبي ﷺ قريش في الجاهلية كانت تهزأ منه، وما أفضل طريقة للهزو من شخص؟ ألا وهي التنابز بالألقاب، وهكذا كانت تفعل.

وحتى في مصر إذا أرادوا الانتقاص من شاب يقولون "ده ابن أمه" بمعنى أنه يسمع كلام أمه دائما، بالرغم أن الجملة نفسها لا إشكال فيها فكلنا أولاد امهاتنا، وهكذا مع الرسول فقريش أرادت أن تنسبه إلى حاضنه أو إلى جد غامض من أجداده للانتقاص منه مع أن ذلك ظاهرًا لا مشكل فيه.
 
  • 6. أبو كبشة هي كنية وليست اسم والكنى لا تكتب عادة في عرض نسب أحد الأشخاص، وأبو كبشة هو الحارث بن عبد العزى حاضن الرسول ﷺ وأبوه من الرضاعة (الشيماء بنت الحارث اخت الرسول من الرضاعة وذلك لأن حليمة أرضعتهما ولذلك أبو الشيماء أبو الرسول ﷺ من الرضاعة)، وكُنى بذلك لأن كان لديه بنت اسمها كبشة، وكانت قريش تنسبه إليه لأنه أبوه من الرضاعة :-

"قدم الحارث بْن عبد العزى، أَبُو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرضاعة عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، فقالت له قريش: ألا تسمع ما يقول ابنك هذا؟ قال: ما يقول؟ قَالُوا: يزعم أن اللَّه يبعث بعد الموت، وأن للناس دارين يعذب فيهما من عصاه، ويكرم من أطاعه، وقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني، ما لك ولقومك يشكونك ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إِلَى جنة ونار؟ فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت قد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم، فأسلم الحارث بعد ذلك، فحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: لو قد أخذ ابني بيدي، فعرفني ما قال، لم يرسلني حتى يدخلني الجنة." [22] 

  • 7. هناك من قال أن أبو كبشة أحد أجداد الرسول ﷺ و كانت عادة العرب إذا أرادت الانتقاص من أحد أن تنتسب إلى جد غامض (ليس مجهول)، وهناك مجموعة أقوال حول أبو كبشة ذكرها الحافظ ابن حجر (رحمه الله) في شرحه لحديث رسالة الرسول ﷺ لهرقل صحيح البخاري (7) لما قال أبو سفيان قبل إسلامه "لقد أَمِرَ (أي: عظم) أمْرُ ابن أبي كبشة"، وأصحها تاريخيا كما أرى أنه هو الحارث بن عبد العزى، ولا مانع من أنه أحد أجداد النبي ﷺ سواء من جهة أبيه أو من جهة أمه. ونلاحظ هنا أن "ابن أبي كبشة" قالها أبو سفيان بعد ما قال أنه ذو نسب، وذلك يثبت أن "ابن أبي كبشة" ليست للطعن في النسب إنما للانتقاص من شخص النبي ﷺ.

قال ابن حجر :-

"وابن أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض، قال أبو الحسن النسابة الجرجاني: هو جد وهب جد النبي صلى الله عليه وسلم لأمه. وهذا فيه نظر؛ لأن وهبا جد النبي صلى الله عليه وسلم اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، ولم يقل أحد من أهل النسب إن الأوقص يكنى أبا كبشة.
وقيل هو جد عبد المطلب لأمه، وفيه نظر أيضا؛ لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي ولم يقل أحد من أهل النسب إن عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة.
ولكن ذكر ابن حبيب في المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة، وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن ماكولا، وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها، وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة، وكذا قاله الزبير، قال: واسمه وجز بن عامر بن غالب."

وهناك بعض المؤرخين كابن الحبيب ذكر جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة. (المحبر صـ 129).



  • ثالثًا :-


قال الملحد لأن الرسول ﷺ ولد من أرملة أصبح يشعر بالنقص وعوض ذلك الشعور بأنه يقول أنه خير البشر إلخ....

