الملحد في المقال باختصار يقول أن اللغة العربية لها حدود بشرية لا نستطيع أن نتخطاها، هو يريد أن يثبت أن القرآن لم يستطع تخطي الحدود البشرية مع أشياء طبيعتها ليست كذلك حتى يثبت أن القرآن بشري، فدعونا نزى ما سيقول.
المحتوى:
- سجع الكهان وآيات القرآن
- هل لله نفس ؟ صفات الله
- رجال من الجن
- وإنا لنحن الصافون..... ولا الصافات ؟
- ملحوظة: أنا أعرض فقط النقاط الأساسية التي تستحق الرد، وقد أختصر ما قاله إذا رأيت كلامه فيه حشو.
سجع الكهان وآيات القرآن
- يقول الملحد :
بلغ التجهيل في المتدينين درجة كبيرة حتى أن بعضهم يعتقد أن اللغة العربية اخترعها القرآن ولا يعرف أنها ظهرت قبله ببضع قرون. السجع نشأ قبل الإسلام كمهارة لغوية إلى جانب الشعر والرجز وتبنته معابد الكهانة كطريقة للتاثير على المتعبدين.
قالت الزبراء كاهنة خويلة "والليل الغاسق والنجم الطارق والمزن الوادق إن شجر الوادي ليأدو ختلا ، وإن صخر الطود لينذر ثكلا" (المصدر : سيرة ابن هشام)
- الرد :-
ذكر الملحد أن المسلمين وصل فيهم الجهل لدرجة أنهم يظنون أن اللغة العربية اخترعها القرآن، دعونا نرد على هذا برد بسيط :-
بلغ التجهيل في المتدينين درجة كبيرة حتى أن بعضهم يعتقد أن اللغة العربية اخترعها القرآن ولا يعرف أنها ظهرت قبله ببضع قرون.
إذا كان المسلمون -بزعمه- يظنون أن اللغة العربية اخترعها القرآن، ألم يأتي في بال أحدهم كيف كان يتواصل الرسول مع الصحابة والعرب مع بعضهم؟ بما أنهم يؤمنون بأن اللغة العربية اخترعها القرآن فهذا يعني أنهم يؤمنون أنها لم تكن موجودة قبله، وهذا يعني أنهم يؤمنون أن الرسول وقومه كانوا يتكلمون بلغة أخرى وجاء الرسول فجأة واخترع لغة جديدة لتكون لغة الدين الجديد!
أراهنه أن يحضر مسلم يؤمن بهذا الهراء
وقد يجهل عوام المسلمين -وعوام أي بلد- تاريخ لغتهم وأصلها، وان العربية من اللغات السامية من الفرع الغربي وأنها انحدرت من اللغة النبطية وهكذا، ولكن لا أحد يقول ان اللغة العربية اخترعها القرآن، هذا كذب.
السجع
ثم انتقل وقال أن السجع كان موجودًا قبل الإسلام، وكان الكهان يستخدمون السجع للتأثير على المتعبدين :
نعم هذا صحيح
ولكن السجع في الأساس عبارة عن فن من فنون اللغة يعتمد مجموعة من الجُمل المترادفة والمتوازنة والمتزاوجة ولكن من غير وزن كالشعر، وقد استخدمه القرآن في كثير من آياته وسوره مثلما استخدم غيره من فنون اللغة العربية.
فالسجع موجود في كل فنون الأدب العربي كالشعر والنثر والخطبة والوصية والأمثال، لذلك لا خلل إن كان هناك سجع في القرآن لأنه عربي.
وقد كان موجودا في الجاهلية ولكن استخدمه الكهان بكثرة فأصبح علامة لهم، قال د.جواد علي :-
[وقد ألف "الكهان" النطق بالسجع، حتى غلب على كلامهم، واختص بهم، كما اختص الشعر بالشعراء، فعرف لذلك بـ"سجع الكهان". "ولما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، في جنين امرأة ضربتها الأخرى، فسقط ميتا بغرة على عاقلة الضاربة، قال رجل منهم: كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح، فاستهل. ومثل دمه يطل. قال صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الكهان". وفي رواية: "إياكم وسجع الكهان". [أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١)] وفي الحديث أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن السجع في الدعاء. [صحيح البخاري (٦٣٣٧)] قال الأزهري: إنما كره السجع في الكلام والدعاء لمشاكلة كلام الكهنة وسجعهم فيما يتكهنونه، فأما فواصل الكلام المنظوم الذي لا يشاكل السجع، فهو مباح في الخطب والرسائل].
مقارنة بين سجع الكهان وآيات القرآن
- سجع الكهان :- حتى نفهم سجع الكهان دعونا نعرف من هو الكاهن عند العرب
الكاهن في لغة العرب تعني الشخص الذي يدعي علم الغيب، ويستخدم السحر والجن في إدعائه.
قال مرتضى الزبيدي في تاج العروس :-
[وفي التَّوْشيحِ : الكَهانَةُ ، بالفتْحِ ويَجوزُ الكَسْر : ادِّعاء عِلْم الغَيْبِ]
ثم قال :-
[قالَ ابنُ الأثيرِ: الكاهِنُ الذي يَتَعاطَى الخبَرَ عن الكَائِناتِ في مُسْتقبلِ الزَّمانِ، ويَدَّعِي مَعْرفَةَ الأَسْرارِ، وقد كانَ في العَرَبِ كَهَنةٌ كشِقَ وسَطِيحٍ وغيرِهِما، فمنهم مَنْ كانَ يَزْعُم أَنَّ له تابِعاً مِنَ الجِنِّ ورَئِيّاً يُلْقي إليه الأَخْبار، ومنهم مَنْ كانَ يَزْعُم أَنَّه يَعْرِفُ الأُمورَ بمُقدِّمات أَسْبابٍ يستدلُّ بها على مَواقِعِها بكَلامِ مَنْ يَسْأَله أَو فِعْله أَو حَالَه، وهذا يخُصُّونَه باسمِ العَرَّافِ كالذي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشيءِ المَسْروقِ ومَكَان الضَّالَّةِ ونَحْوِها.]
