هل ‏تقع ‏السماء ‏على ‏الأرض ‏كما ‏جاء ‏في ‏القرآن، ‏{ويمسك ‏السماء ‏أن ‏تقع ‏على ‏الأرض} ؟؟

هل تقع السماء على الأرض كما جاء في القرآن ؟؟

أولاً :-

معنى كلمة "سماء" في اللغة العربية

"السَّماءُ من كل شيءٍ: أَعْلاه"

"السَّماءُ : كلُّ ما علاكَ فأَظَلَّك"


فالآية تعني أن الله يمسك كل شئ علا الأرض أن يقع عليها أو يصطدم بها، مثل النيازك والشهب.

وهذه الآية تفسر أية أخرى وهي :-

{وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء : 32]

فالآيتين تقول إن الله سبحانه وتعالى يحمى الأرض من كل شئ أعلاها أن يقع عليها أو يصطدم بها، وجعل السماء سقفاً (الغلاف الجوي) محفوظاً يحميها من الإصطدامات من النيازك والشهب، فلولاها لأنتهت الحياة على الأرض.

والعجيب أن وكالة ناسا الأمريكية تستخدم لفظ (السماء تقع - The Sky Falling)

————————————

ثانياً :-
يقول ابن عاشور في "التحرير والتنوير" :-

والإمساك : الشدّ ، وهو ضد الإلقاء . وقد ضُمّن معنى المنع هنا وفي قوله تعالى : {إن الله يُمسك السماوات والأرض أن تزولا} [ فاطر : 41 ] فيقدر حرف جر لتعدية فعل الإمساك بعد هذا التضمين فيقدر ( عن ) أو ( من ).

ومناسبة عطف إمساك السماوات على تسخير ما في الأرض وتسخير الفلك أن إمساك السماء عن أن تقع على الأرض ضرب من التسخير لما في عظمة المخلوقات السماوية من مقتضيات تغلّبها على المخلوقات الأرْضية وحطْمِها إياها لولا ما قدر الله تعالى لكل نوع منها من سُنن ونُظم تمنع من تسلط بعضها على بعض ، كما أشار إليه قوله تعالى : {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}[ يس : 40 ]

فكما سخّر الله للناس ما ظهر عل وجه الأرض من موجودات مع ما في طبع كثير منها من مقتضيات إتلاف الإنسان ، وكما سخّر لهم الأحوال التي تبدو للناس من مظاهر الأفق مع كثرتها وسعتها وتباعدها، ومع ما في تلك الأحوال من مقتضيات تعذرّ الضبط، كذلك سخّر لمصلحة الناس ما في السماوات من الموجودات بالإمساك المنظم المنوط بما قدره الله كما أشار إليه قوله {إلا بإذنه} أي تقديره.

وقال أيضا :-

"ولفظ {السماء} في قوله : {ويمسك السماء} يجوز أن يكون بمعنى ما قابل الأرض في اصطلاح الناس فيكون كُلاً شاملاً للعوالم العلوية كلها التي لا نحيط بها علماً كالكواكب السيّارة وما الله أعلم به وما يكشفه للناس في متعاقب الأزمان"

"ويجوز أن يكون لفظ السماء قد أطلق على جميع الموجودات العلوية التي يشملها لفظ {السماء} الذي هو ما علا الأرض فأطلق على ما يحويه، كما أطلق لفظ الأرض على سكانها في قوله تعالى : {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [ الرعد : 41 ]"

"فالله يُمسك ما في السماوات من الشهب ومن كريات الأثير والزمهرير عن اختراق كرة الهواء، ويمسك ما فيها من القُوى كالمطر والبرَد والثلج والصواعق من الوقوع على الأرض والتحكك بها إلا بإذن الله فيما اعتاد الناس إذنه به من وقوع المطر والثلج والصواعق والشهب وما لم يعتادوه من تساقط الكواكب"

تعليقات