النظام القضائي في القرآن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







يدعي الملاحدة والنصارى أن القرآن كتاب وحشي وإرهابي وأنه غير صالح للحكم به والقضاء به ويستدلون بحد السرقة والحرابة، وهذا يدلنا على أشياء :

  • إما جهل الملاحدة واللادينيين وغيرهم بهذه الأحكام وشروطها ومتى تبطق وعلى من تطبق والأفعال التي يطبق على أساسها الحد.

  • أو ان هؤلاء الذين ينظرون إلى الجاني المجرم هذه النظرة الرحيمة، فنظرهم قاصر، وهذه النظرة تدل على جهلهم، ونقص عقولهم، وعدم حكمتهم.

  • أو جهلهم بماهية القرآن الكريم وأنه هو الدستور الذي يوضح الهيكل الرئيسي للتشريعات وللحكومة و توضيح العلاقات التي تجمع السلطة التنفيذية و التشريعية و السلطة القضائية، وإن السنة النبوية شرحت القرآن ومن بعد الرسول الصحابة والتابعين ومن تبعهم، لذلك لا تتعجب أن من كان قرآني أصبح ملحدًا.

فإنهم نظروا إلى الجاني بعين الرحمة، ولكنهم في الوقت ذاته لم ينظروا إلى المجتمع الذي طالما انكوى بنار هذا المجرم.

ثم إن الملاحدة لا عليهم أن ينصحوننا بالرفق والرحمة، وأسلافهم من هتلر اللاديني وستالين وماو تسي يونج وغيرهم من الملاحدة الطغاة كانوا يقتلون ويذبحون الناس لأجل لونهم وعرقهم ودينهم والعرق الادني والعرق الآري والأفعال الوحشية الذي لا أساس لها من الصحة ولا أخلاق؛ وسيأتي ملحد يقول إنهم لا يمثلون الإلحاد! وهذا يدل على شيئين :

  • إما أن الإلحاد مذهب عشوائي غير منظم لا أخلاق فيه ولا ترتيب ولا تنظيم لذلك كل شئ وارد في مذهب عشوائي ليس له مبدأ إلا إنكار الإله والنبوات والغيبيات.

  • أو إما أنه له كتاب فيه يدرسون ولهم فيه ما يتخيرون، ولو قال أحدهم منهجنا العلمي فهو كاذب، العلم التجريبي لم ولن يشكل لنا كيف جاءت الأخلاق بل هو يفسر كيف جاء الكون والانسان وغيره من الأسئلة، لأن العلم التجريبي مادي يفسر الأشياء المادية ولا دخل للأخلاق ولا الأشياء المعنوية ولا الفلسفية فيه.

« إن كانت الفلسفة لا تَحًلّ أية مشكلة علمية، فَالعلم بِدوره لا يحلّ أية مُعضلة فلسفية. » 

نيكولاس غوميز داڤيلا | شذرات فلسفية

وقال الملحد أن القرآن قوانينه أعراف بدوية!! يخاطبنا وكأنه عالم بالتاريخ وحال العرب الحضر والبدو، وهذا جهل، العرب قبل الإسلام كانوا فوضويين في أعرافهم وقوانينهم في نظامهم القَبَلي الذي كان قائم على الانقياد للقبيلة وأعرافهما وقتال من قاتلها وهذا واضح في الأشعار الجاهلية وحروبهم، وعنترة بن شداد مثالًا وحرب البسوس والفجار أمثلة أخرى.

ملحوظة : مقال الملحد هذا حذفت منه أجزاء لأنها كلام فاضي وسب شتم، فأنا سأرد على النقاط الأساسية.

فلنبدأ على بركة الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • الإفتراء :-

عقوبة السجن : السجن من العقوبات المدنية التي تمارس لتؤدي مهاما محددة. منها عزل المجرم وحماية المجتمع من خطره. والثانية إصلاح المجرم وإعادة تأهيله. والثالثة ردع المجرمين الآخرين عندما يعلمون أن جرائمهم لن تمر بدون عقاب.

