السلام عليكم وبعد غياب طويل سنرجع للرد على مقالات أحد الأشخاص المضحكين، وكان المقال بعنوان (عملية الموت بين الدين والحقيقة)، سنعرض لكم الافتراءات وبعد ذلك نرد عليها.
————————————
▪︎الافتراء :-
الفكرة القرآنية عن الموت تثبت بشريته. لم يخرج مؤلفه عن جو الخرافة ولم يقترب ولو من بعيد من أي من الحقائق العلمية وزالفسيولوجية
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)
تصورمؤلف القرآن
تصور مؤلف القرآن للموت تصور خرافي يعكس بدائية وتفكير الانسان القديم
حاول الانسان القديم إعطاء إجابات لعملية الموت والحياة. وقد تولى أمر هذه الإجابات كهنة المعابد بدءا من السومريين وانتهاء بمعابد الديانات الابراهيمية
افترض الانسان البدائي وجود شيء آخر غير الجسد. لم يكن يعرف ان الجسد يتكون من وحدات صغيرة (خلايا مكونة من ذرات وجزيئات) تخضع للقوانين الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية وتتكون من عناصر الجدول الدوري.
هذا الشيء اسماه بالروح أو النفس. فكرة مؤلف القرآن كانت فكرة شائعة في ذلك الزمن أسسها السومريون القدامى وتبناها الاغريق والعبرانيون
ظن الانسان القديم أن هناك أربعة عناصر أساسية منها خلق كل شيء حتى الانسان. التراب والماء والنار والهواء
اعتنق مؤلف القرآن نفس الفكرة. فالانسان خلق من تراب. أضيف اليه الماء فاصبح طينا لازبا. ثم النار ليجعله حمأ مسنونا وصلصالا من فخار
وهكذا يكتمل القالب الطيني الجاف
إني خالق بشرا من طين* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
وفي سورة الحجر: اني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون*فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
ثم العنصر الرابع الهواء. بعد تسوية القالب من تراب وماء ونار ليصير تمثالا فخاريا يتم اعطاؤه الحياة وهي العنصر الرابع الهواء: نفخت فيه من روحي.
كلمة روح كلمة آرامية تعني الريح أي الهواء. في العبرانية أيضا هي رواخ وتعني الهواء. وكذلك كلمة نفس. أصلها آارمي ويعني الهواء ومنها النفس والتنفس. وهي في العبرانية أيضا نفش.
————————————
▪︎الرد
الموت يعني إنتهاء الحياة من جميع النواحي سواء بالامراض أو الحوادث أو غيرهما.
وانتهاء الحياة يعني إنتهاء الأعمال والنشاط اليومي-كالأكل والشرب - وانتهاء التفكير والتنفس ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع للحياة وأن تقوم بنشاطاتها مرة أخرى.
طبيا هناك تعريفان للموت:
الموت السريري: هو حالة الانعدام الفجائي لدوران الدم في الأوعية الدموية والتنفس والوعي، وفي أحيان قليلة يمكن بواسطة إنعاش القلب والرئتين Cardiopulmonary resuscitation إنقاذ شخص من الموت السريري، وإذا لم يتم التدخل بسرعة في الإنعاش فإن الشخص سيدخل حالة الموت البيولوجي.
الموت البيولوجي: أو أحيانا يسمى الموت الدماغي أيضا هو حالة انعدام وظائف الدماغ (المخ) وساق (جذع) الدماغ Brain Stem والنخاع الشوكي بشكل كامل ونهائي، وهذه الأعضاء الثلاثة المذكورة لن ترجع إليها وظائفها أبدًا (على الأقل وفقا لمعلوماتنا العلمية والتقنية الحالية).
