سنعرض لكم الافتراءات وبعد ذلك نرد عليها.
▪︎الافتراء :-
يظهر في كلام الذهانيين شذوذ تشوهي لغوي مميز صار يستخدم علميا كمؤشر تشخيصي حتى قبل ظهور بقية الأعراض
ولذلك يكون كلام الشخص الذهاني مختلفا عن كلام الشخص الطبيعي. ويستطيع الشخص الذهاني ببساطة أن يتحدى الشخص السليم أن يأتي بكلام مثل كلامه
هذا التشوه اللغوي بالنسبة لمن يقدس المضطرب إعجاز وبالنسبة للعلم علامة ذهانية مهمة من أجل التشخيص
إلى جانب التشوه اللغوي يظهر الانجراف الحسي نحو مشهد هلوسي طارئ
وقد مهر الكهنوت في البحث عن أية كلمة يمكنهم التلاعب بها وتشويش التفكير الجمعي للعوام عن طريقها مرتكبين بذلك عديد التدليسات وخيانات الأمانة اللغوية والعلمية. في الحقيقة لا يتورعون عن ارتكاب أية كذبة في سبيل بيع الوهم للعوام
وانظروا في هذه السجعية مثلا
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
فبينما هي لا تعدو وصف المريض لمشهد هلوسي لشخص يقف على شاطئ بحر ما حولها الكهنوت إلى إعجاز
يقول الكهنوت: اكتشف العلماء أن هناك ظلاما مطلقا على عمق 200 متر في البحار اللجية (لاحظوا أنهم استخدموا لجية وكأنها صارت مصطلحا علميا معروفا وهي فقط من اختراع مخيلاتهم. هذه إحدى علامات التدليس في الادعاءات الكهنوتية) وأن هناك عدة طبقات من الأمواج في البحار
طبعا الكهنوت لا يقدم المرجع العلمي بل في الغالب يأخذون الكلام ويعيدون صياغته بلغتهم وهي طريقة للحيلولة بين القارئ والتحقق. لكن لا بأس سنأخذ بكلامهم كما ورد
دعونا نتأمل الادعاء الكهنوتي ونطابقه بكلام ساجع القرآن الأصلي. فما يهم هو النص الأصلي. ولن نحاسب ساجع القرآن بكلام غيره سواء المفسرين القدامى الأعلم باللغة أو المرقعين المعاصرين الذي يمارسون شتى أنواع الدجل والكذب والتدليس وليسوا مرجعا لغويا موثوقا أكثر من قدامى العرب بطبيعة الحال
النص الأصلي قال ظلمات في بحر لجي. فهل يمكن لأي بدوي يعيش على مقربة من شاطئ البحر الأحمر أن يظن غير ذلك؟ هل كان أبوسفيان يظن أن تحت سطح البحر مدنا متلألئة بالاضواء زاخرة بمولدات الطاقة أو يعرف شيئا عن قناديل البحر؟ هل معرفة أن تحت سطح البحر سيكون مظلما شيئ إعجازي يحتاج لكائن فضائي مجنح ليخبرنا به؟
▪︎الرد :-
لاحظوا أنه يستخدم مغالطة رجل القش !!
نحن لم نقل أبدا مصطلح "البحار اللجية"، وهذا يعني انه لم يقرأ المقالات حول هذا الموضوع !!! وإنما فقط يدلس.
وهو قال اننا لم نحضر مصادر على هذا الكلام، ولكن نحن احضرنا أكثر من مصدر. (سأذكرها في آخر المقال)
ولكن لا بأس، سنرد على كلامهم.
————–————–————–
▪︎الافتراء :-
في الحقيقة ساجع القرآن لم يفرق بين ظلمات البر والبحر فقال
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
وهذا اضطراب لغة شائع وهو الخلط بين التفاصيل. حيث لا يدرك الذهاني الفرق بين التفاصيل المختلفة. فهل هذه الظلمات هي الظلام المطلق الذي تنعدم فيه الفوتونات كلية على عمق 200 متر؟ بافتراض أن الساجع ذكر عبارة 200 متر وهو لم يفعل
بل الحقيقة أن الساجع كان يتكلم عن ظلمات سطحية في مشهد هلوسي سطحي فقط. وليس عن أعماق البحار. حتى أنه ظن أن النجوم تنفع في الهداية في ظلمات البحر التي لا تختلف بالنسبة له عن ظلمات البر حيث قال
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
هاهو قد فصل الآيات لقوم لا يعلمون فمالكم يا كهنوت لا تفهمون؟
هل ظلمات البحر التي يصلها ضوء النجوم ظلام مطلق تحت عمق 200 متر؟
في الحقيقة كون مؤلف القرآن ظن أن ضوء النجوم يصل إلى أعماق البحار خطأ علمي ويمكن لشخص تحت عمق 200 متر الاهتداء به خطأ علمي؟ فكيف يدعي الكهنوت العكس
إذا لم تستح فافعل ما شئت
▪︎الرد :-
وهاهو يستخدم التدليس والكذب على الناس.