المولود من أرملة سيشعر بالنقص اذا كان ابن زنا ولا عائلة له ولا نسب له، وهذا لا يوجد ابدًا في حياة الرسول ﷺ فالرسول عاش مع أمه ثم مع عائلة أبيه المعروفة بنسبها العريق مع جده الذي كان صاحب شرف في قريش ثم مع عمه أبي طالب الذي كان له احترامه أيضًا، فهو يعيش ويأكل ومثلهم ويحبهم ويحبونه مثل ابنهم لأن هذه رابطة العائلة والعرب تقدر العائلة جدًا، ولذلك لم يكن الرسول ﷺ منبوذًا أبدًا لا من أمه ولا غيرها، لذلك هو خير البشر نسبًا، على الاقل نعرفه، وليس كأبناء اوروبا الذين لا يعرفون آباءهم، والذين أنتم تعبدونهم يا تلاحدة العرب.

وهذه نقطة لا تستحق الخوض فيها كثيرًا لأنها ناتجة عن سوء تفاهم مع غباء وجهل.

والمعلوم أن عبد المطلب جد النبي ﷺ كان يحبه جدًا وذلك دليل على نسبته إليهم، نقرأ مثلا هذا الحديث :-

عَنْ كِنْدِيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ : 
رَبِّ رُدَّ إِلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدًا *** يَا رَبِّ رُدَّهُ إِلَيَّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يَدَا
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ بَعَثَ بِابْنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ فِي حَاجَةٍ، إِلَّا أَنْجَحَ فِيهَا، وَقَدْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ مُحَمَّدٌ وَالْإِبِلُ فَاعْتَنَقَهُ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ جَزِعْتُ عَلَيْكَ جَزَعًا لَمْ أَجْزَعْهُ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَاللهِ لَا أَبْعَثُكَ فِي حَاجَةٍ أَبَدًا، وَلَا تُفَارِقُنِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا.

رواه الحاكم في المستدرك [ط دار الكتب العلمية] (4184) وقال حديث صحيح ووافقه الذهبي.

ونفس الرواية رواها صحابي آخر، وفيها زيادة تبين لنا قدر عبد المطلب وبني هاشم عمومًا في قريش:- 

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قَالَ: خَرَجَ حَيْدَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُعْتَمِرًا، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ عَلَيْهِ مُمَصَّرَتَانِ، وَهُوَ يَطُوفُ بالبيت وهو يقول: 
رَبِّ رُدَّ إِلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدَا *** رُدَّهْ عَلَيَّ واصْطَنِعْ عِنْدِي يَدَا
قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَيِّدُ قُرَيْشٍ وَابْنُ سَيِّدِهَا، هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. قُلْتُ: فَمَا مُحَمَّدٌ هَذَا مِنْهُ؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ ابْنٍ لَهُ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَهُ إِبِلٌ كَثِيرَةٌ، فَإِذَا ضَلَّ مِنْهَا بَعَثَ فِيهَا بَنِيهِ يَطْلُبُونَهَا، وَإِذَا أَعْيَا بَنُوهُ بَعَثَ ابْنَ ابْنِهِ، وَقَدْ بَعَثَهُ فِي ضَالَّةٍ أَعْيَا عَنْهَا بَنُوهُ، وَقَدِ احتبس عنه. فو الله مَا بَرِحْتُ الْبَلَدَ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ وَجَاءَ بِالْإِبِلِ. 

واختم بقول عبد المطلب جد النبي ﷺ :-

دَعُوا ابْنِي، فَوَاَللَّهِ إنَّ لَهُ لَشَأْنًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المرة لن أنقل قول الملحد لأنه نقل أحاديث اغلبها ضعيفة ومن ثم بدأ في التعليق عليها ولكنها مليئة بالسب والشتم، لذلك سأورد الأحاديث واختصر اعتراضه.

[1] ادعى الملحد أن الرسولَ ﷺ اغتــ. ــصبه (آسف على اللفظ) عمُهُ أبو طالب!!! وثم أحضر تلك الرواية التي أوردها الرازي في تفسيره في سورة الضحى :-