حسب هذا التعريف فإن الشخص الميت بيولوجيا (دماغيًّا) يمكن أن يعمل قلبه لبرهة من الزمن حتى بعد موته لأن القلب ينبض بنفسه دون أن يكون هناك دماغ يعمل وهذه الحالة تسمىBeating heart cadaver أو الجثة ذو القلب النابض والشخص يكون ميت دماغيا، لكن الشخص الميت دماغيا لا يستطيع التنفس لذلك نسبة الأكسجين في الدم تقل بشكل تدريجي وسريع مما يؤدي بالنهاية إلى توقف القلب أيضًا عن العمل بسبب قلة الأكسجين اللازم لعضلات القلب، وأي شخص يتنفس طبيعيا دون وجود التنفس الاصطناعي فذلك يعني أن هذا الشخص غير ميت بيولوجيًا (دماغياً).
أما بالنسبة لخلق الإنسان من طين فالخلية الأولى التي عند التطوريين تكونت من طين حسب مجلة nature.
وأيضا لم يقل الإسلام ان الكون او الانسان قد تكون من العناصر الأربعة التي كان يعتقد بها القدماء، فالطين من متكوناته الماء والتراب ثم جفّ وأصبح صلصال كالفخار والحمأ المسنون يعن الطين الجاف ولا أعلم أين ذكر القرآن الكريم أو التفاسير أن النار كانت من مكونات خلق الانسان!! إن هذا الإدعاء من كيس كاتب المقال.
والسؤال الأبدي الذي سنسأله لمدعيين العلم والتنوير ما تفسير العلم المادي لما سيحدث بعد الموت؟ العِلم مهمته أن يكتشف سبب الوفاة ولكن من المستحيل أن يكتشف بما بعده لان الميت لن يرجع ولن يخبرنا بما يحدث.
فهنا تأتي وظيفة الدين في اكتشاف ما الذي سيحدث بعد الموت، وانا لا أرى أي تعارض بيت الموت في العلم والدين.
وهو ذكر أن كلمة الروح من أصل آرامي بمعنى الهواء ولكن بهذه الجملة البسيطة ستهدم كل ادعاءاته، بغض النظر أنه نحن نفسر القرآن بالعربية لا بالآرامية، ولكن سنتغاضى ونرد.
————————————
▪︎الافتراء :-
فشل فرضية الروح
لم يكن الانسان البدائي يعرف انه سيمكن في كثير من الحالات إعادة الحياة الى شخص عن طريق جهاز الصعقات الكهربائي. في نظره الروح خرجت ولن ترجع حتى يقوم كائن ميتافيزيقي بنفخها مرة أخرى.
نحن نعرف أننا نستطيع إعادة الحياة لشخص توقف تنفسه ونبض قلبه عن طريق الإنعاش الكهربائي طالما ودماغه ما زال قابلا للعودة. لكن أصحاب فكرة الروح لا يستطيعون تفسير كيف يمكن اقناع الروح بالعودة أو بالبقاء عن طريق الصعق الكهربائي ولا يعرفون لماذا اذا لم ننفذ الصعق الكهربائي ستقرر الروح المغادرة للابد وسيموت هذا الشخص؟؟ كل تفسيراتهم لهذا الامر تفسيرات ضلالية كهنوتية ساذجة لا تبنى إلا على ايمان اتباعهم الاعمى بكل ما يلفقونه لهم من تبريرات وحجج جدلية فارغة من أي مضمون
لم يكن الانسان البدائي أيضا يعرف ان شخصا ماتت خلايا دماغه نتيجة جلطة دماغية كبيرة لن يمكن إعادة الحياة اليه ولو تم نفخ كل هواء الدنيا لأن الموضوع ليس موضوع روح بل موضوع خلايا تعمل بطريقة بيويولجية معينة وتحتاج الى تفاعلات كيميائية محددة والروح ليست الا مجرد خرافة بدائية.
إذا ماتت خلايا الدماغ او خلايا القلب فالمفروض ألا تتاثر الروح لأنها ليست جسدا يعتمد على الاكسجين والجلوكوز لكن الحقيقة انه اذا ماتت هذه الخلايا فان الانسان يموت ولو تم نفخ كل هواء الكرة الأرضية.