كلمة (ظلمات) في الآيات التي ذكرها وحتى في الآية الخاصة بالبحر، ﴿قُل مَن يُنَجّيكُم مِن ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ تَدعونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفيَةً لَئِن أَنجانا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾ [الأنعام: ٦٣]
لا تعني اعماق بل تعني الظلام (Dark) دعونا نرى تفسير الآيات التي ذكرها وستفهمون.....
[تفسير السعدي]
﴿قُل مَن يُنَجّيكُم مِن ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ تَدعونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفيَةً لَئِن أَنجانا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾ [الأنعام: ٦٣]
أي ﴿قُلْ﴾ للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ الشدة التي وقعنا فيها ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته.
تفسير الآية الأخرى......
[تفسير السعدي]
﴿وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾ [الأنعام: ٩٧]
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ حين تشتبه عليكم المسالك، ويتحير في سيره السالك، فجعل الله النجوم هداية للخلق إلى السبل، التي يحتاجون إلى سلوكها لمصالحهم، وتجاراتهم، وأسفارهم. منها: نجوم لا تزال ترى، ولا تسير عن محلها، ومنها: ما هو مستمر السير، يعرف سيرَه أهل المعرفة بذلك، ويعرفون به الجهات والأوقات. ودلت هذه الآية ونحوها، على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالّها الذي يسمى علم التسيير، فإنه لا تتم الهداية ولا تمكن إلا بذلك. ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ﴾ أي بيناها، ووضحناها، وميزنا كل جنس ونوع منها عن الآخر، بحيث صارت آيات الله بادية ظاهرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لأهل العلم والمعرفة، فإنهم الذين يوجه إليهم الخطاب، ويطلب منهم الجواب، بخلاف أهل الجهل والجفاء، المعرضين عن آيات الله، وعن العلم الذي جاءت به الرسل، فإن البيان لا يفيدهم شيئا، والتفصيل لا يزيل عنهم ملتبسا، والإيضاح لا يكشف لهم مشكلا.
بالنسبة لكلمة (ظلمات) في اية "بحر لجي"، فهي تعني المكان المظلم في البحر، وكما نعرف أن المكان المظلم في البحر هو أعماق البحار.
————–————–————–
▪︎الافتراء :-
ونواصل بقية النص الاصلي. فمما يؤكد أن محمدا كان منجرفا في مشهد هلوسي لشخص يقف على شاطئ البحر في ليلة مظلمة غائمة قوله يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب
قالوا أن العلم اكتشف عدة طبقات من الأمواج. لكن النص الاصلي يتكلم عن طبقتين فقط تغشاه. تغشاه يعني على سطحه. هذا ما يشاهده شخص واقف على الشاطئ. طبقة من الأمواج فوقها طبقة ثانية فوقها مباشرة سحاب
نعم سحاب. هل عمي الكهنوت فلم ير كلمة سحاب. ولم ينتبه لكلمة يغشاه. ولم يفكر لماذا قال يغشاه ولم يقل في أعماقه
هذه هي ظلمات محمد التي فوق بعض. موج فوقه موج فوقه سحاب. لقد كان يعيش مشهدا هلوسيا لشخص يقف على الشاطئ
إذا أخرج يده لم يكد يراها.هذا يدحض تدليس الكهنوت أن محمدا أخبر بوجود ظلام مطلق. فهو رأى يده لكن بالكاد. وليس لم يرها بالمرة. عبارة محمد تتحدث عن صعوبة الرؤية التي تصبح بالكاد أي أنه انجرف في مشهد هلوسي لرجل على الشاطئ في ليلة مظلمة يخرج يده من جيبه مثلا فيراها بصعوبة. ويقولون أخبر القرآن عن وجود ظلام مطلق. وما هو إلا تدليس مطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▪︎الرد :-
إذا نظرنا إلى اول الآية سنجد (أو كظلمات)، يعني أن الآية تتكلم عن الظلام في البحر (أي الاعماق)، ومعنى هذا الجزء من الآية (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) أن إذا أخرج شخص يده من ظلمات البحر لن تراها، بسبب شدة الظلام.
