سنعرض لكم الافتراءات وبعد ذلك نرد عليها.
———————————————
▪︎الافتراء :-
———————————————
▪︎الافتراء :-
من اشهر أساليب المؤسسة الدينية في صناعة الإعجاز اسلوب التلاعب اللفظي. وطرقه كثيرة. منها أن يبحث الكهنوتي عن كلمة في النص الديني صارت ميتة وغير مستخدمة ولا يعرفها الناس ويقوم بإعطائها المعنى الذي يريده لكي يجعل من النص متوافقا مع العلم. أمثلة على ذلك كلمة دحاها وخنس كنس و كفات ويكور وغيرها.
ومن الطرق أن يبحث الكهنوت عن كلمة تغيرت دلالتها للفظية واصبحت تستخدم بمعنى آخر يختلف عما كانت تستخدم له زمن تأليف النص. ومن الأمثلة على ذلك كلمة سيارة التي كانت تعني قافلة في الماضي. وكلمة ذرة التي معناها الأصلي هو النملة الحمراء. وما زالت تستخدم بهذا المعنى في اليمن والسعودية لكن لا يعرفها بقية العرب. وقام مجمع اللغة في عشرينيات القرن الماضي باختيارها لترجمة كلمة أتوم. فقام الكهنوت بإيهام الناس أن القرآن يعرف أتوم. ومثال آخر كلمة حشرة. حشرة معناها الاصلي هو صغار دواب الأرض مثل الوبر والفأر والارنب والقوارض. قام مجمع اللغة باختيارها لترجمة كلمة
Insect
مما وفر مادة دسمة لدى الاسلام فرع السقيفة للسخرية من الاسلام فرع السرداب الذي يقول أن الأرنب من الحشرات. الأرنب ليس من الحشرات بالمعنى المستحدث للحشرات الذي يصنف الارنب في الثدييات. لكن الارنب فعلا من الحشرات طبقا للعربية الفصحى السائدة ايام محمد بمعنى الكلمة الأصلي.
ومن طرق الكهنوت في التلاعب اللفظي أنه يكون للفظة اكثر من معنى ويكون معنى النص يطابق أحد هذه المعاني فيقوم الكهنوت بالغاء كل المعاني الاخرى ويختار معنى واحدا فقط يوافق فبركتهم رغم أنه قد يخالف سياق النص والمعنى الحقيقي المقصود
ومن أمثلة تغيير دلالة الألفاظ كلمة مُوْسِع (بدون تشديد). التي تعني بالفصحى الاصلية مقتدر وقوي. تم تحرفها لتطابق كلمة مُوَسِّع (بتشديد السين) من أجل صناعة الاعجاز
———————————————
▪︎الرد :-
أولا :-
على ما أظن أن كاتب المقال لا يعرف شئ في اللغة العربية اسمه "المعاني المتعددة"، وأسأل طفل صغير عنه وسيجيبك.
مثال :-
فعل "عاد" مشعل في جملتين مختلفتين :-
1- عاد الرجل إلى البيت
2- عاد الرجل المريض
1فعل "عاد" في الجملة الأولى، يعني "رجع"
2- فعل "عاد" في الجملة الثانية، يعني "زار"
وهذا أبسط مثال.
ثانيا :-
اللغة العربية لغة ثمينة بالكلمات، فهي تحتوي على 12 مليون كلمة.
القرآن مكتوب باللغة العربية، لذلك من الممكن أن نجد تفسيرات كثيرة للقرآن (غير المفسرين القدماء كالطبري)، وليس هناك تفسير موحى به من الله، وإنما الله أن تفسيره بحكمة، لكي نتدبره.
فالقرآن يتم تفسيره حسب الزمن الذي نحن فيه، لكي يتأقلم مع الزمن ولكي نفهمه.
————–————–————–
▪︎الافتراء :-
الادعاء الكهنوتي
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48)
يقول الكهنوت إن قوله وإنا لموسعون تشير إلى توسع الكون. وهذه حقيقة علمية فمن ادرى راعي غنم بهذا؟
مصدر اعجاز تمدد الكون عند الكهنوت
نشأت في عشرينيات القرن ال20 في الولايات المتحدة حركة مسيحية أطلق عليها اسم جماعة التصميم الذكي. أخذ موريس بوكاي ومصطفى محمود كل ادعاءات جماعة التصميم الذكي. هذه الجماعة التي تقمصت ثوب العلم خسرت معركتها عند حكوماتها ورفض قبول تدريس ادعاءاتها كعلم ولم ينجح احد منهم في اقناع مجلة علمية واحدة بنشر مقالة واحدة لهم. لأن ما يفعلونه مجرد خداع كذب وليس كلاما علميا. الكهنوت الاسلامي ايضا ليس لديهم مقال واحد مقبول في مجلة علمية موثوقة. وسوف نقارن بين نموذجهم الديني والنموذج العلمي الذي يسود كل المصادر العلمية في هذا المنشور لاحقا
ويرجع لجماعة التصميم الذكي في الولايات المتحدة ادعاء ورود تمدد الكون في الكتاب المقدس. يستند الادعاء على مقطع في سفر اشعياء
Isaiah 42:5:
(Thus saith God the LORD, he that created the heavens, stretching them out; he that spread forth the earth, and that which cometh out of it; he that giveth breath unto the people upon it, and spirit to them that walk ……..