وعرفت عقوبة السجن منذ آلاف السنين قبل الإسلام في الحضارات المجاورة كحضارة سبأ وبابل وآشور ومصروالرومان والفرس.

وقد نقل مؤلف القرآن عن التوراة قصة سجن يوسف. لكن عقليته البدوية الرعوية لم تتمكن من استيعاب الحكمة قط. ولذلك لم يشرع عقوبة السجن. وخلا القرآن من أي عقوبة أو حد يعتمد على السجن. حتى عقوبة حبس اللاتي يأتين الفاحشة في بيوتهن التي شرعها بداية أمره قام بإلغائها واستبدلها بالعقوبة الجسدية وجعل حبس النساء في البيوت أمرا طبيعيا للمراة لأنهن يجب أن يقرن في بيوتهن.

نلاحظ الآن أنه لو استبدل الجلد بالسجن لكان ارتقى أخلاقيا شيئا قليلا. ولو أنه بدل قطع يد السارق جعل العقوبة بالسجن لظهر أنه يتمتع بحس أخلاقي أفضل وإنسانية أعلى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • الرد :-

يدعي الملحد أن السجن لم يكن موجودًا في الإسلام وهذا خطأ شنيع جدًا يدل على جهل الملحد عمومًا بالأمور الفقهية، في الإسلام يوجد شئ اسمه "التعزير" ومن أنواعه السجن، وكان موجودًا عند المسلمين على مر العصور.

فهناك حديث فسروه العلماء على حبس من عليه دَين وقادر على سداده ولكنه يماطل :-

سنن أبي داود : أَوَّلُ كِتَابِ الْأَقْضِيةِ - بَابٌ : فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ

 عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ". قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : " يُحِلُّ عِرْضَهُ " : يُغَلَّظُ لَهُ. " وَعُقُوبَتَهُ " : يُحْبَسُ لَهُ. [حكم الحديث: حسن]

سنن أبي داود: (3628)، سنن النسائي: (4689, 4690)، مسند أحمد: (17946, 19456, 19463)


[(لي الواجد) بفتح اللام وتشديد التحتية، والواجد بالجيم أي: مطل القادر على قضاء دينه. ........... قال الخطابي: في الحديث دليل على أن المعسر لا حبس عليه؛ لأنه إنما أباح حبسه إذا كان واجدا، والمعدم غير واجد فلا حبس عليه، وقد اختلف الناس في هذا، فكان شريح يرى حبس الملي والمعدم، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي. وقال مالك: لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار. ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس، ومن كان ظاهره اليسار حبس إذا امتنع من أداء الحق. انتهى.] (عون المعبود شرح سنن أبي داود)

وأيضًا شرع الرسول صلى الله عليه وسلم الحبس للمرتد قبل قتله وقد قال الفقهاء بوجوب ذلك في المالكية والشافعية والحنابلة ، وقالت الحنفية مستحب لا واجب :

عن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ : أنّ رجلًا قدِم على عمرَ بنِ الخطّابِ مِن قِبَلِ أبي موسى، فسأله عَنِ النّاسِ؟ فأخبَره، فقال: هل مِن مُغَرِّبةِ خَبَرٍ؟ قال: نعم، رجلٌ كفَر بعدَ إسلامِه، قال: فما فعَلْتُم به؟ قال: قرَّبْناه فضرَبْنا عُنُقَه، فقال عمرُ: هلّا حبَسْتُموه ثلاثًا وأطعَمْتُموه كلَّ يومٍ رغيفًا، واستَتَبْتُموه؟ ! لعلَّه يتوبُ ويُراجِعُ أمرَ اللهِ، اللهمَّ ! إنِّي لم أحضُرْ، ولم أرضَ إذ بلَغَني.

