معجزة القرآن في تكون الجنين - الجزء الأول سرق القرآن مراحل تكون الجنين من الحضارات السابقة؟



هذه المعجزة القرآنيه التي أسلم بسببها أحد أشهر أطباء الأجنه في العالم وهو العالم كيث مور, لم تسلم من كذب أحد الملحدين وتدليسه المعتاد, فقد خصص 3 حلقات من برنامجه السخيف ليطعن في هذه المعجزة محاولا أن يدلس على الناس ويقول لهم أن القرآن لم يأت بجديد كعادته في إتهام القرآن بسرقه العلم من الذين سبقوه, فإدعى أن ما ذكر في القرآن عن مراحل تكون الجنين كان مذكورا في الحضارات السابقه.



وللرد على هذه الحلقات الثلاثه من برنامجه المليئ بالكذب والحقد على كل ما له علاقه بالإسلام, أعتمدت على مرجعين أساسيين من أفضل المراجع وأوثقها في علم الأجنه وتاريخه القديم وهما:

1) كتاب : A History of Embryology , للعالم البريطاني جوزيف نيدهام ( Joseph Needham) الذي نشر سنه 1931, ونيدهام هو أحد عمالقه ورواد علم وتاريخ الأجنه في العالم ويعتبر كتابه أفضل مرجع علمي تحدث عن تاريخ علم الأجنه والأساس لكل كتب علم الأجنه اللاحقه, وقد أقتبس العديد من العلماء نصوصا من كتابه أو أشاروا إليه في كتبهم . حصل نيدهام على رتبه عميد كليه (Gonville and Caius College ) التابعه لجامعه كامبريدج العريقه في المملكة المتحدة, وفي سنه 1968حصل على وسام تكريم من جمعيه تاريخ العلوم (History of Science Society ) ,ويسمى هذا الوسام (George Sarton Medal ) الذي يعتبر أرفع وسام تقدمه الجمعيه للباحثين والعلماء المتميزين.



2) موقع embryo project encyclopedia (أو موسوعه مشروع الجنين) : وهو موقع علمي متخصص في الدراسات والأبحاث الخاصه بالأجنه وتاريخ هذا العلم , والمدعوم من قبل جامعه أريزونا في الولايات المتحده الأمريكيه و معهد ماكس بلانك للتاريخ والعلوم في برلين و المؤسسه الوطنيه للعلوم (National Science Foundation) وغيرها, وهو موقع يعتبر ( Peer Reviewed) , أي موقع تم تدقيق محتوياته والإقرار بصحتها من قبل مجموعه من العلماء والباحثين العاملين في نفس المجال أو التخصص.



أما باقي المصادر والمراجع الأخرى والتي يزيد عددها عن 10, فسأقوم بإرسالها لمن يطلبها, وقد تعمدت أن لا أضع أي مرجع أو كتاب له علاقه بالدكتور كيث مور , كي لا يقول أحد بأنه لا توجد أي مصادر ومراجع أخرى , وهذه الكتب هي من أوثق وأهم المراجع التي تكلمت عن تاريخ علم الأجنه ومراحل تكون الجنين , وأضعها لكم, كي أضمن أن من يقرأ هذا المقال سيحصل على المعلومات من مصادرها الصحيحه, ومن العلماء الذين هم أهل لهذا العلم, وليس من برامج تبشريه خبيثه تقوم بغسل العقول وتزور الحقاق وتكذب على العلم والناس.



وبسبب كميه الأكاذيب التي قالها أحد الملحدين على مدى ثلاث حلقات, مده كل حلقه ساعه ونصف, أي أربع ساعات ونصف من التدليس على الناس. لذا سأقسم هذا المقال الى خمسه أجزاء كما يلي:

الجزء الأول : هل سرق القرآن مراحل تكون الجنين من الحضارات السابقه؟

الجزء الثاني : مراحل تكون الجنين في الإسلام وعلاقتها بالعلم الحديث.

الجزء الثالث: نظريات تكون الجنين في أوروبا ومقارنتها مع أقوال وآراء العلماء المسلمين.

الجزء الرابع: مراحل تكون الجنين في الكتاب المقدس وعلاقتها بالعلم والحضارات السابقه.

الجزء الخامس: الرد على أكاذيب أحد الملحدين وتدليسه على المشاهدين في الحلقات الثلاث.