————–————–————–
▪︎الافتراء :-
التدليس في كلمة لجي
حاول الكهنوت تحسيس القارئ أن كلمة لجي مصطلح علمي للبحار العميقة. والبحار في الحقيقة كلها عميقة ولا يوجد بحر سطحي. وكلمة لجة في القرآن تشير للمياه الضحلة التي لا تتعدى مستوى الساق حيث قال الساجع في قصة سليمان: قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا – عندما رأت الصرح حسبته لجة (أي مياه ضحلة قليلة) وكشفت عن ساقيها لتعبره فهو لن يبلل أكثر من الساق. لم يقل طلبت عدة الغوص لتعبره فقط رفعت ثوبها قليلا
كلمة لجي مشتقة من لجة الماء وهي كلمة شائعة في اللغة العربية القديمة ولكن لم تعد تستخدم في العربية المعاصرة والكهنوت دائما ما يستخدم الكلمات الميتة ويعطيها معاني تدليسية ودلالات مفبركة لخداع العوام. والواضح أنها تخص الماء قل أو كثر ولا علاقة لها بالعمق. وربما أطلق الساجع صفة لجي على البحر لأن السفن تعبره كما عبرت الملكة في قصة سليمان
من مختار الصحاح: ( ولَجَّجَتِ السفينةُ تَلْجيجاً خاضَت اللُّجَّةَ.)
( أي ان كلمة لجة تطلق ايضا على المياه السطحية للبحر الذي تشقه السفينة )
من حيل الكهنوت التضليلية أن يعمد إلى كلمات ميتة عمليا ولم تعد تستخدم ليصنع منها الاعجاز. فاعجازهم لا نراه إلا عند كلمات لجي ودحى وخنس وكنس وكفات. لأن الكهنوت يمكنه ممارسة الكذب عند الكلمات التي لا يعرف الناس معناها بسهولة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▪︎الرد :-
دعونا نرى تفسير الآية عامة وكلمة لجي خاصة
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [سورة النور : 40]
[تفسير البغوي]
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ وَهَذَا مَثَلٌ آخَرُ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ، يَقُولُ: مَثَلُ أَعْمَالِهِمْ مِنْ فَسَادِهَا وَجَهَالَتِهِمْ فِيهَا كَظُلُمَاتٍ، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ وَهُوَ الْعَمِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ، وَلُجَّةُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُهُ، ﴿يَغْشَاهُ﴾ يَعْلُوهُ، ﴿مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ مُتَرَاكِمٌ، ﴿مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ ٤٢/أ،، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوَايَةِ الْقَوَّاسِ: "سَحَابٌ" بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، ﴿ظُلُمَاتٍ﴾ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ "أَوْ كَظُلُمَاتٍ". وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْبُرِّيُّ عَنْهُ: "سَحَابُ، ظُلُمَاتٍ" بِالْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ"، كِلَاهُمَا بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، فَيَكُونُ تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ "سَحَابٌ" ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظُلْمَةُ السَّحَابِ وَظُلْمَةُ الْمَوْجِ وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، أَيْ: ظُلْمَةُ الْمَوْجِ عَلَى ظُلْمَةِ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةُ الْمَوْجِ فَوْقَ الْمَوْجِ، وَظُلْمَةُ السَّحَابِ عَلَى ظُلْمَةِ الْمَوْجِ، وَأَرَادَ بِالظُّلُمَاتِ أَعْمَالَ الْكَافِرِ وَبِالْبَحْرِ اللُّجِّيِّ قَلْبَهُ، وَبِالْمَوْجِ مَا يَغْشَى قَلْبَهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ، وَبِالسَّحَابِ الْخَتْمَ وَالطَّبْعَ عَلَى قَلْبِهِ.قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَافِرُ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الظُّلَمِ: فَكَلَامُهُ ظُلْمَةٌ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَصِيرُهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى النَّارِ(١) .﴿إِذَا أَخْرَجَ﴾ يَعْنِي: النَّاظِرَ، ﴿يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ يَعْنِي لَمْ يَقْرُبْ مِنْ أَنْ يَرَاهَا مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ.