الألباني (تــ ١٤٢٠)، التعليقات الرضية ٣٤٢‏/٣ • إسناده حسن

إذا ثبتت ردّة المسلم حبس حتّى تكشف شبهته ويستتاب‏.‏ وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الحبس على قولين‏:‏

القول الأوّل‏:‏ إنّ حبس المرتدّ لاستتابته قبل قتله واجب، وهذا مذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة‏.‏ واستدلّوا لذلك بما روي عن عمر رضي الله عنه أنّه أخبر عن قتل رجل كفر بعد إسلام فقال لقاتليه‏:‏ أفلا حبستموه ثلاثة أيّام وقدّمتم له خبزا، فإن لم يتب قتلتموه‏.‏‏.‏ اللّهمّ إنّي لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني‏.‏ فلو كان حبسه غير واجب لما أنكر عليهم، ولما تبرّأ من عملهم، وقد سكت الصّحابة على قول عمر فكان إجماعا سكوتيّا‏.‏ ثمّ إنّ استصلاح المرتدّ ممكن بحبسه واستتابته فلا يجوز إتلافه قبل ذلك‏.‏ وبنحو هذا فعل عليّ رضي الله عنه‏.‏ 

القول الثّاني‏:‏ إنّ حبس المرتدّ لاستتابته قبل قتله مستحبّ لا واجب، وهذا مذهب الحنفيّة، والمنقول عن الحسن البصريّ وطاوس، وبه قال بعض المالكيّة لحديث‏:‏ ‏{‏من بدّل دينه فاقتلوه‏}‏ ولأنّه يعرف أحكام الإسلام، وقد جاءت ردّته عن تصميم وقصد، ومن كان كذلك فلا يجب حبسه لاستتابته بل يستحبّ طمعا في رجوعه الموهوم‏.‏ 

 وهناك حديث يبين لنا مشروعية حبس المتهم حتى يتبين حاله :-

عن معاوية بن حيدة القشيري :- حَبسَ ﷺ في تُهمةٍ ليتبيَّنَ حالَ المتَّهمِ.

الألباني (تـ ١٤٢٠)، النصيحة ١٩٥ | إسناده حسن | أخرجه أبو داود (٣٦٣٠)، والترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٦) بنحوه، وأحمد (٢٠٠٣٣) مطولًا

ضَبَطَ الإسلامُ ورتَّبَ الأحكامَ المُتعلِّقةَ بالتُّهَمِ والجرائمِ، فأَنْصَفَ المظلومَ وأدانَ الظّالِمَ. ... وفي هذا الحديثِ يَقولُ مُعاويةُ بنُ حَيْدةَ: إنَّ النبيَّ ﷺ «حَبَسَ رَجُلًا "، أي: قَيَّدَ حَرَكتَهُ بأنْ سَجَنَهُ في مكانٍ لُمدَّةٍ، وهو مِنْ قومِ مُعاويةَ بنِ حَيدةَ "في تُهْمَةٍ»، أي: ادُّعي عليه جُرْمٌ ما، فحُبِسَ حتّى تُطْلَبَ مِنَ المُدَّعي البَيِّنةُ، ثُمَّ لَمْ تَظْهَرْ بيِّنَةٌ في اتِّهامِهِ «ثُمَّ خُلِّي عنهُ»، أي: أُخْرِجَ مِنْ ذلك الحَبْسِ لَمّا لَمْ تَقُمْ بيِّنَةٌ على اتِّهامِهِ


كما أن بعض الفقهاء كابن حنيفة رأي أن {ينفوا من الأرض} قد تعني الحبس :-

عن أبي حنيفة وأصحابه، أنّ معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس

ابن جرير (٨/٣٨٨) -

أما قصة سجن يوسف عليه السلام والقول أنه لم يُفهم مغزى السجن منها فهذا كلام غباء رسمي، أين قال القرآن ذلك وأين نقل العلماء والمفسرون ذلك أو قيل في الأحاديث الصحيحة والضعيفة ذلك؟! أم أن الملحد يضحك على متابعينه وخلاص!! الله المستعان.

أما بالنسبة لحبس النساء في البيوت، بعض الفقهاء قالوا أن الحكم على الجنسين ومنهم من قال انه منسوخ بالجلد ومنهم قال يحبس ثم يجلد وكلهم لا يعارضوا النص القرآني.