لا يستيطع أصحاب فرضية الروح تفسير لماذا إذا أعطينا شخصا ينزف قربة دم تقرر الروح البقاء بينما غذا استمر ينزف بدون تعويض تغادر؟ هل الروح وهي شيء غير مادي تحتاج للهيموجلوبين والدم لتأخذ الجلوكوز والاوكسجين ايضا؟
فقط خلايا الجسد التي تتأذى من نقص التهوية والتروية. فلماذا تنزعج الروح وتغادر إذا خسر الانسان أكثر من 20% من دمه بسرعة ودخل في حالة صدمة هيبوفوليمية؟
إذا وضع الانسان تحت الماء لعدة دقائق يموت؟ فلماذا إذا كانت هناك روح يموت؟ هل الروح تحتاج لاوكسجين؟ وهل الماء يؤذيها وهي شيء غير مادي؟ وإذا كان يؤذيها لماذا لا تظل فوق الماء وعندما يخرج الجسد تعود إليه؟
لماذا تتصرف الروح وكأنها مادة تحتاج للاوكسجين والجلوكوز وتنتهي بضربة قوية على الرأس وتنفق بنزيف الدم أو بحبة سيانيد تمنع التفنس الخلوي؟
الجواب لأنه ليس هناك روح. هناك فقط خلايا لها وضعيتان وضعية حياة ووضعية موت. في وضعية الحياة تحتاج للاوكسجين والجلوكوز والطاقة وعندما تتعطل وسائل تقديم هذه الامور لها كفشل القلب في ضخ الدم أو تعطل خلايا الدماغ تدخل في وضعية الموت استعدادا لاعادة تدوير ذرات الجسد للكون مرة أخرى.
————————————
▪︎الرد :-
أولًا سنذكر تعريف كلمتي الروح والنفس في المعاجم، وكما نعلم ان لكلمة الروح تعاريف كثيرة كالملائكة أو سيدنا جبريل :-
لسان العرب - ابن منظور (٧١١ هـ) :-
روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْلٌ وفُعْلٌ. والرِّيحةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الرِّيح؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَدُلَّ الْوَاحِدُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَمْعُ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ: رِيحٌ ورِيحَة مَعَ كَوْكَبٍ وكَوكَبَةٍ وأَشعَر أَنهما لُغَتَانِ، وَجَمْعُ الرِّيح أَرواح، وأَراوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ حُكِيَتْ أَرْياحٌ وأَرايِح، وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ، وأَنكر أَبو حَاتِمٍ عَلَى عُمارة بْنِ عَقِيلٍ جمعَه الرِّيحَ عَلَى أَرْياح، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ: إِنما هُوَ أَرْواح، فَقَالَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ؛ وإِنما الأَرْواحُ جمعُ رُوح، قَالَ: فَعَلِمْتُ بِذَلِكَ أَنه لَيْسَ مِمَّنْ يؤْخذ عَنْهُ. التَّهْذِيبُ: الرِّيح ياؤُها وَاوٌ صُيِّرت يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْحة، وَجَمْعُهَا رِياحٌ وأَرْواحٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرِّيحُ وَاحِدَةُ الرِّياح، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى أَرْواح لأَن أَصلها الْوَاوُ وإِنما جاءَت بِالْيَاءِ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وإِذا رَجَعُوا إِلى الْفَتْحِ عَادَتْ إِلى الْوَاوِ كَقَوْلِكَ: أَرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحْتُ بالمِرْوَحة؛ وَيُقَالُ: رِيحٌ ورِيحَة كَمَا قَالُوا: دارٌ ودارَةٌ.
مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)
الَّنْفُس: الرُّوحُ في قوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام : 93] قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة : 235] ، وقوله: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة : 116] ، وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران : 30] فَنَفْسُهُ: ذَاتُهُ، وهذا- وإن كان قد حَصَلَ من حَيْثُ اللَّفْظُ مضافٌ ومضافٌ إليه يقتضي المغايرةَ، وإثباتَ شيئين من حيث العبارةُ- فلا شيءَ من حيث المعنى سِوَاهُ تعالى عن الاثْنَوِيَّة من كلِّ وجهٍ. وقال بعض الناس: إن إضافَةَ النَّفْسِ إليه تعالى إضافةُ المِلْك، ويعني بنفسه نُفُوسَنا الأَمَّارَةَ بالسُّوء، وأضاف إليه على سبيل المِلْك. والمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتشبه بالأفاضلِ، واللُّحُوقِ بهم من غير إِدْخال ضَرَرٍ على غيرِه. قال تعالى: ﴿وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين : 26] وهذا كقوله: ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد : 21] والنَّفَسُ: الرِّيحُ الداخلُ والخارجُ في البدن من الفَمِ والمِنْخَر، وهو كالغِذاء للنَّفْسِ، وبانْقِطَاعِهِ بُطْلانُها ويقال للفَرَجِ: نَفَسٌ، ومنه ما رُوِيَ: «إِنِّي لَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ» »
وقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ»(١) أي: ممَّا يُفَرَّجُ بها الكَرْبُ. يقال: اللَّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي، أي: فَرِّجْ عَنِّي.
أما بالنسبة لآية ﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [الإسراء ٨٥]،
فيقال أن معنى الروح هاهنا هو الملائكة أو سيدنا جبريل، وقيل أنه الدم أو النفس حسب تفسير البغوي (إذا كانت معنى الروح هاهنا أرواح بني آدم) وكما نعلم أن الروح سبب لحياة الإنسان فما الذي يجعل الإنسان حيًا ؟ هذا ما جاوب المفسرون عليه :-
——————————
▪︎تفسير ابن كثير – ابن كثير (٧٧٤ هـ)
قَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالرُّوحِ هَاهُنَا عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ [بِالرُّوحِ](١٣) : أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَخْبِرْنَا عَنِ(١٤) الرُّوحِ؟ وَكَيْفَ تَعَذَّبُ الرُّوحُ الَّتِي فِي الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا الرُّوحُ مِنَ اللَّهِ؟ وَلَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾ فَأَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالُوا: مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: "جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ " فَقَالُوا لَهُ: وَاللَّهِ مَا قَالَهُ لَكَ إِلَّا عَدُوٌّ لَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ](١٥) ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٩٧] .
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالرُّوحِ هَاهُنَا: جِبْرِيلُ. قَالَهُ قَتَادَةُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْتُمُهُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا: مَلَكٌ عَظِيمٌ بِقَدْرِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا. قَالَ(١٦) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ يَقُولُ: الرُّوحُ: مَلَكٌ.
——————————
▪︎تفسير البغوي - البغوي (٥١٦ هـ)
وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّوحِ الَّذِي وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَلَكٌ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِكُلِّهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَلْقٌ عَلَى صُوَرِ بَنِي آدَمَ لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ وَرُءُوسٌ وَلَيْسُوا بِمَلَائِكَةَ وَلَا نَاسٍ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ الرُّوحِ غَيْرَ الْعَرْشِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبْتَلِعَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهَا بِلُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَفَعَلَ صُورَةُ خَلْقِهِ عَلَى صُورَةِ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَصُورَةُ وَجْهِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَهُوَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ عِنْدَ الْحُجُبِ السَّبْعِينَ وَأَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَشْفَعُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَلَوْلَا أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ سِتْرًا مِنْ نُورٍ لَاحْتَرَقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِهِ.
وَقِيلَ: الرُّوحُ هُوَ الْقُرْآنُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ روح الله وكلمه وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْيَهُودُ وَلَا كَمَا يَقُولُهُ النَّصَارَى.