(معالم التنزيل — البغوي (٥١٦ هـ)
(معالم التنزيل — البغوي (٥١٦ هـ)
————–————–————–
[تفسير السعدي]
والمثل الثاني، لبطلان أعمال الكفار { كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ } بعيد قعره، طويل مداه { يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } ظلمة البحر اللجي، ثم فوقه ظلمة الأمواج المتراكمة، ثم فوق ذلك، ظلمة السحب المدلهمة، ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم، فاشتدت الظلمة جدا، بحيث أن الكائن في تلك الحال { إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } مع قربها إليه، فكيف بغيرها، كذلك الكفار، تراكمت على قلوبهم الظلمات، ظلمة الطبيعة، التي لا خير فيها، وفوقها ظلمة الكفر، وفوق ذلك، ظلمة الجهل، وفوق ذلك، ظلمة الأعمال الصادرة عما ذكر، فبقوا في الظلمة متحيرين، وفي غمرتهم يعمهون، وعن الصراط المستقيم مدبرين، وفي طرق الغي والضلال يترددون، وهذا لأن الله تعالى خذلهم، فلم يعطهم من نوره، { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } لأن نفسه ظالمة جاهلة، فليس فيها من الخير والنور، إلا ما أعطاها مولاها، ومنحها ربها. يحتمل أن هذين المثالين، لأعمال جميع الكفار، كل منهما، منطبق عليها، وعددهما لتعدد الأوصاف، ويحتمل أن كل مثال، لطائفة وفرقة. فالأول، للمتبوعين، والثاني، للتابعين، والله أعلم.
————–————–————–
[تفسير الطنطاوي]
» كثيفة «في بحر لجي» أى: عميق الماء كثيره، من اللج وهو معظم ماء البحر.
«يغشاه موج» أى: هذا البحر اللجى. يغطيه ويستره ويعلوه موج عظيم «من فوقه موج» آخر أشد منه «من فوقه سحاب» أى: من فوق تلك الأمواج الهائلة الشديدة، سحاب كثيف متراكم قائم.
«ظلمات بعضها فوق بعض» أى: هذه الأمواج المتلاطمة، وتحتها البحر العميق المظلم، وفوقها السحب الفاتحة الداكنة، هي ظلمات بعضها فوق بعض، «إذا أخرج يده لم يكد يراها» أى: إذا أخرج الواقع في تلك الظلمات يده التي هي جزء منه، لم يكد يراها من شدة تراكم الظلمات.
قال الآلوسى: «إذا أخرج» أى: من ابتلى بهذه الظلمات «يده» وجعلها بمرأى منه، قريبة من عينيه لينظر إليها «لم يكد يراها» أى: لم يقرب من رؤيتها، وهي أقرب شيء إليه، فضلا عن أن يراها.....
————–————–————–
[التفسير الميسر]
﴿أَو كَظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٤٠]
أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج، ومن فوق الموج موج آخر، ومِن فوقه سحاب كثيف، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال. ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد.
————–————–————–
[المختصر في التفسير]
﴿أَو كَظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٤٠]
أو أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق، يعلوه موج، من فوق ذلك الموج موج آخر، من فوقه سحاب يستر ما يهتدي به من النجوم، ظلمات متراكم بعضها فوق بعض، إذا أخرج من وقع في هذه الظلمات يده لم يكد يبصرها من شدة الظلمة، وهكذا الكافر، فقد تراكمت عليه ظلمات الجهل والشك والحيرة والطبع على قلبه، ومن لم يرزقه الله هدى من الضلالة، وعلمًا بكتابه، فما له هدى يهتدي به، ولا كتاب يستنير به.
