معجزة القرآن في تكون الجنين - تكمله الجزء الأول

هل سرق القرآن مراحل تكون الجنين من الحضارات السابقه؟
في الجزء الأول من هذا المقال وضعت بعض الافكار عن مراحل تكون الجنين في الحضارة المصريه القديمه والحضارة الهندوسيه وأقوال بعض العلماء والفلاسفه من الحضارة اليونانيه، وفي هذا المقال نكمل آراء الفلاسفه والعلماء اليونانيين عن مراحل تكون الجنين وعلم الأجنه لنرى هل سرق القرآن مراحل تكون الجنين من الحضارات السابقه كما كذب أحد الملحدين :

• جالين أو جالينوس Galen / Galenus 
(129م – 200م), وقد تحدث عن تكوين الجنين في الجزء المسمى (Galeni De semine) من كتابه, وقد ذكر جالين أربع مراحل لتكون الجنين, لا علاقه لها بمراحل تكون الجنين في القرآن كما قال الملحد وكذب وهي كالتالي (الصورة المرفقه رقم 1):
المرحله الأولى : المرحله المنويه الغير متشكله (أو غير منتظمه), والتي تسمى بالإنجليزيه (unformed seminal stage ).
المرحله الثانيه: المرحله التي تنشأ فيها الأعضاء الثلاثه الأساسيه ( القلب , الكبد, الدماغ)
المرحله الثالثه: المرحله التي تنشأ فيها باقي أعضاء الجسم.
المرحله الرابعه : المرحله التي تصبح فيها الأعضاء مرئيه بشكل واضح.
المصدر : كتاب : The Writings of Hippocrates and Galen,  تأليف : جون ريدمان John Redman , صفحه 554-557. 
وبالنظر الى الصورة المرفقه رقم (2) يتبين لنا كيف كذب الملحد على متابعيه،  ولم يقل لهم ان الدم الذي قصده جالين هو دم الدورة الشهريه.
ثم يكمل الدكتور Joseph Needham في كتابه في الصفحه 89 في طرح أفكار جالين :
يتكون الجنين أولا من دم الحيض, ثم يتكون في المرحلة الثانيه من الدم الذي ينقله الحبل السري الذي يساعد في تنفس الجنين أيضا, وأن الدم ينتقل من القلب الى الرئتين ولا يعود الى القلب مرة أخرى.
جالينوس كان يعتقد أن الجنين الذكر ينمو ويتكون بشكل اسرع من الجنين الأنثى.
ويقول ايضا موقع (موسوعة تكون الجنين) عن جالينوس أنه كان يعتقد أن الكبد هو أول عضو يتكون في الجنين.
الشيئ الوحيد الذي قاله جالين ويطابق العلم هو أن الجنين ينشأ من اختلاط بذور الإخصاب بين الذكر والإنثى, ولكنه أخطأ مثل الذين سبقوه في إعتبار دم الدورة الشهريه عامل أساسي في تكون الجنين ونموه.
• الحضارة الهندوسيه القديمه : وهي واحدة من أقدم الحضارات المعروفه وقد أكتشفت عدد من النصوص القديمه المكتوبه باللغه السنسكريتيه التي تعود لهذه الحضارة, وتحديدا إلى سنه (1500 ق.م – 300 ق.م) , ومن أهم النصوص التي تحدثت عن تكون الجنين ومراحله نص يسمى (bhagavad gita ) وتعني ( أغنيه أو أنشودة الرب) ونص ( Sushruta samhita ) ونص (garbha Upanishad ) الذي يعني (وضعيه الجنين في الرحم) بالعربيه, وقد تحدثت هذه النصوص عن تكون الجنين ومراحله أو اشارت إليه, كما يلي:
يتكون الجنين عن طريق إختلاط السائل المنوي للذكر مع الدم في الإنثى. (نفس الفكرة التي كانت سائده في الحضارة اليونانيه)
في الشهر الثالث يبدأ تكون الأطراف ( الايدي والأرجل) وراس الجنين.
في الشهر الرابع يتكون القفص الصدري والبطن والقلب.
في الشهر السادس يتكون الشعر والاظافر والعظام والأورده الدمويه والأعصاب.
وفي الشهر السابع يتجهز الجنين بأي أعضاء أخرى ضروريه له.
أعضاء الجنين القويه يأخذها الجنين من والده, والأعضاء الضعيفه من أمه.
لا يوجد أي تفاصيل أخرى عن تكون الجنين في هذه الحضارة. (الصورة المرفقه رقم 5)