قال د.جواد علي في كتاب [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (375 - 16/374)]
[وقد كان الكهان حكاما كذلك، يفصلون في الخصومات بين الناس. يأتي إليهم المتخاصمون، وبعد أن يؤكدوا لهم رضاهم وقناعتهم بحكمهم، يحكمون بينهم فيما يرونه. وينسب الناس إلى الكهان إدراك الغيب برئي يأتي إليهم فيلقي لهم بما يراه، ويعلمهم من المغيبات عما يسألون، ولذلك ورد: أن الكهانة هي ادعاء علم الغيب، كالإخبار بما سيقع، وورد: الكاهن القاضي بالغيب، وكل من أدل بشيء قبل وقوعه.ويفهم من روايات أهل الأخبار ومن كتب الحديث والموارد الأخرى، أن الكهانة كانت شائعة في الناس، فكانوا يقصدونهم في كل شيء لاستشارتهم وللأخذ برأيهم وللفصل في الخصومات والمنازعات. وقد منعها الإسلام، حتى ورد في كتب الحديث: إن من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر [أخرجه أبو داود (3904)].]
والكاهن أغلب كلامه سجع، ولذلك تم تحريم السجع المستمر في الدعاء والكلام لمشابهة فعل الكهان، وقد نقلنا ذلك فوق.
- خصائص ︎سجع الكهان
- عبارة عن كلام غامض ليس له معنى واضح، ويكثر فيه الألفاظ الغريبة جداً.
- جمل قصيرة جدًا وغالبا مزدوجة، وكلام عام وقد لا يرشد السامع إلى حقائق جلية بعينها بشكل خاص
- كلام مطاطي يحتمل تأويلات عديدة، ويعتمد على الرمز (بالنسبة لحديث "حمال على أوجه" المنسوب لابن عباس فهو ضعيف)
- نصوص مضمونها في الغالب عبارة عن تنبؤات وتكهنات، ولا تجد لله حضورا في أغلب سجعهم، إلا القليل و الذي قد يُشَك في صحته.
فمثلا
- زبراء الكاهنة تنذر "بني رئام"، عن أنباء ستقع، فتقول:
[واللوح الخافق والليل الغاسق، والصباح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق، إن شجر الوادي ليأدوا ختلا، ويحرق أنيابا عصلا، وإن صخر الطود لينذر ثكلا، لا تجدون معه معلا، فوافقت قوما أشارى سكارى
فقالوا: يرح خجوج، بعيدة ما بين الفروج، أنت زبراء بالأبلق النتوج. فقالت زبراء: مهلا يا بني الأعزة، والله إني لأشم ذفر الرجال تحت الحديد، فقال لها فتى منهم يقال له هذيل بن منقذ: يا حذاق، والله ما تشمين إلا ذفر إبطيك، فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوي أسنانهم، فانصرف منهم أربعون رجلا وبقي ثلاثون فرقدوا في مشربهم، وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعم فقتلوهم أجمعين]
بالله عليكم هل هذا السجع ذو الألفاظ الغريبة الغامضة يُقارَن بالقرآن ؟
- وهذا كاهن "بني أسد" "عوف بن ربيعة"، يأتيه "رئيه"، فيتكهن لقومه قائلا:
[يا عبادي، قالوا: لبيك ربنا، قال: من الملك الأصهب، الغلاب غير المغلب، في الإبل كأنها الربرب، لا يعلق رأسه الصخبن هذا دمه ينثعب، وهذا غدا أول من يسلب، قالوا: من هو يا ربنا؟ قال: لولا: أن تجيش نفس جاشية، لأخبرتكم أنه حجر ضاحية.
فركبوا كل صعب وذلول فما أشرق لهم النهار حتى أتوا على عسكر حجر فهجموا على قبته.]
بالله عليكم هل قال الرسول ﷺ للصحابة يا عبادي أو قال الصحابة للرسول ﷺ يا ربنا ؟ إذا كان قول السيدِ للعبد أو الخادمِ "يا عبدي" أو قول الخادم لسيده "يا ربي" حرام كما قال ﷺ
" لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ : أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ : سَيِّدِي، مَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ : عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ : فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي ".
وهل كان الرسول ﷺ يدعي علم الغيب ؟ فهل الرسول ﷺ كاهن كما يدعي هذا الملحد في أكثر من مقال ؟ وأحاديث الرسول ﷺ أكثر بلاغة وفصاحة وحكمة من كل سجع الكهان في الجاهلية بلا استثناء، وقد كان أسلوبه مغايرا لكلام المهان مغايرة تامة، نقرأ ما قاله أحد الكهان السابقين:
أنَّ ضِمادًا قَدِمَ مَكَّةَ، وَكانَ مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكانَ يَرْقِي مِن هذِه الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهاءَ مِن أَهْلِ مَكَّةَ يقولونَ: إنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقالَ: لو أَنِّي رَأَيْتُ هذا الرَّجُلَ، لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ على يَدَيَّ، قالَ: فَلَقِيَهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي أَرْقِي مِن هذِه الرِّيحِ، وإنَّ اللَّهَ يَشْفِي على يَدَيَّ مَن شاءَ، فَهلْ لَكَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، وَمَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، أَمّا بَعْدُ، قالَ: فَقالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِماتِكَ هَؤُلاءِ، فأعادَهُنَّ عليه رَسولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: فَقالَ: لقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَراءِ، فَما سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِماتِكَ هَؤُلاءِ، وَلقَدْ بَلَغْنَ ناعُوسَ البَحْرِ، قالَ: فَقالَ: هاتِ يَدَكَ أُبايِعْكَ على الإسْلامِ، قالَ: فَبايَعَهُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: وعلى قَوْمِكَ؟ قالَ: وعلى قَوْمِي، قالَ: فَبَعَثَ رَسولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَمَرُّوا بقَوْمِهِ، فَقالَ صاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هلْ أَصَبْتُمْ مِن هَؤُلاءِ شيئًا؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَصَبْتُ منهمْ مِطْهَرَةً، فَقالَ: رُدُّوها؛ فإنَّ هَؤُلاءِ قَوْمُ ضِمادٍ.