————–————–————–
[تفسير البيضاوي]
﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾ عُطِفَ عَلى ( كَسَرابٍ ) و ( أوْ ) لِلتَّخْيِيرِ فَإنَّ أعْمالَهم لِكَوْنِها لاغِيَةً لا مَنفَعَةَ لَها كالسَّرابِ، ولِكَوْنِها خالِيَةً عَنْ نُورِ الحَقِّ كالظُّلُماتِ المُتَراكِمَةِ مِن لُجِّ البَحْرِ والأمْواجِ والسَّحابِ، أوْ لِلتَّنْوِيعِ فَإنَّ أعْمالَهم إنْ كانَتْ حَسَنَةً فَكالسَّرابِ وإنْ كانَتْ قَبِيحَةً فَكالظُّلُماتِ، أوْ لِلتَّقْسِيمِ بِاعْتِبارِ وقْتَيْنِ فَإنَّها كالظُّلُماتِ في الدُّنْيا وكالسَّرابِ في الآخِرَةِ. ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ذِي لُجٍّ أيْ عَمِيقٍ مَنسُوبٍ إلى اللُّجِّ وهو مُعْظَمُ الماءِ.﴿يَغْشاهُ﴾ يَغْشى البَحْرَ. ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ أيْ أمْواجٌ مُتَرادِفَةٌ مُتَراكِمَةٌ. ﴿مِن فَوْقِهِ﴾ مِن فَوْقِ المَوْجِ الثّانِي.﴿سَحابٌ﴾ غَطّى النُّجُومَ وحَجَبَ أنْوارَها، والجُمْلَةُ صِفَةٌ أُخْرى لِلْـ ( بَحْرٍ ) . ﴿ظُلُماتٌ﴾ أيْ هَذِهِ ظُلُماتٌ.﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿ظُلُماتٌ﴾ بِالجَرِّ عَلى إبْدالِها مِنَ الأُولى أوْ بِإضافَةِ الـ ( سَحابٌ ) إلَيْها في رِوايَةِ البَزِّيِّ. ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ﴾ وهي أقْرَبُ ما يُرى إلَيْهِ. ﴿لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ لَمْ يَقْرُبْ أنْ يَراها فَضْلًا أنْ يَراها كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ. . . رَسِيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُوالضَّمائِرُ لِلْواقِعِ في البَحْرِ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذَكَرُهُ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ. ﴿وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾ ومَن لَمْ يُقَدِّرُ لَهُ الهِدايَةَ ولَمْ يُوَفِّقْهُ لِأسْبابِها. ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ بِخِلافِ المُوَفَّقِ الَّذِي لَهُ نُورٌ عَلى نُورٍ.
(أنوار التنزيل — البيضاوي (٦٨٥ هـ))
————–————–————–
▪︎لجج
قوله تعالى: ﴿أو كظلماتٍ في بحرٍ لجي﴾ [النور: ٤٠] اللجي هو البحر العظيم الذي لا يدرك قعره لتراكم مياهه، منسوب إلى اللجة، وهي معظم الماء، والجمع لجج، قال الشاعر: [من الطويل]١٤٢٨ - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لججٍ خضرٍ لهن نبيحواللج: البحر لعظم أمواجه وتياره.قوله تعالى: ﴿فلما رأته حسبته لجًة﴾ [النمل: ٤٤] أي بعيدًا عظيمًا قعره. وفي الحديث: "من ركب البحر إذا التج" والتج الأمر: اختلط على الاستعارة. وفي الحديث: "إذا استلج أحدكم بيمينه فهو آثم عند الله" قال شمر: معناه أن يستمر على يمينه فلا يكفرها وزعم أنه صادق فيها. وقال غيره: أن يستمر عليها وإن رأى غيرها خيرًا منها. وقال النضر: استلج فلان متاع فان وتلججه: إذا ادعاه. وفي حديث طلحة: "قدموني فوضعوا اللج على قفي" قال شمر: اللج: السيف لغة طيئٍ. ونقل أبو عبيدٍ عن الأصمعي أنه السيف. ولم يقل بلغة طيءٍ. وقال بعضهم: شبهه بلجة البحر في هوله، وقيل سمي بذلك لتموج مائه.قوله تعالى: ﴿بل لجوا في عتو﴾ [الملك: ٢١] أي تمادوا في العناد، وفي الفعل المزجور عنه. وقيل: هو التردد؛ يقال: لج في الأمر يلج لجاجًا لتردده في إمضائه. ولجة البحر لتردد أمواجه. ولجة الليل لتردد ظلامه، ويقال في كل منهما: لج والتجواللجة - بالفتح - تردد الصوت وهي كثرة الصياح، وأنشد: [من الرجز]١٤٢٩ - في لجةٍ أمسك فلانًا عن فلوفي البيت شذوذ.