"روى أنه قال أبو طالب يوماً لأخيه العباس: ألا أخبرك عن محمد بما رأيت منه؟ فقال: بلى فقال: إني ضممته إلي فكيف لا أفارقه ساعة من ليل ولا نهار، ولا أأتمن عليه أحداً حتى أني كنت أنومه في فراشي، فأمرته ليلة أن يخلع ثيابه، وينام معي، فرأيت الكراهة في وجهه لكنه كره أن يخالفني، وقال: يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي، إذ لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي، فتعجبت من قوله، وصرفت بصري حتى دخل الفراش، فلما دخلت معه الفراش إذا بيني وبينه ثوب، والله ما أدخلته فراشي، فإذا هو في غاية اللين وطيب الرائحة كأنه غمس في المسك، فجهدت لأنظر إلى جسده فما كنت أرى شيئاً، وكثيراً ما كنت أفتقده من فراشي، فإذا قمت لأطلبه ناداني ها أنا يا عم فارجع، ولقد كنت كثيراً ما أسمع منه كلاماً يعجبني، وذلك عند مضي الليل، وكنا لا نسمي على الطعام والشراب ولا نحمده بعده، وكان يقول في أول الطعام: بسم الله الأحد، فإذا فرغ من طعامه قال: الحمدلله، فتعجبت منه، ثم لم أر منه كذبة ولا ضحكاً، ولا جاهلية، ولا وقف مع صبيان يلعبون."

وبعدها قام بعمل إحصائية من كيسه يريد بها أن يثبت أن اغتصاب الأطفال موجود عند العرب 🤣🤣🤣🤣🤣

[2] وادعى أن هتك عرضه في هذا الحديث الصحيح على شرط مسلم تعنى أنه تم اغتصـــ. ـابه!!! قال الملحد:-

"يقول المرقعون أن المقصود منها أنه هجاني بشعر. لكن عبارة هتك عرضي كبيرة جدا على الهجاء. يمكنه ان يقول هجاني. هتك عرضي مخجلة أكثر من عبارة هجاني. لكنها اقل إخجالا من عبارة اغتصبني.
ويقولون يعني بها شتمنى وسبني. لكنها مرة أخرى أكبر من مجرد السب والشتم. هتك عرضي تعني اعتدى جنسيا. استخدامها كناية عن أمور أخرى كالهجاء والسب والشتم غير صحيح. الترقيع ركيك جدا. خاصة وأن هذه العبارة هي ما يتوقع أن يقولها شخص تم الاعتداء عليه جنسيا لأنه سيخجل من قول عبارات أكثر صراحة."

  • وها هو الحديث :

"ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَلَا يَأْتِيَهُمْ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِع.
وَكَانَ أَبُو سُفْيَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعِقَابِ ، فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ عَمِّكَ، وَابْنُ عَمَّتِكَ، وَصِهْرُكِ.
فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي، قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ .......... " إلى آخر الحديث.

[3] الدعوى السخيفة التي يرددها الحقير زكريا زبرط من ٢٠٠٥ والمردود عليها مئات المرات التي تقول ان النبي ولد بعد اربع سنين من وفاة ابيه أو هناك صيغة أخرى لها وهي انه ظل في بطن أمه أربع سنوات، وادعى الملحد ادعاء غريب وهو أن الإمام مالك بن أنس كان يرى أن الحمل يستمر لــ 4 سنوات! وسأعرض ردود السابقين  الذين ردوا ردًا مفصلًا عليها.

[4] حديث يدعي الملاحدة أن قريش طعنت في نسبه :-

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ تَخَيَّرَ الْقَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيَّرَ الْبُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا ". رواه الترمذي (3607)

حديث آخر (هو الذي عرضه الملحد) :-

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا ، فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ :

"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ ، ثُمَّ حِينَ خَلَقَ الْقَبَائِلَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَتِهِمْ ، وَحِينَ خَلَقَ الْأَنْفُسَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ حِينَ خَلَقَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ أَبًا ، وَخَيْرُهُمْ نَفْسًا". رواه أبو نعيم في دلائل النبوة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▪︎الرد :-

[1] الرواية الأولى التي أوردها الملحد رواية لو بحثت في كتب الأرض لن تجد لها إسنادًا، اوردها الفخر الرازي ولم ينقل الإسناد، إذًا لماذا يستدل بها وهو يعلم أنها غير صحيحة عندنا ؟

ومن عجائب الملحدين : تجده في مقال لما يستشهد بالسردية الإسلامية المفروض يحتكم لقواعدها (علم الحديث) مثلما انا أثبت بطلان عقيدة من العقائد من كتبهم حتى ألزمهم وليس من المعقول أنني أقول لهم القرآن يقول كذا وكذا

ولكن العكس يحدث، تجد الملحد وغيره ينتقي من الاحاديث والأحداث (واللي عادة تكون ضعيفة والملحد لا يذكر) مثلما ينتقي الطماطم ويريد أن يلزمنا بها ومع ذلك لا يريد الاحتكام لقواعد السردية.