للإجابه عن الإدعاء الأول وهو أن مراحل تكون الجنين في القرآن قد ذكرت في الحضارات السابقه وأن القرآن لم يأتي بجديد, سنقوم بترتيب الحضارات من الأقدم الى الأحدث, وسنضع النبي محمد عليه الصلاه والسلام معهم في الترتيب, على إعتبار أنه تحدث عن خلق الجنين ومراحله, وسنرى الآراء التي كانت سائده في كل حضارة عن مراحل تكون الجنين:



• الحضارة المصريه القديمه : والتي يعود تاريخها الى سنه 3000 قبل الميلاد, وهي أول حضارة وجدت فيها أدله على محاوله الفراعنه لفهم تكون الأجنه, فقد توصل الفراعنه إلى أنه من الممكن تسريع تفريخ بيوض الطيور ( أو الدجاج تحديدا) عن طريق تعريضها للقليل من الحرارة بعمليه تسمى ( الحضانه الصناعيه), وكانوا يعتقدون ايضا أن الإله المسمى (آتون Aton ) والذي يعبر عنه بقرص شمسي, هو من يخلق بذور الإخصاب في الرجل والمرأه وهو من يهب الحياه للجنين بعد الولادة, وكانوا يعتقدون أن الروح تدخل الى جسد الجنين من خلال المشيمه. كانوا لا يعتبرون الجنين حي إلا بعد الولادة, وكانوا يعتقدون أن الذكر فقط هو المسؤول عن تكون الجنين وأن الأنثى هي مجرد حاضنه فقط للجنين وتقوم بتغذيته حتى الولادة, ولا يوجد ذكر لمراحل تكون جنين الإنسان إطلاقا في هذه الحضارة.



• الحضارة اليونانيه : ومن أهم علمائها:

1) أسخيليوس Aeschylus (525 ق.م - 455 ق.م) : تراجيدي يوناني, في كتابه (Eumenides ), نقل كلاما عن الإله أبولو ( Apollo ) الذي كان يعبد في اليونان, أنه قال أن الذكر فقط هو من يعتبر والد الجنين فقط, وأن الأنثى هي مجرد حاضنه للطفل حتى يولد.



2) أناكساغوراس Anaxagoras (510 ق.م – 428 ق.م): فيلسوف يوناني , كان يؤمن بوجود نار داخل الجنين تساعد أعضاءه على النمو والتطور, وأن رأس الجنين هو أول عضو يتكون ويتشكل, وهذه النظريه دعمها ايضا كل من الفيلسوف الإيطالي ألكمايون الكروتوني Alcmaeon (510 ق.م - ؟؟) , والفيلسوف اليوناني هيبو Hippo (500 ق.م - ؟؟).



3) إيمبيدوكليس Empedocles (495 ق.م – 430 ق.م)

فيلسوف يوناني, قال أن درجه حرارة الرحم هي العامل المؤثر في تحديد جنس الجنين , فإذا كان الرحم حار أو دافئ كان الجنين ذكر, وإذا كان بارد كان الجنين أنثى.

وأيضا العالم Joseph Needham نقل في كتابه بعض الأراء التي كان يعتقد بها إيمبيدوكليس في تكون الجنين كالتالي:

يتكون الجنين مع أربع أوعيه دمويه يبلغ عددها أربعه, وهي عبارة عن 2 أوردة و2 شرايين, والتي يتم من خلالها نقل الدم الى الجنين.

تتكون الأعصاب من خليط من كميه متساويه من التراب والهواء, والأظافر عبارة عن ماء متجمد.

والعظام تتكون من خليط متساوي من الماء والتراب, وأن العرق والدموع هي خليط مكون من النار والماء بنسبه (4:1)

و إيمبيدوكليس لم يكن يعتقد أن الجنين يعتبر حيا إلا بعد الولادة, وكان يتفق معه بهذه الفكرة الطبيب اليوناني أسكليبياديس Asclepiades (129ق.م – 40 ق.م).



4) ديموقريطوس Democritus ( 460 ق.م – 360 ق.م), فيلسوف يوناني كان يعتقد أن جسد الجنين يتكون أولا من الخارج, ثم تبدأ الاعضاء الداخليه بالظهور والتكون, وأن الجنين في رحم أمه يتغذى عن طريق الفم.



5) أبقراط Hippocrates (460 ق.م – 370 ق.م) الملقب بأبو الطب وكان يعتبر أعظم طبيب في عصره, تحدث عن تكوين الإجنه في كتابه (De Natura Pueri ) وكتاب (De Genitura ) وغيره , أبقراط كان يعتقد أن الجنين يتغذى من دم الحيض, وهذا الدم يتدفق الى الجنين ويتخثر ويؤدي الى نموه وتكون اللحم, ولذلك أعتقد ابقراط أن أنقطاع الدورة الشهريه أثناء الحمل هو بسبب أن دم الدورة الشهريه يستهلك في تغذيه الجنين وتكوينه.