ومن ثم قال أنه لو طبق السجن بدل الجلد لكان ارتقى اخلاقيا! على الملحدين أن يعلموا أنهم لا علاقة لهم بالأخلاق وأنه لا يمكنك الدفاع عن أرضية الأخلاق إلا في أرضية الدين بشهادة ريتشارد دوكينز وسام هاريس، هتلر وستالين وغيرهم من الطغاة قتلوا الكثير بفضل كلام داروين.

ولمن أراد الزيادة والاستفادة فليقرأ كتاب اسمه "حكم الحَبْس في الشَّريعة الإسلاميَّة - رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير" انصحكم بقراءته لتوضيح تلك النقطة.

للتحميل اضغط هنا 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الإفتراء

والسارق وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)

ولو جعله حدا للحرابة الفظيع بدل تقطيع الأيدي والأرجل عن خلاف والصلب لكان أفضل. هل يعتقد الكهنوت أننا سنقتنع أن من شرع الصلب كعقوبة هو خالق الكون؟ وأحكم الحكماء؟ وأرحم الراحمين؟ هذا ليس سوى حيوان متوحش يجيد السجع ولا يتمتع بأي مستوى أخلاقي يستحق الاحترام.

اقرؤوا هذا المقطع السادي الذي تفوق حتى على هتلر:

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)

[بعدها سب وشتم]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الرد

يقول لنا الملحد أن حد السرقة وحشي وفظيع ويا عيني ايديه هتتقطع، ثم تطرق إلى حد الحرابة وأسرد كلامًا ككلام أصحاب العواطف الجهلة.

أولًا :-

هذا الملحد من الذين ينظرون إلى الجاني المجرم هذه النظرة الرحيمة، نظرهم قاصر ، وهذه النظرة تدل على جهلهم ، ونقص عقولهم ، وعدم حكمتهم.

فإنهم نظروا إلى الجاني بعين الرحمة، ولكنهم في الوقت ذاته لم ينظروا إلى المجتمع الذي طالما انكوى بنار هذا المجرم.

فهذا المجتمع في حاجة إلى من يكف عنه اعتداء السراق وقطاع الطريق ، في حاجة إلى من يأخذ على أيدي هؤلاء حتى يعيش الناس في أمان ، فيأمنوا على أنفسهم وأهلهم وأطفالهم ، ويأمنوا على أموالهم وتجارتهم ، فيسافرون آمنين ، ويمارسون أعمالهم وحياتهم من غير خوف من سطو قاطع طريق أو سارق .

فإذا مثَّل هؤلاء بأولاد المحدود ماذا يفعلون؟ وأرادوا بذلك استثارة العاطفة ، للدلالة على عدم حكمة الحدود الشرعية – وحاشاها من ذلك - : فنحن نمثل لهم بصورة أكثر درامية وتأثيرا ، وأكثر استثارة للعاطفة ! فلو أن رجلا غنيا صاحب مال وتجارة ، وله أطفال صغار ، ليس لهم أحد من الناس يرعاهم إلا هذا الأب الرحيم بأولاده ، فاعتدى أحد السراق أو قطاع الطريق على هذا الأب وسلبه جميع أمواله ، وقتله ، فما ذنب الصغار حتى يعيشوا فقراء متسولين ؟!

ومن يقوم برعايتهم الآن ؟!

لماذا لم ينظر هؤلاء إلى هؤلاء الأطفال بعين الرحمة كما نظروا للجاني بعين الرحمة ؟!

هل هذا من العدل أو العقل أو الإنصاف ؟!

إن الإسلام نظر إلى هؤلاء بعين الرحمة فشرع ما يمنع الجريمة من أصلها ، حتى لا يتعرض هؤلاء للفقر ، وحرمان العائل لهم والمربي ، بسبب ظلم قاطع طريق ، أو طمع سارق .

ثانيًا :- 

الهدف من الحدود الردع والتخويف وكما قيل

"من أمن العقاب أساء الأدب"

فالحدود الشرعية جُعِلت لكي تردع الجريمة وتخوف المجرم من أي فعل فاسد، فقطع يد السارق عقوبة رادعة جزاءًا بما فعل، وللعلم الحدود لا تطبق "عمياني كده" بل لها شروط، وقال ﷺ أيضًا "ادرؤوا الحدود بالشبهات" أي لو شخص اُتهم بالسرقة فلا يطبق عليه الحد إلا لو اعترف بذنبه أو شهد عليه شاهدا عدل من الرجال.