- صحيح مسلم (٨٦٨)
ولمن أراد الاستزادة: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، المجلد 16 صـ 373.
أما إذا تطرقنا للشعر الذي يزعم الملاحدة أن القرآن مقتبس منه فأغلبها - ان لم يكن كلها - منحول ومؤلف بعد الإسلام بفترات طويلة. فمثلا أبيات امرؤ القيس عن انشقاق القمر أو زلزلة الأرض لم يُذكروا في أي ديوان رواه الأدباء بل أول ذكر لهم بعد أكثر من ١٠٠٠ سنة هجرية بدون سند في أحد كتب التفاسير (فيض القدير للمناوي) الذي كان يدعي كاتبها المتأثر بعقائد الصوفية أن القرآن نطق به امرؤ القيس ليثبت أن للإسلام قدمة وسابقة في البلاد أو شئ من هذا القبيل، وعلى هذا قس أغلب الأشعار المنحولة مثل شعر أمية بن أبي الصلت، وللاستفادة أقررؤا هذين المقالين :-
https://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=5823
https://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=6745
- خصائص آيات القرآن :-
أما القرآن فآياته منها الطويل والقصير ومنها المتفق فواصله ومنها لا، وكل آية فيها عبرة أو تذكرة أو تشريع ينظم حياة المسلم أو قصة نأخذ عبرة منها.
والقرآن ليس سجعا وليس قافية، وذلك لأن السجع في النثر والقافية في الشعر، والكفار لما أرادوا الربط بين القرآن وشئ ربطوه بالشعر أو الكهانة وليس النثر (كانوا يقولون قول شاعر أو كاهن)، وكلام الكهان سجع ولكنه نفسه ليس نثرا، وأيضا لا تستطيع قول أن به قافية والقافية يجب أن تكون في الشعر، وقواعدُ الشعر من بحوره وعروضه لا تنطبق أبدا على القرآن و الشعر نغمة بحوره لا يجوز كسرها أما القرآن وزنه أو بحره مجهول.
- أما عن سؤال هل القرآن مثل سجع الكهان؟
فالإجابة هي لا ؛ لأن القرآن لم يكن دائمًا يستخدم السجع في تقريراته ولما كان يستخدمه كان يستخدمه على نحو مغاير لاستخدام الكاهن له، فكان صريحا وواضحا ومباشرا جدًا ولا غموض أو إبهام فيه، و عندك سورة المسد مثلًا:
{ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ }
كلامها واضح وصريح ومباشر في الإخبار وما في أي إبهام أو غموض أو رمزية، وكذلك معظم أخبار القرآن
ونعم القرآن الكريم فيه بعض الأمور والأخبار الغامضة والمبهمة سواء نحوية أو عقدية التي هي محل خلاف واختلاف بين أهل التخصص، ولكن هذه الأمور قليلة جدًا مقارنة ببقية أمور وأخبار القرآن، فوجود تلك الأمور والأخبار الغامضة لا يسوغ لقائل أن يقول أن القرآن ما هو إلا نظام سجعي من قبيل سجع الكهان.
وزعم الملحدأن القرآن اقتبس من سجع الكهان قبله ونقل من كتاب سيرة ابن هشام سجعا، المشكلة انه عندما بحثت في سيرة ابن هشام لم يكن موجودًا هذا الكلام الذي ذكره!! بل موجود في كتب أخرى متأخرة عنه مثل الأمالي للقالي (٢٨٨ - ٣٦٥ هـ) (١/١٢٦) بسنده :
[وحدثنا أبو بكر (هو أبو بكر بن الأنباري : ثقة)، قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن هشام بن محمد، عن أبي مخنف، عن أشياخ من علماء قضاعة قالوا......]
علل رجال الإسناد باختصار :-
- السكن بن سعيد الجرموزي: قال نور الدين الهيثمي [لم أعرفه].
- محمد بن عباد العكلي: فيه نظر، وقيل يخطئ أَحْيَانًا وقيل فيه ضعف. [لسان الميزان (٩/١١٤)]
- هشام بن محمد: وهو ابن الكلبي معروف أنه كذاب ومتروك، ومتهم بالتشيع هو وأبيه. [سير أعلام النبلاء المجلد العاشر صـ 101 : 103]
- أبو مخنف: كذاب ومتهم بالتشيع. [سير أعلام النبلاء 302-7/301].
وفي السند علل أخرى:-
〔1〕نجد انقطاع في السند بين شيوخ أبي مخنف المجهولين وبين الزبراء التي هي قبل الإسلام (أبو مخنف توفي ١٧٥ هـ، والزبراء هذه نفترض أنها توفت قبل ميلاد الرسول، يعني فرق أكثر من 200 سنة).
〔2〕وفي الإسناد مجاهيل، أحدهم معروف اسما ولكن غير معروف حالا وهو السكن بن سعيد، وآخرون مجاهيل لم يسموا وإنما ذُكروا بــ "شيوخ بني قضاعة" لذلك هم غير معروفين حالا ولا عينا
وعلى لك: لا يصح الخبر ولا السجع عن الكاهنة، وهو خبر موضوع (يعنى متألف). وعجبا من ملحد يقيم الحجة علينا بخبر موضوع، وهذه هي عادة النصارى والملاحدة في طرح الكذبات.
