السلام عليكم، في مقال سابق قد رددنا على ادعاء احدى الصفحات الصفراء أن القمر ينير السماوات كلها وأن القرآن أخطأ وكلام لا فائدة منه، وقد رددنا ردًا علميًا بدون اقطتاع النصوص كما فعل المضحك عندما اقتطع من المعاجم اللغوية وفسر للكلام على هواه لكي يثبت كذبه.
واليوم سنكمل الرد على الشبهات حول الشمس والقمر في القرآن الكريم.
ملاحظة : هذا المقال كان يتكلم عن آية {فمحونا آية الليل} ولكنه بدأ يهرتل في جزء كبير من المقال ولكني تغاضيت عنه لانه لا فائدة من الرد عليه ولانه لا علاقة له بالموضوع أساسًا.
نبدأ على بركة الله.
———————————————
▪︎الإفتراء :-
مثلها بالضبط كذبة القمر نور. كلما فعله الكهنوت هو اختراع كذبة وهي أن كلمة نور تعني ضوءا منعكسا وسراج تعني ضوءا ذاتي المنشأ. ولم يقدموا أي دليل ولم يستندوا إلى اي قاموس موثوق. وتلقفها عبدة الوثنخاف بالاعجاب والانبهار واعتبروها دليلا على صدق مؤسس الوثنية الاسلامية . وعندما ذهبنا للمعاجم الموثوقة كلسان العرب وأثبتنا أن كلمة نور تعني الظاهر في نفسه المظهر لغيره أي أنها تعني ضوءا ذاتي المنشأ بينما كلمة سراج تعني أداة تستمد ضوءها من مصدر خارجي أي أن العكس من الادعاء الكهنوتي هو الصحيح بدأ عبدة الوثنخاف بالانكار والقول أن الخطأ ليس من مؤلف القرآن بل من مفبرك الاعجاز الذي اجتهد وأخطأ. ورغم أنهم انفسهم عندما صدقوا الكذبة اعتبروها برهانا قاطعا على أن مؤلف القرآن هو خالق الكون ولا يمكن أن يكون راعي غنم. وعندما فندناها واثبتنا أن مؤلف القرآن قال عن القمر نور وطبقا للسان العرب ومختار الصحاح وكل المعاجم الصحيحة الموثوقة فإن نور تعني ضوءا ذاتي المنشأ ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره ووقال عن الشمس سراج وسراج تعني شيئا يستمد ضوءه من مصدر خارجي وهذا يثبت أن مؤلف القرآن كان جاهلا وبالتالي لا يمكن أن يكون هو خالق الكون بدأوا في الجدل والانكار واللف والدوران والبحث عن ترقيع. ولم يروا أنها برهان كاف على كذب مؤسس الوثنخافية الاسلامية. وهكذا هو الدين. صناعة وثن خفي وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده ثم عبادة هذا الوثنخاف ثم الاستماتة في البقاء في هذه العبودية المخزية وانكار كل الحقائق التي تثبت أنه وثن تخيلي لا وجود له بكل ما أوتوا من قوة وخداع للذات
———————————————
▪︎الرد :-
تم الرد على الأكاذيب حول نور القمر في هذا المقال :-
———————————————
▪︎الإفتراء :-
آية الليل
ومن الأمور المشابهة موضوع محونا آية الليل.
استنتج عدد من أخصائيي الاعجاز الكهنوتي أن الشمس والقمر كانا نجمين مضيئين مثل بعض ثم تم محو القمر والابقاء على الشمس كما هي.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا
قال الزنداني وعدد آخر من أخصائيي الاعجاز الكهنوتي أن القمر في الماضي كان مضيئا مثل الشمس تماما ثم تم محوه. وحقيقة هذا الاستنتاج بناء على السجعية صحيح فالكهنوت حقيقة لم يخطئ. من أخطأ هو القرآن.
لاحظ استخدام حرف العطف فــــ. فمحونا آية الليل. والفاء تعني التعاقب والترتيب.
وقد استخدمت في القرآن مكافئة لـــ ثم.
قال الساجع:
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – المائدة 105 وقال :
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – الانعام 6
وقال:
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
وقال:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
فـــــــ وثم في القرآن تستخدمان بنفس المعنى : التعاقب والترتيب.