طب يا حمار الزمنا بالصحيح اللي نحن مؤمنون به، والاسوء من هؤلاء هو الذي يأتي بروايات الرافضة ويريد أن يقيم الحجة على اهل السنة! فنصيحة لكل تلحود ألزمنا بما نحن مؤمنين به ونراه صحيحا.

[2] الرواية الثانية يقول الملحد أن ابن عم الرسول ﷺ هتك عرضه يعني اغتـــ ــصــ ــبه !! ونقل الحديث

  • أولا :- عندما نفسر أي آية أو حديث نفسره باللغة العربية الفصحى التى كانوا يتحدث الرسول ﷺ والصحابة بها والعرب من قبلهم، لا نفسرها باللهجة العامية أو بمصطلح مستحدث لا أصل له في اللغة (مصطلح هتك العرض في القانون والإعلام تستخدم كناية عن الاغتصاب او شئ قريب منه).

  • ثانيًا :- دعونا نرى ماذا تقول المعاجم اللغوية :-
    • والمَغْثُ : ” هَتْكُ العِرْضِ ” ولَطْخُه ، يقال : مَغَثْت عِرضَه بالشَّتْم ، ومَغَثَ عِرْضَه يَمْغَثُه مَغْثاً : لَطَّخه [تاج العروس]
    • والمَغْثُ : اللطخ. ومَغَثْتُ عِرْضَه بالشتم ومَغَثَ عِرْضَه يَمْثَثه مغثاً [مقاييس اللغة]

فهذا المعنى الحرفي للكلمة واضح وهو الشتم والهجاء، ولا مجال للقول أنها كناية في الحديث لأنها ستكون كناية لـماذا ؟ الهجاء هو الهجاء، والكلام واضح.

وهذا الفعل أساسا لم تعرفه العرب، قال ابن كثير في البداية والنهاية :
وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فَقَدْ كَانَ صَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، حَازِمًا فِي رَأْيِهِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهُ صَبْوَةٌ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِهِ مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا قِصَّةَ قَوْمِ لُوطٍ فِي كِتَابِهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَأْتِي ذَكَرًا كَمَا تُؤْتَى النِّسَاء

وأبو سفيان بن الحارث ورد عنه أبيات شعر يهجوا فيها النبي ﷺ ورد عليه حسان بن ثابت.

قال ابن الأثير :-
وروي أن الذين كانوا يهجون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مشركي قريش: أَبُو سفيان بْن الحارث بْن عبد المطلب، وعبد اللَّه بْن الزبعري، وعمرو بْن العاص، وضرار بْن الخطاب. [أسد الغابة (المجلد الثاني/6)]

يعني سخافات الملحدين لم تصح لغةً ولا عرفًا ولا تاريخا ولا سيرة.

وللاستفادة 

[3، 4] الشبهتان السخيفتان المردود عليهما مئات المرات،

وباختصار سند رواية زواج عبد الله وعبد المطلب في نفس المجلس ضعيفة جدًا وتكاد تكون موضوعة

علل الإسناد :-

قال: حدّثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمى (ضعيف مجمع على ضعفه) قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر الزهرىّ (ثقة) عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمَة (مقبولة) عن أبِيها - المسور بن مخرمة - (صحابي صغير)

[إسناد آخر]

قال: وحدّثنى :- عمر بن محمد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب (لم أقف له على ترجمة) عَن يحيَى بن شبل [قال ابن حجر في لسان الميزان "لا يُعْرَف" (7/432)]

عن أبى جعفر محمد بن علىّ بن الحسين [هو جعفر الصادق ثقة إمام] قالا :- ثم ذكر الرواية

وهناك انقطاع بين جعفر الصادق والمسور بن مخرمة، لذلك الرواية منقطعة.