ثم قال الملحد كلام لا يقوله الطفل، يقول :-
فكرة الإله الساجع الذي انتهت أكبر انجازاته إلى تأليف سجع بلغة البدو الرحل فكرة محرجة لبعض رجال الكهنوت. ولهذا السبب حاولوا إيهام البسطاء أن العربية اختراع إلهي وليست لغة بشرية مثل بقية اللغات. ولهذا السبب ايضا وجد مسلمون لا يعرفون أن العربية وجدت قبل القرآن بمئات السنين.
هذا كلام عبيط لا يصدر إلا من كذاب، لأنه لم يُحرَج أحد ولا اعترض أحد، وهذه نقطة غير مستحقة للنقاش فيها لانها مبنية على نبذ الحقائق من طرف الملحد فكان الاحراج أولى بأصحاب الرسول والسلف حتى نكون نحن محروجين، كما أنه أفحش في تطبيق رجل القش هنا، فلم يزعم أحد أن العربية من اختراع الله قط، وليأت ببرهانه، ثم إن اللغة العربية لم تكن لغة بدو ولو كانت فكيف تكلم بها أهل مكة وملوك الجاهلية والمناذرة وغيرهم إذا كانت بدوية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل لله نفس ؟
- قال الملحد :-
لم تستطع اللغة التي استخدمها محمد في القرآن أن تظهر الله بصفات مختلفة عن البشر. فظهر في آياته ولديه نفس الدماغ البشري فيفكر ويختبر الناس ليعلم المؤمن من الكافر ويغضب ويلعن اليهود ويأمر بقتل المشركين حيثما ثقفوا ويكافئ ويعاقب وله يد وعينان وساقان.
- الرد :-
الملحد الذي يدعي أنه درس الإسلام واللغة العربية وهو في الحقيقة تحت الصفر في أمور العقيدة واللغة، والفقرة التي أمامكم مثال واضح.
الصفة (كالعلم والقدرة إلخ) تُطلَق على أي كائن موجود، فمثلاً سريع صفة قد تُطلَق على الحيوان أو الإنسان أو الجماد (الحاسوب سريع في معالجة البيانات) أو على الحيوان (الفهد سريع) أو الله سبحانه وتعالى (الله سريع الحساب) ولله المثل الأعلى.
فالصفة ليست مقتصرة على البشر فقط، قد نطلقها على أي موجود متصف بهذه الصفة، مع اختلاف شكل الصفة ومدلولها وكيفيتها عند كل مُتَّصَف.
ولم تظهر الآيات أن الله لديه نفس دماغنا البشري ويفكر، هذا كذب محض. وصفة الاختبار من قال إنها خاصة على البشر؟ والغضب في كل الآيات التي ذُكِرَ فيها تعني العقاب لا انفجار المشاعر، واللعن لغةً وشرعا يعني الطرد من الخير ورحمة الله.
معنى لعن في لسان العرب :-
[واللَّعْنُ : الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير ، وقيل : الطَّرْد والإِبعادُ من الله ، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء ، واللَّعْنةُ الاسم ، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ . ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً : طَرَدَه وأَبعده.]
فالإشكال الأساسي يكمن في الاعتقاد أن كيفية الصفات عند الله هي نفسها الكيفية التي الصفات التي يتصف بها البشر، وهذا خطأ فادح يقع فيه الكثيرون عند الحديث عن صفات الله تعالى. فيجب أن نستحضر دائما في أذهاننا أنه "ليس كمثله شيء"، ويجب أيضا أن نلاحظ وجود حرف الجر الزائد للتأكيد (الكاف)، فلا تشابه أبدا بين صفات الخالق وصفات المخلوق إلا من ناحية كونها موجودة مع قدر مشترك وغير مشترك.
فالله عليم والانسان منهم من هو عليم، مشتركان في العلم الذي هو خلاف الجهل، ولكن لا يشتركان أبدا في هيئة العلم فعلم الإنسان يعتريه نقص أما علم الله كامل.
والخلاف في بعض أسماء وصفات الله خلاف موجود ولكنه متأخر، والأصل والاصح والأسلم هو إثبات الصفات لله بدون تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل، قال تعالى {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل : ٧٤]
والله أنزل القرآن باللغة العربية لبشر لذلك من الطبيعي أن يستخدم الألفاظ البشرية في التعبير عن أي شئ للبشر.
- ثم قال الملحد:
اعتقد محمد أن لكل إنسان نفس. وهذه النفس هي التي تحرك الجسد. ويموت الإنسان عندما ينتزع الملائكة هذه النفس ويتوفونها وبزلة خفية قال محمد أن الله له نفس. مثله مثل كل إنسان. ولم يتنبه أنه قال أن كل نفس ذائقة الموت.
قال محمد: {ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران 28] وقال : {قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة} [الأنعام 12]، وقال : {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام 54].
لم يتمكن كاتب القرآن من تجاوز هذا الحد اللغوي. استخدمت العرب لفظة النفس للتعبير عن الذات بالنسبة للإنسان دون سواه.
لا يقال كتب الأسد على نفسه. أو راودت الذئبة الذئب عن نفسها. أو طاوعت النمر نفسه. هذا تعبير وضعته العربية للإنسان فقط. ولم يستطع محمد الإشارة لذات الله بلفظة غيرها. لم يستطع تجاوز هذه العقبة ووقع في فخ اللغة، فتحدث عن الله في الآيات أعلاه كما تحدث عن الإنسان في أخرى مثل: فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها. وقوله : فطوعت له نفسه قتل أخيه
- الرد:
أم الملحد يضحك على متابعينه ويستغل جهلهم بالاسلام فيدلس كما يشاء ؟ القرآن ينفي هذا الكلام {لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ}، وهذا يجعلني أعتقد أن الملحد لم يكن مسلمًا أساسًا.