إذن فعلا لم يخطئ الكهنوتيون في تفسيرهم للسجعية. القمر والشمس أوجدا على نفس الوضع ثم تم محو القمر بعد ذلك والابقاء على الشمس على حالها من الابصار. الخطأ ارتكبه النص الاصلي. هذا دليل قاطع على بشرية القرآن لا نحتاج شيئا سواه لمعرفة ذلك. الفشل في ذكر الحقيقة دليل على عدم معرفتها وليس على العلم بها. ووجود غراب أعصم واحد يكفي لنثبت أن عبارة كل الغربان سوداء عبارة خاطئة
———————————————
▪︎الرد :-
•ارتكب المضحك عدة مغالطات منطقية :-
1- ادعى أن متخصصن الإعجاز العلمي قالوا أن القمر كان نجمًا مضيئًا مثل الشمس وتم طمس نوره وأصبح مظلم.
لم يقل أحد هذا الكلام إطلاقًا لا القرآن ولا العلماء والمفسرين قالوا ذلك، هذه كذبة مختلقة من المضحك حتى يبني رده، فالقمر لم يكن نجما ولا نور القمر كان كالشمس.
2- قال المضحك أن حرف الفاء و ثم تستخدمان بنفس المعنى الترتيب والتعقيب وقد ذكر أمثلة من القرآن.
-------
وقد ذكر الآية 11 من سورة الأنعام :-
﴿قُل سيروا فِي الأَرضِ ثُمَّ انظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ﴾ [الأنعام: ١١]
-------
وذكر الآية 137 من آل عمران :-
﴿قَد خَلَت مِن قَبلِكُم سُنَنٌ فَسيروا فِي الأَرضِ فَانظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧]
-------
قال الزمخشري [وهو عالم من علماء اللغة والتفسير] : إن قلت أي فرق بين قوله ﴿فانظروا﴾، وبين قوله ﴿ثم انظروا﴾؟ قلت: جعل النظر سببا عن السير في قوله: ﴿فانظروا﴾، كأنه قال: سيروا لأجل النظر،
وأما قوله: ﴿فسيروا في الأرض ثم انظروا﴾: فمعناه إباحة السير للتجارة وغيرها من المنافع، وإيجاب النظر في الهالكين رتبه على ذلك بثم، لتباعد ما بين الواجب والمباح.
-------
وقال فخر الدين الرازي في تفسيره :-
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى كَما صَبَّرَ رَسُولَهُ بِالآيَةِ الأُولى، فَكَذَلِكَ حَذَّرَ القَوْمَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ لِرَسُولِهِ قُلْ لَهم لا تَغْتَرُّوا بِما وجَدْتُمْ مِنَ الدُّنْيا وطَيِّباتِها ووَصَلْتُمْ إلَيْهِ مِن لَذّاتِها وشَهَواتِها، بَلْ سِيرُوا في الأرْضِ لِتَعْرِفُوا صِحَّةَ ما أخْبَرَكُمُ الرَّسُولُ عَنْهُ مِن نُزُولِ العَذابِ عَلى الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ في الأزْمِنَةِ السّالِفَةِ، فَإنَّكم عِنْدَ السَّيْرِ في الأرْضِ والسَّفَرِ في البِلادِ لا بُدَّ وأنْ تُشاهِدُوا تِلْكَ الآثارَ، فَيَكْمُلَ الِاعْتِبارُ، ويَقْوى الِاسْتِبْصارُ.
فَإنْ قِيلَ: ما الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: (فانْظُرُوا) وبَيْنَ قَوْلِهِ: (ثُمَّ انْظُرُوا) .
قُلْنا: قَوْلُهُ: (فانْظُرُوا) يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ النَّظَرَ سَبَبًا عَنِ السَّيْرِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: سِيرُوا لِأجْلِ النَّظَرِ ولا تَسِيرُوا سَيْرَ الغافِلِينَ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿سِيرُوا في الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا﴾ فَمَعْناهُ إباحَةُ السَّيْرِ في الأرْضِ لِلتِّجارَةِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ، وإيجابُ النَّظَرِ في آثارِ الهالِكِينَ، ثُمَّ نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى عَلى هَذا الفَرْقِ بِكَلِمَةِ ”ثُمَّ“ لِتَباعُدِ ما بَيْنَ الواجِبِ والمُباحِ واللَّهُ أعْلَمُ.
-------
وبالنسبة لحرف الفاء في الآية فهو حرف عطف ويفيد الترتيب والتعقيب، ولكن هل هذا يعني أن الشمس والقمر خُلقوا في نفس الوقت ؟؟
الإجابة : لا.