وأما نقطة أن الحمل يدوم أربع سنوات عند الفقهاء :-

فهذا رد الأزهري د.خالد الجندي اضغط هنا

وهذا رد آخر اضغط هنا 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واذكر لكم نسب النبي الطاهر الصادق المصدوق ﷺ إلى مضر بن عدنان الذي أجمع علماء الإسلام كلهم بلا استثناء عليه وعلى تواتره.

فيقول ابن القيم في نسب النبي صلى الله عليه وسلم كما في زاد المعاد (1/72) :
وهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيله، وأشرف الأفخاذ فخذه.
فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وعدنان الثابت أنه من ولد قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.

إلى هنا ننتهي فإن أصبت فمن الله وإن كان مني خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ولي التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر  :-

  • الإصابة في تمييز الصحابة لـ ابن حجر العسقلاني، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى 1415 هـ، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود.
  • أُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، نشر دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى 1415 هـ، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض.
  • سير أعلام النبلاء لـ شمس الدين الذهبي، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1405 هـ، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرانؤوط
  • الكامل في التاريخ، لـ ابن الأثير، نشر دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الثالثة 1418 هـ، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي.
  • السيرة النبوية الصحيحة لـ د.أكرم ضياء العمري، نشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة، الطبعة السادسة 1415 هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :-

  1. قال ابن جماعة وغيره: " لما ولدته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمُّه أرضعته سبعة أيام"، وقد توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم وعمره سبع سنين، قال ابن القيم في "زاد المعاد": "ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة بالأبواء منصرفها من المدينة من زيارة أخواله، ولم يستكمل إذ ذاك سبع سنين"، ولم تُكْمِل أمه صلى الله عليه وسلم فترة رضاعته كلها لأنه كان من عادة الشريفات من قريش أنهن لم يكن يرضعن أولادهن، وكانت أمه من شريفات قريش، إضافة إلى أنهم كانوا يحبون لأبنائهم أن يتربوا في البادية.

  2. الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ذكر مولد رسول الله.

  3. السيرة النبوية الصحيحة (1/105)

  4. أُسْد الغابة في معرفة الصحابة [2/67]، سير أعلام النبلاء [1/172]، الإصابة في تمييز الصحابة (2/105).

  5. أُسْد الغابة في معرفة الصحابة [٣٠٣٨] ، السيرة النبوية للذهبي [1/363] سير أعلام النبلاء [1/150].

  6. أُسْد الغابة في معرفة الصحابة [٥٩٦٦]، سير أعلام النبلاء [1/203]، الإصابة في تمييز الصحابة [7/151].

  7. أُسْد الغابة في معرفة الصحابة [7/48].

  8. الإصابة في تمييز الصحابة (الجزء الثامن/3)، (677-1/676)، (2/85)، (7/284).

  9. الإصابة في تمييز الصحابة (8/377).

  10. سير أعلام النبلاء (3/440) أخرجه أحمد (٦ / ٣٣٩) وإسناده حسن، ونجد الملحد في الفقرة الأولى أنه قال "ولا نسمع أن العباس بن عبد المطلب أرسل" وها قد وجدنا أن العباس له ابن اسمه قثم كان يرسله إلى السيدة فاطمة الزهراء لترضعه مع الحسين، وقثم بن العباس كان من أشبه الأشخاص بالنبي ﷺ.

  11. سير أعلام النبلاء (3/534).

  12. الإصابة في تمييز الصحابة (1/410).

  13. الإصابة في تمييز الصحابة (3/134)، أُسْدِ الغابة في معرفة الصحابة (٢١٩٩).

  14. نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة (16/66).

  15. السنة النبوية الصحيحة - أكرم ضياء العمري (1/96).

  16. المرجع السابق.

  17. الرحيق المختوم ص 53.

  18. قال ذلك الواقدي و ابن سعد ووافقهما ابن كثير وآخرون وكذلك المعاصرون.

  19. قال ذلك السهيلي والدولابي وجماعة آخرون، راجع : الروض الأنف (2/160).

  20. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، د.جواد علي (11/126).

  21. الإصابة في تمييز الصحابة (٤٦٩٧).

  22. أُسد الغابة في معرفة الصحابة (٩٢٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (677-1/676) - (7/284)

تعليقات