المهم......
واعتراض الملحد ناجم عن جهل بالكلمة لأن كل معجم عربي قديم أو حديث ذكر أن هناك معاني كثير للكلمة، و نجد أن العرب تستخدم كلمة النفس بمعاني مختلفة يتم تحديدها حسب السياق.
- المعنى الأول هو الروح، والروح هى مخلوق من مخلوقات الله أودعه سر حياة البشر، يحيون ببث الروح فى أجسادهم و يموتون بنزعها منهم.
- أما المعنى الثانى فهو الذات بكل صفاتها و مشتملاتها.
أى أنه النفس قد يعنى بها الروح فقط أو يعنى بها الذات ككل بكل صفاتها.
[قال أَبو إِسحاق : النَّفْس في كلام العرب يجري على ضربين : أَحدهما قولك خَرَجَتْ نَفْس فلان أَي رُوحُه ، وفي نفس فلان أَن يفعل كذا وكذا أَي في رُوعِه ، والضَّرْب الآخر مَعْنى النَّفْس فيه مَعْنى جُمْلَةِ الشيء وحقيقته ، تقول : قتَل فلانٌ نَفْسَه وأَهلك نفسه أَي أَوْقَعَ الإِهْلاك بذاته كلِّها وحقيقتِه ، والجمع من كل ذلك أَنْفُس ونُفُوس]
- لسان العرب
وهناك معاني أخرى مثل الدم ، والإنسان والهوى والعقل ذكرها ابن منظور في معجمه، ولكن "الروح" و"الذات" أشهر معنيين.
ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أن لله ذات. لأن كل من له صفة الوجود فهو ذات. و الذات هى ما تقوم بالصفات. والله له صفاته عز وجل. ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أيضا أن الله حى بدون روح، لأن الروح، هى من مخلوقات الله و ليست من صفاته والله عز وجل ولا يحتاج لروح يحيا بها بل هو حى عز وجل بصفة الحياة الذاتية فيه تبارك و تعالى.
ووجب أن أنوه أن لفظة "ذات" بمعنى نفس أو ماهية الشيء وحقيقته فهي ليست من كلام العرب، فهي لفظة مستحدثة في آواخر المئة الثالثة من الإسلام، فلذلك لن تجدها أبدا مستخدمة بهذا المعنى في القرآن أو في السنة أو في القرون الثلاثة الأولى. وللاستفادة أقررؤا هذا البحث للشيخ محمد بن شمس الدين، اضغط هنا.
- الرد على المزاعم السخيفة
سأورد ردين مقنعين إن شاء الله.
- الرد الأول :-
"كُل" فِي قوله -تعالى- {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} حُكم عام مخصوص (مخصوص بِماذا؟) بِما يَقبلُ وَيجوزُ فِي حقِّه الموت وَبِمَا أرادها اللّٰه مِن النفوسِ أنْ تموتَ، وَاللّٰه لا يجوز فِي حقه الموت -عقلًا ونقلاً-.
قال الفخر الرازي :-
[أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ فَفِيهِ أَبْحَاثٌ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ فَإِنَّهُ تَعَالَى نَفْسٌ لِقَوْلِهِ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَكَذَا الْجَمَادَاتِ لَهَا نُفُوسٌ وَهِيَ لَا تَمُوتُ، وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ حُجَّةٌ فَيَبْقَى مَعْمُولًا بِهِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ الْفَلَاسِفَةِ فِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْبَشَرِيَّةَ وَالْعُقُولَ الْمُفَارِقَةَ والنفوس الفلكية لا تموت]
والعام المخصوص هوَ مَا كان عمومه مرادًا، ثُمَّ دخله التخصيص، فَقُصِرَ الحُكم على بعض أفراده دون البعض الآخر.
[الفرق بين العام المراد به الخصوص والعام المخصوص من وجوه، أهمها: أن العام المراد به الخصوص لا يراد شموله لجميع الأفراد من أول الأمر، لا من جهة تناول اللفظ، ولا من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد واحد منها أو أكثر.
أما العام المخصوص فأريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لا من جهة الحكم،
فالناس في قوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} وإن كان عامًّا إلا أنه لم يرد به لفظًا وحكمًا سوى فرد واحد، أما لفظ الناس في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}، فهو عام أريد به ما يتناوله اللفظ من الأفراد. وإن كان حكم وجوب الحج لا يتناول إلا المستطيع منهم خاصة.]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ".
- الرد الثاني:-
جائز في اللغة العربية العموم بدون تخصيص، لأن العموم هو الأفصح، والاستثناءات معلوم ورودها عقلاً، فقول القائل أن أهل بلدٍ أخيار لا ينفي وجود أشرار، ومثلها مثل {كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ} لا ينفي وجود من لا يموت وهو الله لأن ذلك معلوم عقلاً ولا حاجة للتخصيص والاستثناء الدائم.
والله سبحانه وتعالى استثنى نفسه من الموت، قال تعالى :- ﴿وَتَوَكَّل عَلَى الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ وَسَبِّح بِحَمدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنوبِ عِبادِهِ خَبيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨]
- رجال من الجن:
ثم قال الملحد باختصار: "كيف يُستَخْدَم لفظة "رجال" على الجن وهي تُطلق على الذكر من البشر؟"
في الحقيقة لم يعلق أحد من القرون الثلاثة الأولى على تلك النقطة وخاصة الطبري، بالرغم من تفاسيرهم الكثيرة وكثرة اختلافهم في تفسير الآيات، وهذا يدل على إقرارهم بأن لفظة "رجل" قد تُطْلَق على الجن.