وكان أبقراط يعتقد بوجود حرارة داخل الرحم تساعد على تشكل الجنين وتصلب عظامه.

ولتقريب وجهه نظره ركز أبحاثه على أجنه الدجاج, وكان يتصور أن مراحل تكون الجنين في بيوض الدجاج هي مشابهه لمراحل تكون جنين الإنسان فنصح بإجراء التجربه التاليه:

"أحضر عشرين بيضه أو أكثر ,اعطيهم لدجاجتين أو ثلاث من أجل الحضانه, وإبتداءا من اليوم الثاني وحتى اليوم الذي تفقس فيه البيوض, قد بأخذ بيضه واحده, أكسرها, ثم تفحصها, وبهذه الطريقه ستعرف أن كل ما قلته , ينطبق على مراحل تكون جنين الأنسان أذا قمنا بملاحظه تكون جنين الدجاج.

كان أبقراط يعتقد أن الولادة تحدث بسبب عدم كفايه الغذاء داخل الرحم, حيث يتغذى الجنين على دم الدورة الشهرية في بدايه الحمل , ثم تقل هذه الكميه بالتدريج مع الزمن, وبالتالي يخرج الجنين من رحم أمه طلبا للمزيد من الغذاء. .

المصدر : كتاب (History of embryology , Joseph Needham , ص 53-59).



وأيضا أبقراط كان يعتقد أن المني يتم إفرازه من كامل جسم الذكر وأعضاءه ,وأن دم الدورة الشهريه عند الأنثى يفرز أيضا من جميع جسمها ,وقال ايضا أن السائل المنوي للرجل يختلط مع مادة يفرزها جسم الأنثى (سماها في كتابه السائل المنوي للمرأه)وهذه المادة إما أن تبقى داخل الرحم وتصبح رطبه أو قد تخرج من الرحم.

وبسبب أن السائل المنوي للرجل والمرأه يفرز من جميع الجسم, فأن قوته تعتمد على الاعضاء التي يفرز منها, فالسائل المنوي القوي يفرز من الأعضاء القويه ( يعني مثل الكبد والقلب وغيرها) والعكس صحيح.

وأبقراط كان يعتقد أن قوة السائل المنوي عند الرجل والمرأه إذا كانت متساويه يكون الجنين الناتج ذكر, وإذا كان السائل المنوي للرجل والمرأه ضعيف يكون الجنين الناتج أنثى, وإذا كان واحد قوي مع آخر ضعيف, فإن الجنين الناتج يكون بحسب الكميه المفرزة الأكثر.

المصدر : كتاب The Hippocratic Treatises "On Generation", On the Nature of the Child , تأليف : Iain M. Lonie‏, صفحه 1-5.



6) أرسطو Aristotle (384 ق.م – 322 ق.م) , تحدث عن تكون الجنين ومراحله في كتابه (De Generatione Animalium ) (On generation of Animals بالإنجليزيه ) , وكانت أفكاره عن تكون جنين الإنسان كما يلي:

كان يعتقد أن الجنين يتخلق من أختلاط السائل المنوي في الذكر مع دم الحيض في الأنثى, وأن الأنثى تملك في جسدها كل العناصر الضروريه لتكوين الجنين, وأنها بحاجه فقط لمني الرجل كي يتم تحفيز وتنشيط هذه المواد, (اي أن السائل المنوي عند الرجل ليس له اي وظيفه سوى تحفيز وتنشيط المواد التي تكون الجنين كي يبدأ تخليقه). وكان أرسطو يعتقد أن دم الحيض هو الماده المغذيه للجنين.

وأن القلب هو أول عضو يتكون في الجنين, وبعده تتكون الأعضاء الداخليه ثم أخيرا الأعضاء الخارجيه.

كان يعتقد بأن الروح تدخل الى الجنين بعد اربعين يوم من الحمل إذا كان الجنين ذكر, وبعد 80 يوم إذا كان الجنين أنثى. وأن هذه الروح هي التي تقود الجنين كي ينمو وينقسم ويصل الى حجمه النهائي.

وأن مراحل تكون الجنين أذا بدأت وإستمرت بشكل منتظم ومثالي فإن الجنين الناتج يكون ذكر, وبعد أن يولد يبدأ شكله بالتدريج يقترب من شكل والده , بينما كان يعتقد أن الجنين الأنثى ينتج بسبب أن مرحله تكونه لم تكن منتظمه ومثاليه كما هي في الذكر.

وأن الجنين الذكر يتم تكوينه على الجانب الأيسر من الرحم, والجنين الأنثى يتكون على الجانب الايمن.

المصدر : كتاب : History of Embryology ,Joseph Needham, ص 59-76



يتبع في الجزء الثاني......

تعليقات