الترجمة
يقول الرب الذي خلق السموات قائما بتمديدها وسطح الأرض وما يخرج منها ..الخ
محمد في الحقيقة لم يعتنق هذه الفكرة. لم يسرقها ولم يقصد بموسعون نفس معنى العبارة التوراتية بل اراد أن يتبجح بقدرة الله وقوته. الكهنوت المعاصر هو من سرق الاعجاز المسيحي وفصله على مقاسه.
لكن محمدا كان يعرف التوراة والانجيل جيدا رغم ادعائه الأمية. تلقى محمد التوراة والانجيل عن طريق بحيرى وورقة وآخرين. تردد على بحيرى لمدة 12 عاما من عمره تحت إشراف عمه ابي طالب في البداية ثم تولى ميسرة غلام خديجة مهمة إكمال جلساته مع بحيرى فيما بعد. ثم احتك محمد بورقة بن نوفل بعد زواجه من خديجة لمدة 15 عاما حتى مات ورقة وحزن عليه محمد حزنا شديدا. وكان ورقة مسيحيا ينتمي للميسحية النسطورية. يظن الكثيرون أن تردده على بحيرى وجلساته مع ورقة كانت مجرد شرب كاس شاي وتبادل أطراف الحديث عن الفتيات
———————————————
▪︎الرد :-
لاحظ عزيزي القارئ أن كاتب المقال عندما ذكر نص سفر إشعياء [42 : 5]، ذكره باللغة الانجليزية، ظناً منه أن الذي يقرأ المقال شخص غبي لا يبحث ورائه.
ولكن، دعونا نرى النص بالعربية.....
[(سفر إشعياء 42: 5) هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا]
النص الذي احضره، لا يعين ابداً توسع السماء، وإنما يقول النص [خالق السماء وناشرها]، فأين الإعجاز في الآية ؟؟؟
دعونا نرى تفسير هذا النص :-
—————
[شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري]
ناشرها = مدها وبسطها وخلق الطغمات السمائية وأسكنها فيها.
—————
المقصود هنا أن الله مد السماء لكي يضع فيها الاجرام السماوية، ولكن لم يقل أنها تتمدد، ولاحظ أن كلمة [وناشرها أو مدها وبسطها] فعل ماضي، على عكس [وإن لموسعون] اسم فاعل من فعل مضارع، والذي يعني الإستمرار.
أما شبهة ورقة بن نوفل وبحيرى الراهب، فتم الرد عليها مئات المرات.
————–————–————–
▪︎الافتراء
المغالطة الكهنوتية
تكمن المغالطة هنا في إعطاء كلمة ُموْسِع نفس معنى كلمة مُوَسِّع. بينما كلمة مُوْسِع تعني قوي ومقتدر. وعندما قال عبارة وانا لموسعون لم يعد يتحدث عن السماء بل انتقل الى فكرة أخرى : بنينا السماء بايد وإنا لاقوياء مقتدرون. كانت المقطوعة تمثل تطاير افكار شديد يتميز بالانتقال من فكرة الى فكرة بسرعة لاهثة راكضة. وهذه هي سمة السجعيات المكية حيث كان يعاني الساجع من نوبات هوس فوق اضطراب الضلالة المعروف بذهان النبوة.
يمكن ملاحظة التطاير التفكيري ببساطة بقراءة السجعيات السابقة واللاحقة:
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) –
من قوم نوح الى السماء إلى التبجح بالقدرة إلى الارض إلى زوجين من كل شيء
الدليل اللغوي على المغالطة الكهنوتية
من مختار الصحاح
: و س ع وَسِعَه الشَّيْءُ بالكسر يَسَعُه سَعَةً بالفتح والوُسْعُ والسَّعَة بالفتح الجِدَة والطَّاقة. (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ من سَعَتِهِ) أي على قَدْر سَعَته. وأَوْسَعَ الرجُلُ صار ذَا سَعَة وغِنًى. ومنه قولُه تعالى (والسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بأَيْدٍ وإنَّا لَمُوسِعُونَ) أي أَغْنِيَاءُ قَادِرُون ويُقال أَوْسَعَ اللهُ عليك أي أَغْنَاك
يؤكد ذلك تفسير الطبري
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة. وقوله( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول: لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه. ومنه قوله( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) [البقرة: 236] يراد به القويّ.