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الرُّوحُ الْمُرَكَّبُ فِي الْخَلْقِ الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَانُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَتَكَلَّمَ فِيهِ قَوْمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الدَّمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَيَوَانَ إِذَا مَاتَ لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا الدَّمُ؟
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ نَفَسُ الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمُوتُ بِاحْتِبَاسِ النَّفَسِ.
——————————
▪︎تفسير السمعاني - السمعاني (٤٨٩ هـ)
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن الرّوح هَا هُنَا: هُوَ الْقُرْآن. وَقيل: إِنَّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام. وَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ كَمَا قَالَ الْيَهُود وَلَا كَمَا قَالَ النَّصَارَى، وَلكنه روح الله وكلمته تكون بأَمْره.
وَأَصَح الْأَقَاوِيل: أَن الرّوح هَا هُنَا هُوَ الرّوح الَّذِي يحيا بِهِ الْإِنْسَان، وَعَلِيهِ أَكثر الْمُفَسّرين. وَاخْتلفُوا فِيهِ: مِنْهُم من قَالَ: هُوَ الدَّم؛ أَلا ترى أَن الْإِنْسَان إِذا مَاتَ لم يغب مِنْهُ إِلَّا الدَّم، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ تنفس الْإِنْسَان من الْهَوَاء؛ أَلا ترى أَن المخنوق يَمُوت لاحتباس النَّفس عَلَيْهِ، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه عرض، وَقَالَ بَعضهم: جسم لطيف يشبه الرّيح، يجْرِي فِي تجاويف الْإِنْسَان. وَاسْتدلَّ من قَالَ إِنَّه جسم [إِن] الله تَعَالَى قَالَ: ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله﴾ وَإِنَّمَا يتَصَوَّر رزق الْأَجْسَام لَا رزق الْأَعْرَاض وتدل عَلَيْهِ أَن النَّبِي قَالَ: " أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي حواصل طير خضر تعلف من ثَمَر الْجنَّة أَو تَأْكُل ".
فكما قرأتم أن الروح والنفس يعني الرياح والهواء والنفس الذي نتفسه من الهواء ويقال أن المقصود بها الدم، وهذا ما أقره كاتب المقال وهذا يعني أن الروح شئ مادي، وسنبني على هذا الكلام ردنا.
————————————
•ثانيًا :- ما هي حالات توقف القلب المفاجئ ؟
هناك حالات كثيرة يتوقف فيها القلب، ويمكن أن يحدث توقُّف القلب المفاجئ لدى الأشخاص غير المصابين بأمراض قلب معروفة. لكن عادةً ما يصيب اضطراب النظم القلبي المهدِّد للحياة الأشخاصَ الذين لديهم مشكلة في القلب موجودة بالفعل لكن ربما لم تُشخَّص. وتشمل المشكلات ما يأتي:
▪︎مرض الشريان التاجي :- تحدث معظم حالات توقُّف القلب المفاجئ للأشخاص المصابين بمرض الشريان التاجي، الذي تصبح فيه الشرايين مسدودة بالكوليسترول والترسّبات الأخرى، ما يقلل من تدفق الدم إلى القلب.
▪︎النوبة القلبية :- إذا حدثت نوبة قلبية، وهي غالبًا ما تكون ناتجة عن مرض الشريان التاجي الحاد، فيمكن أن تؤدي إلى حدوث الرجفان البطيني وتوقُّف القلب المفاجئ. يمكن أن تُسبب النوبة القلبية كذلك نسيجًا ندبيًا في القلب. ويمكن أن تؤدي الدارّات الكهربائية القصيرة حول النسيج الندبي إلى اضطرابات في نظم القلب.
▪︎تضخُّم القلب (اعتلال عضلة القلب) :- يحدث هذا في المقام الأول عندما تتمدد الجدران العضلية للقلب وتتضخم أو يزداد سُمكها. حينها تصبح عضلة القلب غير طبيعية، وهذه حالة تؤدي في أغلب الأحيان إلى اضطراب النظم القلبي.