  • حد السرقة
روى مسلم بسنده عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.

الدينار الإسلامي الذهبي وزنه 4.25 جرام.

ربع دينار أي 4.25/4 = 1.0625 جرام.

سعر الذهب عيار 24 حوالي 2770 جنيه مصري (24/4/2023)

1.0625 × 2857 = 3,035.5625 ≈ 3036 جنيه وهو مبلغ كبير بالنسبة لعامة الشعب المصري، فربع دينار هو أقل ثمن يقام الحد عليه لمن سرق.

أما الحديث عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ حَجَفَةٍ، أَوْ تُرْسٍ، وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ.

فلا تعارض بينه وبين الحديث الذي قبله لأن تلك الأشياء من الممكن أنها كانت بثمن ربع دينار أو أكثر، أو أن ربع دينار يساوي ثلاث دراهم، وهذا ما قاله الإمام النووي في شرحه للحديث.

قال النووي :-

"ثم اختلفوا في قدر النصاب ، فقال الشافعي : النصاب ربع دينار ذهبا ، أو ما قيمته ربع دينار ، سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ، ولا يقطع في أقل منه ، وبهذا قال كثيرون أو الأكثرون ، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم ، وروي أيضا عن داود ، وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية : تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ، ولا قطع فيما دون ذلك"

"وأما رواية : " أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم " فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدا ، وهي قضية عين لا عموم لها ، فلا يجوز ترك صريح لفظه صلى الله عليه وسلم في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة ، بل يجب حملها على موافقة لفظه ، وكذا الرواية الأخرى : " لم يقطع يد السارق في أقل من ثمن المجن " محمولة على أنه كان ربع دينار ، ولا بد من هذا التأويل ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وسلم ".

وقد فصلت صفحة الإسلام سؤال وجواب تلك المسألة وعرض أقوال العلماء، اضغط هنا

ثالثًا :- 

حد الحرابة وضع لكي يردع أفعال كما نقول في العامية "بلطجة"، فكما نعلم أنه في طريق السفر أو في الصحراء -وخاصة في الليل- يكون هناك قطاع طرق يقتلون المسافر أو يسرقونه أو الاثنين معًا، وكان هذا حال العرب قبل الإسلام وأشهر الحروب التي حدثت كانت أسبابها قتل رجل من قبيلة أخرى فتقوم حرب بسبب هذا، حتى الحرب العالمية الأولى قامت بسبب قتل ولي عهد النمسا من قبل بعض الناس الذي كانوا يريدون اغتياله وكان هذا السبب المباشر على أقوال المؤرخين، لو طبق حد الحرابة في تلك الحادثة لكان قتل المدبر أفضل ولما قامت حرب قتلت الملايين.

وأيضًا إذا علمنا لما نزلت الآية لزال الإشكال، فهي نزلت في ناس قتلوا راعي رسول الله وقطعوا الطرق :-

عن أنس بن مالك -من طريق أبي قلابة-: أن نفرًا من عُكْلٍ قدِموا على رسول الله ﷺ، فأسلَموا، واجتَوَوُا المدينة، فأمرهم النبي ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فقتلوا راعيَها، واستاقوها، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم قافَةً، فأُتِي بهم، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يَحسِمْهم، وتركهم حتى ماتوا؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية.

أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٨١ (١١٠٧٨)، وهو في البخاري ١/٥٦ (٢٣٣)، ٥/١٢٩ (٤١٩٢)، ٤/٦٢ (٣٠١٨)، ٨/١٦٢ (٦٨٠٢)، ٨/١٦٣ (٦٨٠٤، ٦٨٠٥)، ومسلم ٣/١٢٩٦ (١٦٧١) دون ذكر الآية، وورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا، وعن أبي هريرة قال:

فترك النبي ﷺ سَمْل الأعين بعد.

أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٤١)-

عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه.

قال ابن جرير ٨/٣٨٣: «في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٠٠: «إن صح سنده».