ويورد مختار الصحاح ايضا الفرق بين يوسِع بدون تشديد ويوسّع بالتشديد:
و التَّوْسيع خلاف التضييق تقول وَسَّعَ الشيء فاتَّسَعَ و اسْتَوْسَع أي صار وَاسِعا و تَوَسَّعُوا في المجلس تفسحوا و يَسَعُ اسم من أسماء العجم وقد أدخل عليه الألف واللام وهما لا يدخلان على نظائره نحو يعمر ويزيد ويسكر إلا في ضرورة الشعر وقرئ واليَسَع والَّليْسَع بلامين
إذن مُوْسِع مشتقة من السعة وهي غير مُوَسِّع من التوسيع. تم دحض الادعاء ويبقى لهم السفسطة والادعاء والاصرار على الخطأ والمكابرة
———————————————
▪︎الرد :-
كلمة مُوسِع ومُوَسِّع من نفس المصدر "وسع"
ثم ما رأيك أن أحضر لك مفسرين يفسرون كلمة "موسعون" على أنها تعني "يتوسع" ؟؟
دعونا نرى....
[تفسير الطبري، الذي كان يستشهد به، واقتص منه، كي يخفي الحقيقة]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨) ﴾يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ يقول: بقوة.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿بِأَيْدٍ﴾ قال: بقوة.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ : أي بقوّة.
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ قال: بقوة.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ قال: بقوة. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ قال: بقوة.
* * *وقوله ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ يقول: لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه.
ومنه قوله ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] يراد به القويّ.
وقال ابن زيد في ذلك ما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ قال: أوسعها جلّ جلاله.
(جامع البيان — ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ))
————–————–————–
[تفسير ابن كثير]
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى خَلْقِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهَا سَقْفًا [مَحْفُوظًا](١) رَفِيعًا ﴿بِأَيْدٍ﴾ أَيْ: بِقُوَّةٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ ، أَيْ: قَدْ وَسَّعْنَا أَرْجَاءَهَا وَرَفَعْنَاهَا بِغَيْرِ عَمِدٍ، حَتَّى اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ.
(تفسير القرآن العظيم — ابن كثير (٧٧٤ هـ))
————–————–————–
[تفسير السعدي]
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها.
{ بِأَيْدٍ } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها.
————–————–————–
[تفسير ابن الجوزي]
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ المَعْنى: وبَنَيْنا السَّماءَ بَنَيْناها (بِأيْدٍ) أيْ: بِقُوَّةٍ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وسائِرُ المُفَسِّرِينَ واللُّغَوِيِّينَ: ﴿بِأيْدٍ﴾ أيْ: بِقُوَّةٍ.وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.أحَدُها: لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي لَمُوسِعُونَ السَّماءَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَقادِرُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: لَمُوسِعُونَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والخامِسُ: لَذُو سَعَةٍ لا يَضِيقُ عَمّا يُرِيدُ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
(زاد المسير — ابن الجوزي (٥٩٧ هـ))
————–————–————–
[تفسير المارودي]
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ.﴿وَإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ : أحَدُها: لَمُوسِعُونَ في الرِّزْقِ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ.
(جامع البيان — ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ))
————–————–————–
[تفسير ابن كثير]
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى خَلْقِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهَا سَقْفًا [مَحْفُوظًا](١) رَفِيعًا ﴿بِأَيْدٍ﴾ أَيْ: بِقُوَّةٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ ، أَيْ: قَدْ وَسَّعْنَا أَرْجَاءَهَا وَرَفَعْنَاهَا بِغَيْرِ عَمِدٍ، حَتَّى اسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَ.
(تفسير القرآن العظيم — ابن كثير (٧٧٤ هـ))
————–————–————–
[تفسير السعدي]
يقول تعالى مبينًا لقدرته العظيمة: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا } أي: خلقناها وأتقناها، وجعلناها سقفًا للأرض وما عليها.
{ بِأَيْدٍ } أي: بقوة وقدرة عظيمة { وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } لأرجائها وأنحائها، وإنا لموسعون [أيضا] على عبادنا، بالرزق الذي ما ترك الله دابة في مهامه القفار، ولجج البحار، وأقطار العالم العلوي والسفلي، إلا وأوصل إليها من الرزق، ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يغنيها.