▪︎مرض القلب الصمامي :- يمكن أن يؤدي تسريب الصمامات القلبية أو تضيّقها إلى تمديد عضلة القلب أو زيادة سُمكها. وعندما تصبح غرف القلب متضخمة أو ضعيفة نتيجةً للإجهاد الذي يسببه الصمام الضيق أو المسرِّب، يزداد خطر الإصابة باضطراب النظم القلبي.
▪︎عيب القلب الموجود منذ الولادة (مرض القلب الخلقي) :- عندما يحدث توقُّف القلب المفاجئ لدى الأطفال أو البالغين، قد يكون السبب هو الإصابة بمرض القلب الخلقي. أما البالغون الذين خضعوا لجراحة تصحيحية بسبب عيب خلقي في القلب، فهم أيضًا أكثر عرضة لخطر الإصابة بتوقف القلب المفاجئ.
▪︎المشكلات الكهربائية في القلب :- في حالة بعض الأشخاص، تكون المشكلة كامنة في النظام الكهربي للقلب نفسه، ولا تكون مشكلة متعلقة بعضلة القلب أو صماماته. وتُسمَّى هذه المشكلات بالاضطرابات الأولية في نظم القلب، وتشمل حالات مثل متلازمة بروغادا ومتلازمة QT الطويلة.
————————————
▪︎ثالثًا:- ما هي الصدمات الكهربائية أو تقويم نظم القلب؟
تقويم نظم القلب هو إجراء طبي تُستخدم فيه صدمات منخفضة الطاقة لاستعادة نظم القلب المنتظم. وهو علاج لأنواع معينة من اضطرابات النظم القلبي، بما في ذلك الرجفان الأذيني. يُجرى تقويم نظم القلب أحيانًا باستخدام الأدوية.
وعادةً ما يكون هناك موعد محدد مسبقًا لإجراء تقويم نظم القلب، ولكنه يُجرى في بعض الأحيان في حالات الطوارئ. وفي معظم الحالات، ينجح تقويم نظم القلب في إعادة النظم الطبيعي للقلب بسرعة.
لماذا يتم إجراء ذلك؟
يمكن أن يساعد تقويم نظم القلب على تصحيح نبضات القلب السريعة للغاية (تسرُّع القلب) أو غير المنتظمة (الرَجَفان).
قد ينصح الطبيب بإجراء تقويم نظم القلب إذا كانت لديك اضطرابات معينة في نظم القلب مثل الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأُذَيْنية. وتحدث هاتان الحالتان عندما لا تنتقل الإشارات الكهربية، التي تجعل قلبك ينبض عادةً بمعدل منتظم، عبر الحجرات العلوية للقلب على نحو صحيح.
هناك طريقتان أساسيتان لإجراء تقويم نظم القلب:
تقويم نظم القلب بالصدمات الكهربائية وذلك من خلال استخدام جهاز ومستشعرات (أقطاب كهربائية) لإرسال صدمات كهربائية سريعة ومنخفضة الطاقة للصدر.
ويتيح تقويم نظم القلب بالصدمات الكهربية لطبيبك أن يعرف على الفور ما إذا كان الإجراء قد نجح في استعادة قلبك لمعدل نبضه الطبيعي أم لا.
تقويم نظم القلب الكميائي (الدوائي) حيث تُستخدم أدوية لاستعادة نظم القلب الطبيعي. ويستغرق تقويم القلب باستخدام الأدوية وقتًا أطول من تقويم نظم القلب بالصدمات الكهربائية. وإذا كان الطبيب يوصي بإجراء تقويم نظم القلب باستخدام الأدوية لاستعادة نَظم القلب الطبيعي، فلن تتلقى صدمات كهربائية لقلبك.