عن عبد الله بن عباس:

أنّ قوما من عُرَينةَ جاؤوا إلى النبي ﷺ فأسلموا، وكان منهم مُوارَبَةٌ، قد شَلَّت أعضاؤُهم، واصفرَّت وجوههم، وعظُمت بطونُهم، فأمر بهم النبي ﷺ إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها وألبانها، فشرِبوا حتى صحُّوا وسمِنوا، فعمَدوا إلى راعي النبي ﷺ فقتَلوه، واستاقوا الإبل، وارتَدُّوا عن الإسلام، وجاء جبريل، فقال:
يا محمد، ابعث في آثارهم. فبعث، ثم قال: ادعُ بهذا الدعاء: اللهمَّ، إنّ السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك، والمغربَ مغربُك، اللهمَّ، ضيِّقْ عليهم الأرضَ برُحبِها حتى تَجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ حتى تُقْدِرَني عليهم.
فجاءوا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية.
فأمره جبريل أنّ مَن أخذ المال وقتَل يُصلَب، ومَن قتَل ولم يأخذ المال يُقْتل، ومَن أخذ المال ولم يَقتُل تُقطَّعُ يده ورجله من خِلاف.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٤٨ (١٠٧٩)، من طريق عباد بن الوليد، عن محمد بن الصلت، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وسنده حسن

وتلك الآثار أوردتها حتى أثبت أن للآية هدف ألا وهو معاقبة ورفع أفعال "البلطجة" ردعًا شديدًا، ووضحت بعض الآثار أن كل أمر في الآية خاص بفعل معين، وهذا دليل على أن التلاحدة جهلة بالأمور الشرعية وأن أغلبهم ألحدوا عن ضحك.

وإذا رأينا الآية التي بعد آية الحرابة ﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [المائدة ٣٤] لعلمنا أنه إذا تاب الشخص من قبل أن يدركه القاضي فلا حد عليه لأن الإسلام يَجُب ما قبله.

قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال : ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ من الشرك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم عليهم. يقول: مَن جاء منهم مُسلمًا قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره مِن قتلٍ أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان منه في كفره ﴿رَحِيمٌ﴾ به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأمّا مَن قتل وهو مسلم فارتَدَّ عن الإسلام ثم رجع مسلمًا فإنه يؤخَذ بالقصاص. 
تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣ -

▪︎ تعريف الحرابة :-

والحرابة لغة: (مأخوذ من حَرِبَ حَرَبًا) أي. أخذ جميع ماله. 

وشرعًا: البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرهاب مكابرة، اعتمادًا على الشوكة، مع البعد عن مسافة الغوث، من كل مكلف ملتزم للأحكام، ولو كان ذميًا أو مرتدًا. وتسمى أيضًا: (قطع الطريق).

 حد الحرابة وعقوبة المحاربين:

الأصل في إقامة الحد على المحاربين وقطاع الطرق وعقوبتهم قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33].

وتختلف عقوبة المحاربين وحدُّهم باختلاف الجرائم التي ارتكبوها، وذلك على النحو التالي:

- من قتل منهم وأخذ المال: قتل وصلب، حتى يشتهر أمره، ولا يجوز العفو عنه بإجماع العلماء.
- ومن قتل منهم ولم يأخذ المال: قتل ولم يصلب.
- ومن أخذ المال ولم يقتل: قطعت يده ورجله من خلاف في آن واحد.
- ومن أخاف الناس والطريق فقط، ولم يقتل، ولم يأخذ مالاً، نفي من الأرض وشرد وطورد، فلا يُترك يأوي إلى بلد.
وهذا التفصيل في عقوبتهم مأخوذ من أن (أو) في الآية للتنويم في العقوبة وترتيبها لا للتخيير، وهو مرويٌّ عن ابن عباس رضي الله عنهما.