قال السمعاني (٤٨٩ هـ) :-
[فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ بِرِجَال من الْجِنّ، وَالْجِنّ لَا يسمون رجَالًا؟ وَالْجَوَاب: قُلْنَا يجوز على طَرِيق الْمجَاز، وَقد ورد فِي بعض أَخْبَار الْعَرَب فِي حِكَايَة أَن قوما من الْجِنّ قَالُوا: نَحن أنَاس من الْجِنّ، فَإِذا جَازَ أَن يسموا أُنَاسًا جَازَ أَن يسموا رجَالًا.]
قال الفخر الرازي :-
[الأوَّلُ: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ أنَّ الرَّجُلَ في الجاهِلِيَّةِ إذا سافَرَ فَأمْسى في قَفْرٍ مِنَ الأرْضِ، قالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي أوْ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ في جِوارٍ مِنهم حَتّى يُصْبِحَ، وقالَ آخَرُونَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا قُحِطُوا بَعَثُوا رائِدَهم، فَإذا وجَدَ مَكانًا فِيهِ كَلَأٌ وماءٌ رَجَعَ إلى أهْلِهِ فَيُنادِيهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى تِلْكَ الأرْضِ نادَوْا نَعُوذُ بِرَبِّ هَذا الوادِي مِنَ أنْ يُصِيبَنا آفَةٌ يَعْنُونَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يُفْزِعْهم أحَدٌ نَزَلُوا، ورُبَّما تُفْزِعُهُمُ الجِنُّ فَيَهْرُبُونَ.
القَوْلُ الثّانِي: المُرادُ أنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الإنْسِ أيْضًا، لَكِنْ مِن شَرِّ الجِنِّ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِن شَرِّ جِنِّ هَذا الوادِي، وأصْحابُ هَذا التَّأْوِيلِ إنَّما ذَهَبُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ اسْمُ الإنْسِ لا اسْمُ الجِنِّ، وهَذا ضَعِيفٌ، فَإنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الذَّكَرَ مِنَ الجِنِّ لا يُسَمّى رَجُلًا].
قال ابن عاشور:-
[وإطْلاقُ الرِّجالِ عَلى الجِنِّ عَلى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ والمُشاكَلَةِ لِوُقُوعِهِ مَعَ رِجالٍ مِنَ الإنْسِ فَإنَّ الرَّجُلَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ البالِغِ مِن بَنِي آدَمَ].
وهناك قول آخر إذا لم تكن "رجال" الثانية عائدة على الجن (وهذا قول ضعفه البعض، ولكن ينبغي عرضه) :-
قال الشوكاني :-
[وقِيلَ الرَّهَقُ: الخَوْفُ أيْ: أنَّ الجِنَّ زادَتِ الإنْسَ بِهَذا التَّعَوُّذِ بِهِمْ خَوْفًا مِنهم، وقِيلَ كانَ الرَّجُلُ مِنَ الإنْسِ يَقُولُ: أعُوذُ بِفُلانٍ مِن ساداتِ العَرَبِ مِن جِنِّ هَذا الوادِي، ويُؤَيِّدُ هَذا ما قِيلَ مِن أنَّ لَفْظَ رِجالٍ لا يُطْلَقُ عَلى الجِنِّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِرِجالٍ وصْفًا لِمَن يَسْتَعِيذُونَ بِهِ مِن رِجالِ الإنْسِ: أيْ يَعُوذُونَ بِهِمْ مِن شَرِّ الجِنِّ، وهَذا فِيهِ بُعْدٌ، وإطْلاقُ لَفْظِ رِجالٍ عَلى الجِنِّ عَلى تَسْلِيمِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لُغَةً لا مانِعَ مِن إطْلاقِهِ عَلَيْهِمْ هُنا مِن بابِ المُشاكَلَةِ.]
وكما نرى لفظة "رجال" قد تُطْلَق على الجن من باب المشاكلة والمجاز لأنها كائنات عاقلة مثل البشر ومنها المذكر والمؤنث.
وإنا لنحن الصافون..... أم الصافات ؟
- قال الملحد:
اللغة العربية لغة جندر. تقول فعل ويفعل للذكر وفعلت وتفعل للأنثى. تقول الراحلون للذكور والراحلات للإناث. تقول الطلاب والطالبات. حتى الإنجليزية وهي لغة جندر ايضا لم تذهب لحد الأفعال والصفات وتوقفت عند الضمائر هذا الحاجز اللغوي في الجندرة لم يتمكن محمد من تجاوزه.
وفي بداية نبوته كان يؤنث الملائكة. ويسميها الصافات والنازعات والملقيات والتاليات ذكرا إلى آخره. الصافات جمع صافة. جمع مؤنث سالم لا يستخدم إلا للتأنيث البيولوجي للعاقل، وهذا ما لاحظته قريش وقالت لمحمد هل الملائكة بنات الله؟؟ مما فاجأه على حين غرة
التأنيث هنا ليس لفظيا. التأنيث اللفظي لا يجمع. قال المدبرات وليس المدبرة. التاليات وليس التالية. والمرسلات والنازعات والسابحات. في التأنيث اللفظي تأتي الصفة مفردا فنقول هذه السيارات سريعة. وليس سريعات. لكننا نقول هؤلاء النسوة سريعات ولا نقول سريعة، محمد عامل الملائكة على أنها إناث دون أن يعي تبعات ذلك وقريش تعرف لغتها.
- الرد:
هذه الفقرة توضح كمية الجهل الرهيب باللغة العربية، لعله لم يتعد حتى المرحلة الابتدائية فيها، أو يعلم ولكن يدلس ويكذب والاحتمالات موجودة.