هذا فهم مغلوط للآية، نتيجة فهم الفعل "جعل" بمعنى خلق وهذا غير صحيح، فـ جعل تفيد التحويل؛ وحتى لو كانت بمعنى خلق في سياق الآية فهذا لا يؤكد أن الشمس والقمر مخلوقان في نفس الوقت، بدليل كلمة {آيَتَيْنِ} في الآية ﴿وَجَعَلنَا اللَّيلَ وَالنَّهارَ آيَتَينِ فَمَحَونا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلنا آيَةَ النَّهارِ مُبصِرَةً لِتَبتَغوا فَضلًا مِن رَبِّكُم وَلِتَعلَموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابَ وَكُلَّ شَيءٍ فَصَّلناهُ تَفصيلًا﴾ [الإسراء: ١٢] أي بمعنى علامتين أو معجزيتين أو ما شابههما في المعنى، فلا يوجد ذكر لميعاد خلقهم.
-------
تفسير الكريم المنان - عبد الرحمن السعدي
يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ أي: دالتين على كمال قدرة الله وسعة رحمته وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له. ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: جعلناه مظلما للسكون فيه والراحة، ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ أي: مضيئة ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في معايشكم وصنائعكم وتجاراتكم وأسفاركم.
-------
ولن أخوض في هذه النقطة كثيرًا لأنها لا تستحق، لأن من يفهم ويبحث سيجد ما يريد، وليس مجرد اختلاق شبهة وما هي بشبهة بل هي ضحك خام.
———————————————
▪︎الإفتراء :-
فالواضح فعلا من السجعية أن مؤلف القرآن لا يفرق بين الشمس والقمر ويعاملهما كجرمين متماثلين ما عدا أن ضوء الشمس أقوى.
لا توجد سجعية واحدة في القرآن توحي بغير هذا المفهوم. لا يوجد سجعية واحدة تقول أن الشمس نجم. وأن القمر جسم معتم. ولا يوجد شيئ يوحي بمعرفته باختلاف مكونات القمر عن مكونات الشمس كما سنشرح لاحقا. بل تم وصف القمر بأنه نور. والشمس بأنها سراج.
وعكس ما يروج الكهنوت فإن معنى نور طبقا للسان العرب هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره ولذلك النور اسم من أسماء الله الحسنى والله نور السمواوت والارض وليس سراج. اي أن نور تعني ضوءا ذاتي المصدر : الظاهر في نفسه المظهر لغيره. راجع لسان العرب بالنقر هنا.
وسراج تعني الضوء المتولد عن مصدر آخر كالزيت والذبالة. وهو يعني المصباح الزاهر الذي يسرج في الليل وأطلق للشمس لأنه كان يعتقد أنها توقد مثل المصباح طبقا للسان العرب. انقر هنا لترى معناها الصحيح من لسان العرب.
مزيد عن هذا الأمر في موضوعنا : القمر نور في كل السموات عبر الرابط التالي:
إذن ظن الساجع أن القمر والشمس شيئان متماثلان لكنه تم فيما بعد محو القمر آية الليل.
وقال الساجع أنه بعد خلقهما متماثلين تم محو آية الليل بينما ظلت آية النهار مبصرة.
وهذا يعني ببساطة أنه فعلا كان يعتقد أن القمر كان مثل الشمس قبل أن يمحى.
ولهذا السبب صنع الكهنوت اعجازا هنا عن طريق الافتراء على العلم وفبركة معلومة علمية ليست صحيحة.
———————————————
▪︎الرد :-
•أولًا : هل قال القرآن الكريم أو صرح بأن الشمس والقمر جرمين متماثلين في الحجم والضوء؟
الإجابة : لا، ولا أعلم ولا أحد يعلم أن القرآن قال ذلك لأنه لم يحدث.
فعندما ننظر في هذه الآيات التي سنعرضها مثلًا نجد أن القرآن صرح أن الشمس أكبر من القمر :-
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نُرِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِیَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِینَ ٧٥ فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ٧٦ فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ ٧٧ فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨ ﴾ [الأنعام: 75-78]
في الآية 75 من سورة الأنعام نجد أن الله سبحانه أعطى سيدنا إبراهيم في بداية نبوته علم السماوات والأرض ليستدل بهذا العلم على وجود الله.
فبدأ ينظر في السماء والكواكب ورأى أن لا الكواكب ولا الشمس ولا القمر آلهة كما ادعى قومه، وكان سيدنا إبراهيم من العراق زااح.