شروط وجوب الحد على المحاربين:

يشترط لتطبيق الحد على المحاربين شروط، أهمها:

1- التكليف: فلابد من البلوغ والعقل حتى يعدَّ الشخص محارباً، ويقام عليه الحد. فالمجنون والصبي لا يُعَدَّان محاربين، ولا يقام عليهما الحد؛ لعدم تكليف واحد منهما شرعاً.
2- أن يأتوا مجاهرة، ويأخذوا المال قهراً. فإن أخذوه مختفين فهم سُرَّاق، وإن اختطفوه، وهربوا فهم منتهبون، فلا قطع عليهم.
3- ثبوت كونهم محاربين، إما بإقرارهم أو بشهادة عدلين، كما في السرقة.
4- أن يكون المال الذي يؤخذ في حرز، بأن يأخذه من يد صاحبه قهراً، فإن كان المال متروكاً ليس بيد أحد، لم يكن آخذه محارباً.

سقوط الحد عن المحاربين:

يسقط حد الحرابة إذا تاب الجاني المحارب قبل القدرة عليه وتَمَكُّنِ الحاكم منه، كأن يهرب أو يختفي ثم يتوب؛ لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 34]، فيسقط ما كان واجباً لله، من النفي عن البلد، وقطع اليد والرجل، وتحتَّم القتل. إلا أن حقوق الآدميين من نفس أو طرف أو مال لا تسقط؛ لأنه حق لآدمي تعلق به فلا يسقط كالدَّين، إلا أن يعفو عنها مستحقها.
أما من تاب بعد القدرة عليه، ورفعه إلى ولي الأمر، فلا يسقط الحد عنه، وإن كان صادقاً في توبته.

رابعًا :- 

الآية ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فلا يسرف بالقتل إنه كان منصورا﴾ لا تدل على الثأر الفكرة أنه فهم الآية خطأ ولم يرجع إلى الآثار الصحيحة والمفسرين.

ثم إن الثأر الذي هو قتل قريب القاتل هذا حرام شرعا بشهادة الأحاديث وتفصيل المسألة هنا.

قال ابن كثير :-

"يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ".

وَفِي السُّنَنِ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ أَيْ: سُلْطَةً عَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ قَودًا، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا، كَمَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ".

وقال ابن جزي :-

"﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ الحق الموجب لقتل النفس هو ما ورد في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس أخرى». وتتصل بهذه الأشياء أشياء أخرى لأنها في معناها كالحرابة وترك الصلاة ومنع الزكاة.

﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ المظلوم هنا من قتل بغير حق، والولي هو ولي المقتول وسائر العصبة، وليس النساء من الأولياء عند مالك، والسلطان الذي جعل الله له: هو القصاص، أو تخييره بين العفو والقصاص.
﴿فلا يسرف في القتل﴾ نهى عن أن يسرف ولي المقتول بأن يقتل غير قاتل وليه أو يقتل اثنين بواحد وغير ذلك من وجوه التعدي، وقرئ فلا تسرف بالتاء خطابا للقاتل، أو لولي المقتول ﴿إنه كان منصورا﴾ الضمير للمقتول أو لوليه، ونصره هو القصاص".

والثأر حرام بدليل هذا الحديث الشريف :

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجِنَايَةِ أَبِيهِ، وَلَا جِنَايَةِ أَخِيهِ ". [سنن النسائي، حكم الحديث: صحيح].

صحيح البخاري: (4402, 6166, 6785, 6868, 7077) صحيح مسلم: (65, 66) سنن أبي داود: (4686) سنن النسائي: (4125, 4127) سنن ابن ماجه: (3943) مسند أحمد: (5578, 5604, 5809, 5810)

"قوله (بجناية أبيه) ‏أي بذنبه بأن يعاقب في الآخرة عليه أو في الدنيا بالقتل ونحوه وإلا فالدية تتحملها العاقلة إلا أن يقال الجناية هو العمد لا الخطأ". [حاشية السندي على سنن النسائي]

فالآية تقول أنه على ولي المقتول [أي شخص من الأقارب] أنه له سلطان لطلب القصاص من القاتل ، وقد تعني أيضا ولي الأمر وأن له سلطان في القتل والقصاص.

والله أعلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا ننتهي فإن كان مني خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ولي التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :-

المصدر 7 (شبهة بني قريظة)

تعليقات