بدايةً، يجب أشرح ما هو جمع التكسير وصفة النعت معه: جمع التكسير هو ما تغير مفرده في الجمع ولا يتبع القاعدة، فكأنما يصيبه الكسر ليدخله التغيير. وجمع التكسير للعاقل يجوز فيه التذكير ويجوز فيه التأنيث، التذكير على معنى الجمع والتأنيث على معنى الجماعة.
قال صاحب النحو الوافي (3/447) :-
أما الجموع التي يكون مفردها مذكراً عاقلاً فحكمها ما يأتي: إن كانت جموع تكسير لمذكر عاقل جاز في نعتها أمران؛
أحدهما: أن يكون النعت جمع تكسير مناسباً، أو جمع مذكر سالماً، نحو: ما أنفعَ العلماء الأعلام، أو: ما أنفعَ العلماء العالمين.
والآخر: أن يكون مفرداً مؤنثاً مناسباً؛ ما أعظمَ الرجال المكافحة في الميادين الإصلاح.
أمثلة :-
- تقول: هم رجال شجعان ينتصرون. بالجمع والتذكير
- وتقول: هي رجال شجاعة تنتصر. بالإفراد والتأنيث.
وكلا القولين صحيح فصيح.
في المثال الثاني فيه إيجاز بالحذف وهو أسلوب العرب في الكلام، فكلمة "شجاعة" تعود على لفظ [جماعة] وليس الرجال، فتكون الجملة كالآتي: هي [جماعة] رجال شجاعة تنتصر.
وقال المبرد:
وعَلى هَذَا تَقول هم الرِّجَال وَلَا يَقع مثل هَذَا إِلَّا لِما يعقل فَإِن قلت هِيَ الرِّجَال صلح على إرادتك هِيَ جمَاعَة الرِّجَال كَمَا تَقول هِيَ الْجمال فَأَما هم فَلَا يكون إِلَّا لما يعقل
وقال ابن سيده:
[أَلا ترى أَنَّك تَقول: هِيَ الرِّجَال، كَمَا تَقول: هِيَ النِّسَاء، فَلَمَّا كَانَ تَأْنِيث النِّسَاء تَأْنِيث جمع، جرت عَلَيْهِ هَذِه الْأَسْمَاء، كَمَا جرت على غير النِّسَاء مِمَّا تأنيثه تَأْنِيث جمع لِأَن تَأْنِيث الْجمع لَيْسَ بحقيقي، وَإِنَّمَا هُوَ من أجل اللَّفْظ]
والملائكة جمع تكسير لكلمة مذكرة "مَلَك"، فيجوز الملائكة صافون مذكرة تبعا للفظ الأصلي، وصافة تبعا لجمع التكسير، وصافات لأجل أن كلمة "ملائكة مؤنثة لفظا" مثل أيام معدودة ومعدودات وأقوال مأثورة ومأثوراتو سيارات سريعة وسريعات (والاثنين جائزين في اللغة، والملحد استعمل الأخيرمثالاً، ولكن أخطأ)
ولكن التأنيث في الصفة ليس لأن المنعوت مؤنثٌ حقيقيٌ، وليس كل تأنيث كذلك، وكذلك في مثال آخر :-
التأنيث هنا لأنها جمع تكسير وأنها لغير العاقل وليس أنها مؤنث حقيقي!
وهذا التذكير والتأنيث لغةً ولا يُراد بهِ تحديد الجِنْس على الحقيقة، فالافعال والصفات والجمادات تاخذ صيغ التذكير والتانيث ولا يراد بذلك الاستدلال على حقيقة جنسها.
2- في هذه الآيات التي أشار إليها الملحد، لم تذْكُر الملائِكةُ تصْريحًا، ولِذا يصِحُ فيها التأنيثُ والتذكير باعتبار محذوفٍ تقديرُه " جماعة" أو " جماعات ".
- الصافات : جماعات الملائِكة الصافات.
- الصافون: جماعة الملائِكة الصافون.
فإذا حذفنا الإسْم يجوز القول "الصافات" ويُراد به جماعات الملائِكة، أما إذا أثبتنا الإسم تصريحًا فلا يجوز الا بالمذكر، بأن نقول : الملائِكة صافون .. ودليل ذلِك من كتاب الله على لسان الملائكة قوله تعالى " وإنا لنحن الصافون"
ومثله في كل هذه الصفات يُراد بها الجماعات، كذلِك مثلًا : " فَالتَّالِياتِ ذِكْراً "، يُراد يهم جماعات القراء الذين يتلون كتاب الله، أو جماعات الملائِكة الذين يتلون كتاب الله.
وفي حجة القراءات (1/ 388) لأبي زرعة يقول :-
اعلم أن فعل الجميع إذا تقدم يذكر ويؤنث فإن ذكرته أردت جمع الملائكة وإذا أنثته أردت جماعة الملائكة.
ويقول أبي العباس (١١٦٠ - ١٢٢٤ هـ) في تفسيره البحر المديد (1/ 418) :-
"{والملائكة} : جمع تكسير ، يجوز في فعله التذكير والتأنيث ، وهو أحسن ، تقول : قام الرجال وقامت الرجال ، فمن قرأ : {فنادته الملائكة} ، فعلى تأويل الجماعة ، ومن قرأ : {فناداه} ، أراد تنزيه الملائكة عن التأنيث ، ردّاً على الكفار".
وفي تفسير ابن عاشور (3/ 299) :-
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَنَادَتْهُ- بِتَاءِ تَأْنِيثٍ- لِكَوْنِ الْمَلَائِكَةِ جَمْعًا، وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ لِلْجَمْعِ , يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْجَمَاعَةِ أَيْ نَادَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
وقال ابن عاشور عن النازعات وكونها في صيغة التأنيث (30/61) :-
يُحْتَمَلُ أَنْ يكون النَّازِعاتِ جماعات مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، فَالنَّزْعُ هُوَ إِخْرَاجُ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ شُبِّهَ بِنَزْعِ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ أَو الرَّكية، وَمِنْهُم قَوْلُهُمْ فِي الْمُحْتَضِرِ هُوَ فِي النَّزْعِ. وَأُجْرِيَتْ صِفَتُهُمْ عَلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ أَوِ الطَّوَائِفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا.