————–————–————–
[تفسير ابن الجوزي]
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها﴾ المَعْنى: وبَنَيْنا السَّماءَ بَنَيْناها (بِأيْدٍ) أيْ: بِقُوَّةٍ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وسائِرُ المُفَسِّرِينَ واللُّغَوِيِّينَ: ﴿بِأيْدٍ﴾ أيْ: بِقُوَّةٍ.وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.أحَدُها: لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي لَمُوسِعُونَ السَّماءَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: لَقادِرُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: لَمُوسِعُونَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والخامِسُ: لَذُو سَعَةٍ لا يَضِيقُ عَمّا يُرِيدُ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
(زاد المسير — ابن الجوزي (٥٩٧ هـ))
————–————–————–
[تفسير المارودي]
﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ.﴿وَإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ : أحَدُها: لَمُوسِعُونَ في الرِّزْقِ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: لَمُوسِعُونَ السَّماءَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: لَقادِرُونَ عَلى الِاتِّساعِ بِأكْثَرِ مِنَ اتِّساعِ السَّماءِ.
الرّابِعُ: لَمُوسِعُونَ بِخَلْقِ سَماءٍ مِلْثِها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: لَذُوُو سَعَةٍ لا يَضِيقُ عَلَيْنا شَيْءٌ نُرِيدُهُ.
(النكت والعيون — الماوردي (٤٥٠ هـ))
————–————–————–
[تفسير الثعالبي]
﴿فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مِن قِیَامࣲ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِینَ (٤٥) وَقَوۡمَ نُوحࣲ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ (٤٦) وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟دࣲ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨)﴾ [الذاريات ٤٥-٤٨]
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أي: من مصارعهم قاله بعض المفسرين، وقال قتادة وغيره(١) : معناه من قيام بالأمر النازل بهم ولا دَفْعِهِ عنهم.وَقَوْمَ نُوحٍ بالنصب، وهو عَطْفٌ إمَّا على الضمير في قوله: فَأَخَذَتْهُمُ، إذْ هو بمنزلة أَهلكتهم، وإمَّا على الضمير في قوله: نَبَذْناهُمْ.وقوله: وَالسَّماءَ نُصِبَ بإضمار فعل تقديره: وَبَنَيْنَا السماء بَنيناها، والأيد: القوة قاله ابن عباس وغيره(٢) وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي: في بناء السماء، أي: جعلناها واسعةً قاله ابن زيد(٣) .أبو البقاء: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أي: نحن، فحذف المخصوص. انتهى.
(١) أخرجه الطبري (11/ 471) برقم: (32242) ، وذكره البغوي (4/ 234) ، وابن عطية (5/ 181) .
(٢) أخرجه الطبري (11/ 472) برقم: (32245) ، وذكره ابن عطية (5/ 181) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 237) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 140) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .
(٣) أخرجه الطبري (11/ 472) برقم: (32251) ، وذكره ابن عطية (5/ 181) .
(الجواهر الحسان — الثعالبي (٨٧٥ هـ))
————–————–————–
[تفسير السمرقندي]
قوله عز وجل: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ يعني: خلقناها بقوة، وقدرة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ يعني: نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد. ويقال: وَالسَّماءَ صار نصباً لنزع الخافض.
(بحر العلوم — السمرقندي (٣٧٣ هـ))
————–————–————–
[تفسير ابن عاشور]
﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾“ والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.
والمُوسِعُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن أوْسَعَ، إذا كانَ ذا وُسْعٍ، أيْ قُدْرَةٍ. وتَصارِيفُهُ جائِيَّةٌ مِنَ السَّعَةِ، وهي امْتِدادُ مِساحَةِ المَكانِ ضِدُّ الضِّيقِ، واسْتُعِيرَ مَعْناها لِلْوَفْرَةِ في أشْياءَ مِثْلَ الإفْرادِ مِثْلَ عُمُومِها في ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ووَفْرَةُ المالِ مِثْلَ ”﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، وقَوْلِهِ“ وعَلى المُوسِعِ قَدَرَهُ ”، وجاءَ في أسْمائِهِ تَعالى الواسِعُ ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥] . وهو عِنْدَ إجْرائِهِ عَلى الذّاتِ يُفِيدُ كَمالَ صِفاتِهِ الذّاتِيَّةِ: الوُجُودِ، والحَياةِ، والعِلْمِ، والقُدْرَةِ، والحِكْمَةِ، قالَ تَعالى“ ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥] ”ومِنهُ قَوْلُهُ هُنا“ ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ "
(التحرير والتنوير — ابن عاشور (١٣٩٣ هـ))
————–————–————–

تعليقات
إرسال تعليق