واللجلجة: التردد في الكلام، ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "الكلمة من الحكمة تلجلج في صدر المنافق حتى تخرج إلى صاحبها" يعني تتحرك وتتردد حتى يأخذها المؤمن وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "الفهم فيما تلجلج في صدرك" واللجلجة - أيضًا - تردد الطعام في الحلق، وأنشد: [من الوافر]١٤٣٠ - يلجلج مضغًة فيها أنيضورجل لجلج ولجلاج: إذا كان عييًا في كلامه.
(عمدة الحفاظ — السمين الحلبي (٧٥٦ هـ))
————–————–————–
▪︎الاعجاز العلمي للقرآن الكريم في "الإخبار عن وجود أمواج ضخمه في قاع المحيطات والبحار"
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ (النور 40)
الله يضرب لنا مثل بتشبيه أعمال الكافر ويقول ؛ او كظلام في بحر عميق يغشاه موج وفوق هذا الموج موج أخر وفوق هذا الموج سحاب ...
دعونا نرى تفسير الآية وبعدها نوضح الإعجاز في الآية......
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [سورة النور : 40]
[تفسير البغوي]
(أو كظلمات ) وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار ، يقول : مثل أعمالهم من فسادها وجهالتهم فيها كظلمات ، ( في بحر لجي ) وهو العميق الكثير الماء، ولجة البحر : معظمه، ( يغشاه ) يعلوه، ( موج من فوقه موج ) متراكم، ( من فوقه سحاب )، قرأ ابن كثير برواية القواس : " سحاب " بالرفع والتنوين ، ( ظلمات ) بالجر على البدل من قوله " أو كظلمات " . وروى أبو الحسن البري عنه : " سحاب ظلمات " بالإضافة ، وقرأ الآخرون " سحاب ظلمات " ، كلاهما بالرفع والتنوين ، فيكون تمام الكلام عند قوله " سحاب " ثم ابتدأ فقال : ( ظلمات بعضها فوق بعض ) ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر بعضها فوق بعض ، أي : ظلمة الموج على ظلمة البحر ، وظلمة الموج فوق الموج ، وظلمة السحاب على ظلمة الموج ، وأراد بالظلمات أعمال الكافر وبالبحر اللجي قلبه ، وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة ، وبالسحاب الختم والطبع على قلبه . قال أبي بن كعب : في هذه الآية الكافر يتقلب في خمسة من الظلم : فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار .
————–————–————–
[تفسير السعدي]
والمثل الثاني، لبطلان أعمال الكفار { كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ } بعيد قعره، طويل مداه { يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } ظلمة البحر اللجي، ثم فوقه ظلمة الأمواج المتراكمة، ثم فوق ذلك، ظلمة السحب المدلهمة، ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم، فاشتدت الظلمة جدا، بحيث أن الكائن في تلك الحال { إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } مع قربها إليه، فكيف بغيرها، كذلك الكفار، تراكمت على قلوبهم الظلمات، ظلمة الطبيعة، التي لا خير فيها، وفوقها ظلمة الكفر، وفوق ذلك، ظلمة الجهل، وفوق ذلك، ظلمة الأعمال الصادرة عما ذكر، فبقوا في الظلمة متحيرين، وفي غمرتهم يعمهون، وعن الصراط المستقيم مدبرين، وفي طرق الغي والضلال يترددون، وهذا لأن الله تعالى خذلهم، فلم يعطهم من نوره، { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } لأن نفسه ظالمة جاهلة، فليس فيها من الخير والنور، إلا ما أعطاها مولاها، ومنحها ربها. يحتمل أن هذين المثالين، لأعمال جميع الكفار، كل منهما، منطبق عليها، وعددهما لتعدد الأوصاف، ويحتمل أن كل مثال، لطائفة وفرقة. فالأول، للمتبوعين، والثاني، للتابعين، والله أعلم.
————–————–————–
[تفسير الطنطاوي]
» كثيفة «في بحر لجي» أى: عميق الماء كثيره، من اللج وهو معظم ماء البحر.
«يغشاه موج» أى: هذا البحر اللجى. يغطيه ويستره ويعلوه موج عظيم «من فوقه موج» آخر أشد منه «من فوقه سحاب» أى: من فوق تلك الأمواج الهائلة الشديدة، سحاب كثيف متراكم قائم.