- ثم قال الملحد:
التذكير بعد التأنيث: بعد أن سخرت منه قريش بسبب قوله الصافات قام كاتب القرآن بتغييرها إلى "الصافون". مرة أخرى لم يتمكن من تجاوز جدار الجندرة في العربية: {وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦} [الصافات: 165-166]
لم تعد الصافات السابحات. غير محمد التحدث عن الملائكة بصيغة المؤنث السالم إلى المذكر السالم وتابع على هذا المنوال في القرآن المدني. ولم يوضح قط لماذا أنثها في البداية؟ ولماذا ذكرها بعد سخرية قريش من تأنيثه لها؟ فقط قام بالتغيير وعمل نفسه ميت
- الرد:
ما الذي فعله الملحد هنا ؟ هو حاول يقنعك أن القرآن أَنَّثَ الملائكة أولاً باستخدام جمع المؤنث السالم ثم قالت كفار مكة لما سمعت هذا ايه ده انت بتقول ان الملائكة إناث! فالنبي اتحرج منهم، فراح يجعلهم ذكور من أول آية {وإنا لنحن الصافون} لحد القرآن المدني بسبب أنه حُرِج من أهل مكة.
قصة لا يألفها طفل صغير، هذا الفرطوس في كثير من مقالاته يفعل نفس الحركة كل مرة، يألف قصة على قشة لا تخدمه حرفيًا ثم يبدأ ببناء استنتاجات على هذه القصة المنحولة، تطبيق ممتاز لمغالطة رجل القش.
لا، أحب أفاجئك يا تلحود وأقول أن الملائكة ذُكِرَت بجمع المؤنث السالم في سورة مدنية كسورة الرعد :-
﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]: أي ملائكة معقبات من أمر الله
ذُكِرَت هنا بصفة "معقبات" جمع "معقبة" ولا علاقة بالتأنيث والتذكير البيولوجي هنا كما ذكرنا فوق.
وفي سورة الزخرف المكية ذُكِرَت بالمذكر ونفى عنهم أنهم بنات الله :-
﴿وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَاـٰۤئكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًاۚ أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَـٰدَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ﴾ [الزخرف : ١٩]
وأشار القرآن لهم بضمير مذكر غائب وهو "هم" وليس "هن"
- أمور وجب توضيحها :-
1- الملائِكة لا ينطبِقُ عليهم الجنْس المنطبِق على البشر والحيوان من كوْنِهم " ذكر أو أنثى"، بل هم عباد الله خلقَهُم من نور ولم نشْهَد خلْقهم.
2- نفى الله عزّ وجلّ عنهُم ادّعاءَ المشركين أنهم إناث، ولا نقول عنهم اثباتًا أو نفيًا إلا ما أثبته الله عنهم أو نفاه.
فقال تعالى " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً".. ونرى في الآيات , كيف نفى الله عنهم دعوى المشركين انهم اناث , ووجه الخطاب عنهم في صيغة المذكر ((الذين - هم - عباد )).
وقال تعالى " أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ" ..
وقال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ".
3- لم يُذكر الملائِكة تصريحًا في كتاب الله إلا ووصَفَهٌم بصيغةِ المذكر، فمن ذلِك قوله تعالى :
- وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (مقربون)
- مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (مردفين)
- الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ (يضربون)
- فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (كلهم - أجمعون)
- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا (رسلًا)
- جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ (رسُلًا - أولي)
- وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ (حافين)
- مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (يمشون- مطمئنين - رسولًا)
- عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ (غلاظ - شداد)
4- من خصائص اللغة العربية في التعبير عن الأسماء أن تعطيها صفة التذكير والتأنيث عند الحديث عنها، وليس هناك صيغة ثالثة محايدة كاللغة الألمانية أو الروسية مثلا. فأي اسم مهما كان نوعه لابد أن يعامل إما معاملة المذكر أو المؤنث، سواء كان عاقلا أو غير عاقل، وسواء كان اسم علم كزيد وعلي أو اسم جنس كتلميذ وشجرة، أو كائن لا نعلم جنسه أو لا جنس له (الله أو الملائكة) ولهذا يلزم التذكير والتأنيث حتى لو لم يوجد الجنس.
فلا يمكن بأية حال من الأحوال معاملة أية لفظة دالة على كائن إلا باستخدام التذكير أو التأنيث. والعرب يجعلون المذكر هو الأصل إذا شمل الكلام الجنسين، فمثلا حديث: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) يشمل المسلمين والمسلمات.
والعرب أيضا يستخدمون اللفظ المذكر المنصرف للأنثى حصرا إذا لم يوجد لبس في الفهم لدى المستمع، كألفاظ: حامل وناهد وكاعب وناشز وطالق، فهنا يرتفع اللبس في دلالتها بين التذكير والتأنيث لأنها لا تصف إلا المرأة، وبالتالي تعود للأصل اللغوي وهو التذكير.
فالمسألة لغوية بحتة تتعلق بأسلوب العرب في استخدام اللغة، وليس من الضرورة وجود رابط حتمي بين صيغة الجنس في اللفظة وجنس المدلول، فالأسد مثلا يسمى "قسورة"، والرجل يسمى "معاوية" و"جهينة"، والمرأة "صباح".
نكتفي بهذا القدر، والحمد لله رب العالمين
تعليقات
إرسال تعليق