• التلمود اليهودي : العالم صيموئيل (samuel al Yahoudi ) , الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد, ذكر سته مراحل لتكون الجنين, لا علاقه لها إطلاقا بالعلم الحديث وهي كما يلي ( الصورة المرفقه رقم 3):
المرحله الأولى : المرحله التي يكون فيها الجنين بلا شكل محدد – ملتف على بعضه.
المرحله الثانيه : الجنين المتجانس.
المرحله الثالثه: كتله قابله للحمل. 
المرحله الرابعه : طفل.
المرحله الخامسه طفل قابل للحياة.
المرحله السادسه: الطفل الذي أكتمل نموه.
وأيضا بعض علماء التلمود اليهودي قالوا بأن العظام , والأوتار, والأظافر , والرموش, وبياض العين, يكتسبه الجنين من والده, بينما البشرة واللحم ( العضلات) والدم والشعر يكتسبه الجنين من أمه.
المصدر : كتاب: History of embryology  , Joseph Needham , ص 93 
ولا يوجد اي إشاره في التلمود لدور السائل المنوي في تكوين الجنين أو بويضات الأنثى أو أي معلومه أخرى تقترب ولو قليلا من العلم الحديث.

• الكتاب المقدس : يدعي الملحد أن الكتاب المقدس سبق القرآن في الكلام عن مراحل تكون الجنين, مستشهدا بالنص المذكور في سفر أيوب في الإصحاح العاشر:
اذكر أنك جبلتني كالطين، أفتعيدني إلى التراب؟
ألم تصبني كاللبن، وخثرتني كالجبن؟
كسوتني جلدا ولحما، فنسجتني بعظام وعصب.
وهذا النص لا علاقه بالعلم الحديث لا من قريب ولا من بعيد, والمشكله أن الملحد وجمهوره المشنوق فكريا, لا يعلمون أن مراحل تكون الجنين في الكتاب المقدس هي خطأ علمي أولا , وأنها منقوله عن الأساطير اليونانيه ثانيا, وسنثبت هذا الكلام في الجزء الرابع من هذا المقال بالرجوع الى المصادر العلميه والتاريخيه الصحيحه, وكما في الصورة المرفقه رقم ( 4) نشاهد مرة أخرى كيف كذب الملحد على متابعيه وخدعهم.

• النبي محمد عليه الصلاه والسلام ( 571م-632م) : وقد ذكر بعض الحقائق العلميه عن تكون الجنين في عدد من الأحاديث الصحيحه, وفي بعض آيات القرآن الكريم والتي من أشهرها الآيه رقم 14 من سورة المؤمنون , وجاء تكوين الجنين على اربع مراحل على الترتيب التالي : 
النطفه الأمشجاج (أي المتحدة أو المختلطه ) – العلقه ( قطعه من الدم الجامد أو المتصلب) – المضغه ( قطعه من اللحم بحجم لقمه الطعام), كسوة العظام باللحم ( أو العضلات).
وفي الأيه السابقه , فإن القرآن يتكلم عن وصف هذه المرحله وشكلها الذي يستحيل طبعا رؤيته بالعين المجردة في ذلك الوقت, وايضا كل آيات القرآن والاحاديث الصحيحه لم تذكر إطلاقا اي دور لدم الدورة الشهريه في تكوين الجنين كما كان معروفا.

كانت هذه هي أغلب الأراء التي كانت سائده عن مراحل تكون الجنين وأشهرها منذ أقدم الحضارات وحتى زمن النبي عليه الصلاة والسلام ونقلتها لكم من أوثق المراجع العلميه, والآن بعد قراءه هذا المقال, هل يستطيع أحد أن يقول أن القرآن نقل علم تكون الأجنه من الحضارات السابقه, إلا أن يكون كاذب مثل الملحد ويريد الطعن في الإسلام وتكذيب العلم والتاريخ.

لذا فحتى لو حدث تشابه بسيط في بعض الأفكار العلميه عن تكون الجنين بين ما قاله القرآن وما قاله العلماء والحضارات السابقه, فهذا  لا يعني أن القرآن نقل هذا العلم منهم, بل إن الأختلاف بين القرآن وبين من سبقوه هو أكثر بكثير من الأمور المتفق عليها, والقرآن أتى لكي يصحح هذه المعلومات ويضعها بلغه سهله وبقالب علمي يطابق العلم الحديث بنسبه 100% , وهذا ما سيتم إثباته في الجزء الثاني من هذا المقال.

وهذا هو ما يفعله الملحد, فهو يأتي بالافكار التي تطابق بين القرآن ومن سبقوه من العلماء والحضارات, ويتغاضى عن العشرات من الفروقات والاختلافات, لكي يوهم القارئ بأن القرآن ينقل العلم من الذين سبقوه, وقد اثبتنا كذب هذا الإدعاء في هذا المقال.

والصلاة والسلام على رسول الله.

تعليقات