————————————
▪︎رابعًا :- هل يكون الإنسان ميتًا أثناء السكتة القلبية ؟
كشفت دراسة جديدة أن الإنسان يدرك حقيقة موته فعلا، لأن الدماغ يستمر في العمل للحظات ويخبرنا بما يحدث حولنا.
ومع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أن الوعي يستمر في أداء وظيفته، بعد توقف القلب عن النبض وفشل حركات الجسم، ما يعني أن الإنسان يُحاصر بشكل أساس داخل جسمه الميت، مع استمرار العقل في العمل، ولو لفترة قصيرة فقط.
وكشفت الدراسة أن الناجين من السكتة القلبية، كانوا على دراية بما يجري حولهم أثناء "موتهم"، قبل إعادتهم إلى الحياة.
وقال الدكتور سام بارنيا، الذي يدرس الوعي بعد الموت ويفحص حالات السكتة القلبية في أوروبا وأمريكا، إن الأشخاص خلال المرحلة الأولى من الموت يمكن أن يعايشوا بعض أشكال الوعي.
واستطرد موضحا: "يصف مرضى السكتة القلبية المحادثات الكاملة للأطباء والممرضات، والأحداث المرئية المحيطة بهم".
وشملت دراسة بارنيا، ما يحدث للدماغ بعد إصابة شخص ما بالسكتة القلبية، وما إذا كان الوعي يستمر بعد الموت وإلى متى، لتحسين نوعية الإنعاش ومنع إصابات الدماغ، أثناء إعادة الحياة إلى القلب.
المصدر: ذي صن
————————————
كما قرأتم نستنتج بضع نقاط :-
1- الإنسان لا يموت موتًا كاملا - كما أدعى المضحك - أثناء السكتة القلبية؛ ولكن إذا استمر الشخص بدون علاج سيموت وسيتلف الدماغ بسبب عدم وصول الدم الكافي له، والصدمة الكهربائية لا تعيد الانسان حياته إنما ينظم ضربات قلبه.
2- نستنتج أن الروح إذا كانت بمعنى الهواء والنفس فهذا يعني أنه محمَّل بالأوكسجين الذي عنصر مهم جدا لتكون الماء والذي يتكون منه الدم بنسبة 70%، فإذا تعرض شخص لسكتة قلبية أو غيبوبة دماغية فهذا يعني انه سيصاب بنقص الاوكسجين Hypoxia للعضو الفلاني الذي أصيب به وممكن تؤدي به إلى الوفاة. (وأحيانًا يُصاب بها اشخاص أصحاء مما يؤدي إلى ذبحة صدرية). وهذا يعني أن للروح أهمية في حياة الجسد وأن خلايا القلب والدماغ والجسد كله تتأثر بها.
3- نستنتج إذا كانت الروح بمعنى الدم (الذي يكون فيه الجلوكوز والاوكسجين) فهذا يعني أنه بدون الدم لن يتغذى جسم الإنسان (سواء سكتات قلبية أو فقدان الدم عن طريق الحوادث) وسيموت في الحال إذا لم يتم إسعافه. وهذا يعني أن للروح أهمية في حياة الجسد وأن خلايا القلب والدماغ والجسد كله تتأثر بها.
4- وظيفة القلب أن يضخ الدم والاوكسجين الذي يحمله الدم إلى الجسد كله، فمن دون الاوكسجين الذي يأتي من الهواء ثم تعالجه الرئتين ثم يحمله الدم لجسم كله لتلف الجسم كله، أو من دون الدم أساسا لمات الإنسان.
————————————
وهكذا انتهى ردنا، والسلام عليكم.
————————————
¤ المصادر :-
▪︎مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني
▪︎تفسير القرآن العظيم - الحافظ ابن كثير
▪︎تفسير السمعاني - السمعاني
▪︎لسان العرب - ابن منظور
▪︎تفسير البغوي - البغوي
▪︎موقع Mayoclinic
▪︎موقع WebTeb
▪︎موقع Rt





تعليقات
إرسال تعليق