«ظلمات بعضها فوق بعض» أى: هذه الأمواج المتلاطمة، وتحتها البحر العميق المظلم، وفوقها السحب الفاتحة الداكنة، هي ظلمات بعضها فوق بعض، «إذا أخرج يده لم يكد يراها» أى: إذا أخرج الواقع في تلك الظلمات يده التي هي جزء منه، لم يكد يراها من شدة تراكم الظلمات.
قال الآلوسى: «إذا أخرج» أى: من ابتلى بهذه الظلمات «يده» وجعلها بمرأى منه، قريبة من عينيه لينظر إليها «لم يكد يراها» أى: لم يقرب من رؤيتها، وهي أقرب شيء إليه، فضلا عن أن يراها.....
————–————–————–
[تفسير الطبري]
وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار، في أنها عمِلت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمالها فيها، وعلى غير هدى، مثَلُ ظلمات في بحر لجِّيّ، ونسب البحر إلى اللجة وصفًا له بأنه عميق كثير الماء، ولجة البحر معظمه ( يَغْشَاهُ مَوْجٌ ) يقول: يغشى البحر موج ( مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ) يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه، ( مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ) يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأوّل سحاب، فجعل الظلمات مثلا لأعمالهم، والبحر اللجيّ مثلا لقلب الكافر، يقول: عمل بنية قلب قد غمره الجهل، وتغشَّته الضلال والحيرة، كما يغشى هذا البحر اللجّي موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مثل عمله مثل هذه الظلمات، يغشاه الجهل بالله، بأن الله ختم عليه، فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه، فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض.
————–————–————–
[التفسير الميسر]
﴿أَو كَظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٤٠]
أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج، ومن فوق الموج موج آخر، ومِن فوقه سحاب كثيف، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال. ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد.
————–————–————–
[المختصر في التفسير]
﴿أَو كَظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٤٠]
أو أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق، يعلوه موج، من فوق ذلك الموج موج آخر، من فوقه سحاب يستر ما يهتدي به من النجوم، ظلمات متراكم بعضها فوق بعض، إذا أخرج من وقع في هذه الظلمات يده لم يكد يبصرها من شدة الظلمة، وهكذا الكافر، فقد تراكمت عليه ظلمات الجهل والشك والحيرة والطبع على قلبه، ومن لم يرزقه الله هدى من الضلالة، وعلمًا بكتابه، فما له هدى يهتدي به، ولا كتاب يستنير به
▪︎الإعجاز العلمي
رصد العلماء في أعماق المحيطات سلاسل من الأمواج الضخمه يصل ارتفاعها إلى 100-300 متراً ،وتتواجد بأعماق 3.6-4.5 كيلومترات تحت سطح البحر حيث يسود الظلام الدامس.
تنشأ سلاسل الامواج تلك نتيجةً للفرق بين سرعة جريان طبقة المياه في القاع وبين طبقة المياه التي تعلوها ، فمياه القاع أكثر بروده وملوحة وذات كثافه أعلى ولذلك فهي أقل انسياباً من الطبقه التي تعلوها ، وبسبب الفروق في السرعات والكثافات تنكسر طبقتا الماء في منطقة التقائهما فتنتج عن ذلك جبال من الأمواج، تسمى هذه الظاهره kelvin helmholtz waves.
تتخذ طبقة المياه السفليه مسارها داخل خنادق عريضه ذات أرضيات متابينة النتوءات والإرتفاعات والتي تم رصدها في قاع المحيط الأطلسي بمنطقة جبل طارق .
تعلو الأمواج في قعر المحيطات وتهبط بزخم وتتحرك وتتوالى أفقياً وتمتد الى عشرات ومئات الكيلومترات ، دافعةً ما فوقها من المياه .
لثورة الامواج الضخمه في قاع المحيطات والبحار اهميه وضروره فهي تخلط النباتات البحريه من القاع حتى السطح لتزود الكائنات البحريه بالغذاء وتنقل الكائنات البحريه نحو الشاطئ حتى تتكاثر.
لقد أخبرنا القران الكريم قبل أكثر من 14 عشر قرناً
عن وجود أمواج في أعماق البحار حيث الظلمات
( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ )
وأن الامواج الضخمه تعلوها الامواج الظاهره للعين ( مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ)
المصادر :-

تعليقات
إرسال تعليق