ووجد سيدنا إبراهيم أن الشمس أكبر من القمر والكوكب المنير الذي رآه.
قال فخر الدين الرازي في تفسيره :- [قَوْلُهُ: ﴿هَذا أكْبَرُ﴾ المُرادُ مِنهُ أكْبَرُ الكَواكِبِ جِرْمًا وأقْواها قُوَّةً، فَكانَ أوْلى بِالإلَهِيَّةِ.]
وقيل أن الكوكب الذي رآه سيدنا إبراهيم كان كوكب الزهرة [وكما نعلم أن الشمس أكبر من القمر والزهرة وهذا ما جاء في القرآن] وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره :-
[وَبَيَّنَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَطَأَهُمْ وَضَلَالَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْهَيَاكِلِ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ السَّبْعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ، وَهِيَ: الْقَمَرُ، وَعُطَارِدُ، وَالزَّهْرَةُ، وَالشَّمْسُ، وَالْمِرِّيخُ، وَالْمُشْتَرَى، وَزُحَلُ، وَأَشُدُّهُنَّ إِضَاءَةً وَأَشْرَقُهُنَّ عِنْدَهُمُ الشَّمْسُ، ثُمَّ الْقَمَرُ، ثُمَّ الزُّهَرَةُ. فَبَيَّنَ أَوَّلًا أَنَّ هَذِهِ الزُّهْرَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ مَقَدَّرَةٌ بِسَيْرٍ مُعَيَّنٍ، لَا تَزِيغُ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَلَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا تَصَرُّفًا، بَلْ هِيَ جِرْمٌ مِنَ الْأَجْرَامِ خَلَقَهَا اللَّهُ مُنِيرَةً، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَسِيرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ حَتَّى تَغِيبَ عَنِ الْأَبْصَارِ فِيهِ، ثُمَّ تَبْدُو فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. وَمِثْلُ هَذِهِ لَا تَصْلُحُ لِلْإِلَهِيَّةِ. ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْقَمَرِ. فَبَيَّنَ فِيهِ مِثْلَ مَا بَيَّنَ فِي النَّجْمِ.]
•ثانيًا : ما معنى نور وضوء ؟
النور والضوء كلمتان مترادفتان ولا يوجد دليل لغويًا على أن النور يعني ذاتي الإنارة أو انعكاس الضوء، ولا توجد كلمة أشمل من الثانية، لا تهبد من كيسك يا مضحك.
وقد قال ابن السكيت في كتاب إصلاح المنطق (وهو عين الكتب اللغوية، ومصنفه إمام الناس كلهم في اللغة، ومن لا يختلف اثنان في كتبه) في باب فعل وفعل باختلاف المعنى: النور: الضياء.
"[ فقد جعلهما ] شيئا واحدا. وليس في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) ما يدل على اختلاف المعنيين، ولا قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) ما يدل على اختلاف المعنيين". انتهى من "الفلك الدائر على المثل السائر" (4/ 233) .
ويقول ابن تيمية رحمه الله :-
"ولفظ الضياء والنور ونحو ذلك ، يراد به الشيء بنفسه المستنير، كالشمس والقمر وكالنار، قال تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5] وقال: (وجعلنا سراجا وهاجا) [النبأ: 13] وسمى سبحانه الشمس سراجا وضياء؛ لأن فيها مع الإنارة والإشراق تسخينا وإحراقا، فهي بالنار أشبه، بخلاف القمر، فإنه ليس فيه مع الإنارة تسخين، فلهذا قال: (جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5]
والمقصود هنا، أن لفظ الضياء والنور ونحو ذلك يراد به الشيء المستنير المضيء القائم بنفسه، كالشمس والقمر والنار، ويراد به الشعاع الذي يحصل بسبب ذلك في الهواء والأرض، وهذا الثاني عرض قائم بغيره ليس هو الأول، ولا صفة قائمة بالأول، ولكنه حادث بسببه." انتهى من "الجواب الصحيح" (4/ 368)
وكلمة النور لا تعني ذاتي الإنارة؛ هذا جهل واقتطاع النصوص، لأن جملة "الظاهر لنفسه المظهر لغيره" كانت تصف نور الله تعالى.
مزيد عن هذا الأمر في موضوعنا : "القمر نور السماوات"
•ثالثًا :

تعليقات
إرسال تعليق